فلسطينيو اسكندنافيا عيونهم على العودة... الغربة ليست بديلاً

كوبنهاغن
ناصر السهلي
استوكهولم
ناصر السهلى
16 مايو 2018
+ الخط -


"أتوا مستعمرين فليرحلوا إلى بلادهم الأصلية، وأرضنا فلسطين ستبقى لنا ولأحفادنا مهما قسى الزمان"، يقول الفلسطيني هشام زيدان، من طيرة حيفا، والذي أتى قبل 30 عاماً إلى الدنمارك.

في ذكرى النكبة، استطلع "العربي الجديد"  آراء فلسطينيين أجمعوا على التمسك بحق العودة مثل زيدان، بعضهم أصبحوا اليوم أجداداً، ومنهم آباء ولدوا في دول إسكندينافيا.

يقول عمر، وهو في السابعة عشرة من عمره، وقد ولد في إحدى ضواحي مدينة آرهوس، وسط الدنمارك: "70 عاماً ونحن نتحمل كل قذارات الدنيا، لكننا سنورث العودة لو كنا على المريخ". وشارك سهيل نايف قائلاً بلغة دنماركية: "ولدت هنا في الدنمارك، لكن فلسطين بلدي، وحيفا بلدي كما تعلمت من أهلي ومن جديّ، وحين أصبح أباً لن أدع أطفالي ينسون ذلك".

أما محمد صبح، المولود في ضاحية نوربرو في كوبنهاغن، والذي أصبح اليوم جداً ويعيش في السويد، هو مولود من أب فلسطيني هاجر من الأردن إلى الدنمارك في بداية الستينيات، فيقول "أولادي هم دنماركيون فلسطينيون، وإذا سألتهم اليوم عن فلسطين تكتشف أننا على الأقل نسفنا مقولتهم، الكبار يموتون والصغار ينسون".

الفلسطيني سهيل نايف(ناصر السهلي) 

ويذكر وليد السعيد، ابن الناصرة، كيف تغيرت الصورة حيال القضية الفلسطينية بين الأمس واليوم، ويقول "في بدايات الثمانينيات كانوا يطلقون علينا تسمية إرهابيين، ويعتبرون احتلال أرضنا فتحاً لجيش الاحتلال، اليوم حين أعود بالذاكرة وأقارن نتائج عملنا وعمل الأجيال التالية من أبناء فلسطين، أجد الصورة مقلوبة"، مضيفاً "الوقائع التي حصلت في الدنمارك وغيرها، كلها تؤكد اعتراف المحيط علناً بالخطأ الجسيم الذي ارتكبه الغرب بتأسيس دولة إسرائيل، ودون خوف من تهم معاداة السامية".


الفلسطيني محمد الشهابي (ناصر السهلي) 

كذلك، يشرح لبيب محمود، ابن طبريا، أنه "في ذكرى يوم الأرض أو النكبة، وفي مناسبات يوم الشهيد ويوم الأسرى وذكرى انطلاقة الهبّة، تجد الفلسطينيين عبر مؤسساتهم وروابطهم في إسكندنافيا حريصين على المشاركة بمهرجانات جماعية ثقافية وتراثية وسياسية، تلعب دوراً كبيراً في ترسيخ ثقافة الانتماء رغم مرور الزمن". وبالنسبة للبيب فإن "التضحيات الكبيرة والإصرار في الغربة على الحقوق الأساسية، أنتجت اليوم تفهما أوسع لحق العودة. وما تراه اليوم من تجمعات فلسطينية تمارس نشاطاتها التراثية والثقافية وتؤسس فرقا متخصصة ومحترفة، وتخصص أياماً للسينما الفلسطينية، يؤشر كلّ ذلك إلى أن المراهنات على تذويب الفلسطينيين فاشلة وستظل فاشلة".

كلام لبيب يؤكده جهاد رشيد، الذي لا تفارقه الكوفية صيفا وشتاء. وكذلك محمد سعيد الشهابي، المقيم منذ 26 عاماً في الدنمارك، وهو القادم من مخيم الرشيدية، والذي يؤكد أن "حق العودة حق مقدس للشتات الفلسطيني، وهو أمر يقرره الشعب الفلسطيني".

الفلسطيني جهاد رشيد (ناصر السهلي) 


يقول أبو سعيد، من عكا، الذي نزح إلى مخيم برج البراجنة في بيروت، ومقيم منذ 33 عاماً في السويد، بكثير من المرارة: "عشت هنا 33 عاماً لم يمنعني أحد من التعبير عن حقي وعن أصلي، ومع الأسف جيلي من فلسطينيي الشتات أرادوا العيش بكرامة في المدن العربية التي ولدوا فيها، فأنا اشتريت شقة في لبنان ثم أتت قرارات جائرة تمنعني من توريثها، بعتها وقطعت علاقتي ببيروت منذ 11 عاماً". ويضيف "أحرص اليوم على ألا يصاب أولادي وأحفادي بصدمة اللجوء، بمفهومها العربي، التي عاشها جيلي". يصرّ أبو سعيد على أن "الأب الفلسطيني يزرع القضية أينما رحل، فلا غرابة أن تسمع حفيدي الصغير يتحدث عن القدس ويرسمها، مع العلم أن ابني يعيش هنا منذ 30 عاماً".

أما محمد حميد (أبو باسل)، ابن فرعم، من قضاء صفد، وهو مهاجر منذ عقود ويملك مطعماً كبيراً، فيصرّ على "قدسية حق العودة مهما كلف الأمر". ويؤكد أن هذا الحق "نورثه للأبناء والأحفاد الذين ولدوا هنا، نعلمهم معنى قضية فلسطين، ومشروعهم (الاحتلال الإسرائيلي) تلفظه الأرض، لذا تراهم يتباكون غير قادرين على تذويبنا".

الفلسطيني محمد حميد (ناصر السهلي) 


وهذا ما يؤكده ابن قضاء صفد سهيل نايف، قائلاً "حياة الفلسطيني تدور وترتبط بفلسطين، وحق عودته المقدس الذي لن نتخلى عنه لا نحن ولا الأبناء أينما كنا". ويذهب الشاب وائل صيام، من الناصرة، إلى اعتبار "فلسطين وحق العودة هو حلم كل فلسطيني في الشتات، وحلمي الوحيد العودة إلى موطني وجذوري وأن يعود الجميع. وعلينا نحن أن نعلم أطفالنا كما تعلمت من والدي قبل 36 عاماً بأني من سولم الناصرة".


أما ابن صفورية، في قضاء الناصرة، فيؤكد أن "الانتماء لفلسطين لا ينتقص منه حمل جنسية ثانية، نحن نعلم أطفالنا أن فلسطين هي حقهم وأرض الأجداد، وتظل قضية العرب والمسلمين مهما راهن بعضهم على نسيانها".

من ناحيته، رضوان سعيد منصور، وهو أستاذ وإمام مسجد، من صفد، يرى أنه "مهما طال الزمن فنحن عائدون إليها، هي البلد الذي ولد فيها وتزوج أبي وأمي، ولا يمكن نسيان فلسطين أبدا".

الفلسطيني عبد السلام مصطفى (ناصر السهلي) 

اللافت في الاستطلاع الذي أجراه "العربي الجديد" كانت آراء شبان وشابات فلسطينيين دنماركيين من زيجات مختلطة. وأصرّ كل من مارتن، وسورن، وميكائيل، وماركوس، وميرا، ونوح، وسيف، وهم من أمهات دنماركيات وآباء فلسطينيين، على أن "قضية فلسطين لا ترتبط بجنسية، فهي إحساس بالعدالة الغائبة عن أجدادنا وآبائنا، وأن نكون فلسطينيين ليس مأخذاً علينا".


وتقول مالمو "كون أمي دنماركية لا يعني أنني لست جزءاً من شعبي الفلسطيني. نحن ننشط لأن قضيتنا عادلة. كل أملي أن يجمع الجيل الشاب المزيد من المناصرين في محيطه الأوروبي". وفي حين تشير إلى "أن سياسات الدول العربية معيبة ومخجلة، في موقفها من الشتات الفلسطيني والمساومة على قضية فلسطين"، تؤكد أن "الفلسطيني المولود في لبنان أو السعودية محروم من أبسط حقوقه، أما الفلسطيني هنا فيحمل الجنسية لكنه لا ينسى أصله، ويعامل على أنه مواطن دون انتقاص من ثقافته وحقوقه".​ 

ذات صلة

الصورة
مهاجرون في بودابست- ناصر السهلي

مجتمع

في اليوم الدولي للمهاجرين، الذي يصادف اليوم، الجمعة، تتابع "العربي الجديد" الإضاءة على قضية الهجرة واللجوء، سواء في التدفق المستمر نحو الدول الغنية والآمنة هرباً من الفقر والحروب، أو في محاولات الدول المستقبلة وقف هذا التدفق، مع ما في ذلك من انتهاكات
الصورة
تجمع عربي بإسطنبول (العربي الجديد)

مجتمع

تحولت منطقة إسنيورت، بمدينة إسطنبول التركية، إلى تجمع يكتظ بالعرب، مع انتشار المحال التجارية والمطاعم والمقاهي العربية، وذلك لتقديم الخدمات للمهاجرين.
الصورة
محمد رمضان مع إسرائيليين في دبي (تويتر)

منوعات وميديا

تحت وسم #الشعب_المصري، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي مظاهرة حب وتحية للشعب المصري من المغردين العرب، على خلفية موقفه من الممثل محمد رمضان، بعد ظهوره الأخير في مدينة دبي الإماراتية، بصحبة فنانين من الكيان الصهيوني.
الصورة
شباب غزة (عبد الحكيم أبو رياش)

مجتمع

لم يتوقع الشاب الفلسطيني محمود غانم (29 عاماً) من مخيم الشاطئ للاجئين غربي مدينة غزة، أن تنتهي رحلته خارج قطاع غزة بهذه السرعة، بعد أن تركها في يناير/ كانون الثاني الماضي بحثاً عن فرص عمل ولتكوين مستقبله.

المساهمون