فوضى البرلمان التونسي

09 مارس 2020
الغنوشي اتهم موسي بالإساءة لصورة البرلمان (فتحي بلعيد/فرانس برس)
+ الخط -
يتتبع التونسيون يومياً فوضى برلمانهم وتلاسن نوابهم وخصوماتهم التي لا تنتهي. تعوّد التونسيون على ذلك حتى تحول الأمر إلى فرجة، بما أن التلفزيون الرسمي ينقل كل وقائع البرلمان وجلساته. ووصل الأمر إلى دعوة كثيرين إلى قطع هذا البث لأن نواباً يستغلون الكاميرا لاستعراض مواقفهم وشعاراتهم، وصار التونسيون يتنبأون بما سيقوله بعضهم. كذلك توقع كثيرون أن يتراجع منسوب التوتر لو كانت الجلسات غير منقولة على الهواء.

وليس هذا جديداً، فالحالة هي نفسها منذ انتخاب المجلس التأسيسي بعد الثورة، إلا أن ما بلغه البرلمان الحالي تجاوز كل معقول وزاد في نفور التونسيين من البرلمان وأعضائه، وقد يكون هذا مربط الفرس وهدفه الحقيقي، إذ إن أصواتا كثيرة تعتبر أن هناك من يعمل على دفع التونسيين للابعتاد عن العمل السياسي وضرب صورة ديمقراطيتهم من خلال ما يجري في البرلمان، السلطة الأولى ومنبع القرار وقلب الديمقراطية.
وعلى الرغم من أن هذا التفكير ساذج سياسياً لأن التونسيين قرروا ألا تنازل عن ديمقراطيتهم التي تتقدم كل يوم، وإن ببطء وتعثر، إلا أن البعض لا يزال يحلم أو يتوهم أنه بإمكانه تغيير ذلك.

منذ انتخاب هذا المجلس النيابي وبدء أعماله منذ نحو أربعة أشهر، توقع الجميع أن يكون الجو مشحوناً بين أعضاء الحزب الدستوري الحر وحركة النهضة، إلا أن خصومة "الدستوري" توسعت مع الكل وأصبحت حلقاتها مملة وسخيفة، وتعطل أشغال المجلس، ما دفع رئيس البرلمان، راشد الغنوشي، إلى القول في تصريح إعلامي إن رئيسة كتلة الحزب الدستوري الحر عبير موسي تقوم بتعطيل المرفق العام والإساءة لصورة البرلمان، واصفاً تصرفاً كهذا بـ"جريمة موصوفة".
وعاد الحديث منذ أيام إلى ضرورة وضع مدونة سلوك للنواب، وهو أمر غريب ومشين، إذ كيف بمن ينوب عن الشعب ألا يكون على قدر من السلوك. وهذا الأمر لا يتعلق بما تقوم به موسي وحدها، فقد سبقها كثيرون في المجالس السابقة، تحولوا إلى نجوم في تونس، وتلذذ بمواقفهم الغريبة المشاهدون وبرامج الترفيه ومواقع التواصل الاجتماعي.
وعقد منذ عامين يوم دراسي برلماني حول "مدونة الأخلاقيات وقواعد السلوك البرلمانية"، بهدف وضع مدونة سلوك لنواب الشعب يلتزمون بقواعدها من أجل استرجاع ثقة الشعب بهم وفي جدوى العمل البرلماني، لكن لا شيء تغير أو سيتغير لأن هناك من يستثمر في الفوضى ويعتقد أن بعض التونسيين قد يعجبهم ذلك.

المساهمون