فرنسا: مناظرة "بلا تشنج" بين فالس وهامون

26 يناير 2017
بونوا هامون كان أكثر استعداداً للمناظرة (Getty)
+ الخط -

  

 

بخلاف ما كان متوقعا، طبع الأدب والتهذيب المتبادل أجواء المناظرة التلفزيونية الأخيرة، ليل أمس الأربعاء، بين مانويل فالس وبونوا هامون، المرشحين للجولة الثانية للانتخابات التمهيدية في الحزب الاشتراكي التي تُنظم الأحد المقبل.

غير أن الأجواء المهذبة التي مر فيها السجال الاشتراكي لم تثن المرشحان عن السعي لتقديم وجهات نظر شديدة الاختلاف، عكست الهوة الكبيرة التي تفصل بين التيارين الإصلاحي واليساري في العائلة الاشتراكية.

وظهر التناقض بوضوح عندما تطرق المرشحان إلى قضية العلمانية التي كانت محط تراشق عنيف بينهما في الأيام الأخيرة.

واعتبر فالس، الذي عبر مرارا في السابق عن معارضته لارتداء الحجاب في فرنسا، أن الدولة ليست ضد ارتداء الحجاب الإسلامي، لكن في المقابل "يجب مساعدة الفتيات المحجبات على التحرر من القيود الذكورية". وذكَّر رئيس الوزراء السابق منافسَه برفضه التصويت على قرار حكومي يمنع ارتداء البرقع الإسلامي عام 2010.

ورد عليه هامون بنبرة باردة مؤكدا أن العلمانية "هي من أجمل قوانين الجمهورية، لأنها تضمن تحديدا العيش المشترك وتدافع عنه"، وأن على السياسيين ألا يكتفوا بقراءة ضيقة لهذا القانون، ويستعملوه لغير أهدافه.

وقال: "إذا قررت سيدة ما ارتداء الحجاب الإسلامي بمحض إرادتها، وهذا ما نلاحظه كثيرا في شوارع فرنسا، فذلك خيارها، كيفما كانت قراءتنا لقانون العلمانية، وأنا مع حريتها في هذا الاختيار"، وفي المقابل حذر هامون، قاطعا الطريق على فالس في هذه النقطة، من مغبة التهاون "مع بعض الأشخاص الذين يحاولون منع الاختلاط في المجتمع الفرنسي باسم العقيدة الدينية في المستشفيات مثلا أو المقاهي التي يعتبرون بعضها حكرا على الذكور".

وشكلت فكرة "الراتب العام"، وهي حجر الزاوية في برنامج هامون الانتخابي، محور نقاش مستفيض بين المرشحين؛ فقد اعتبر فالس أنها "رسالة سلبية للفرنسيين الذين يعملون، وأنها تشجع على التهاون والتخلي عن العمل"، وأضاف: "ما يطالب به الفرنسيون هو العمل والعمل أكثر فأكثر وليس البطالة"، وشدد على إرادته إلغاء الضريبة على ساعات العمل الإضافية، وهي فكرة سبق للرئيس اليميني السابق نيكولا ساركوزي أن تبناها قبل أن يلغيها هولاند بعد توليه الرئاسة.

واعتبر هامون من جانبه أن "الراتب العام" يشكل خلافا أساسيا مع فالس بسبب توجهاته الليبرالية، وأنه يريد تحديده بمبلغ 750 يورو لكل مواطن فرنسي بالغ، وأقر هامون بأن مشروع الراتب العام قد لا يتحقق في ولاية رئاسية، وقد يتطلب تنفيذه وقتا أطول، ومن الأفضل تنفيذه عبر مراحل تدريجية. ووجد وزير التعليم السابق بعض الصعوبة في الرد على فالس الذي اعتبر أن تنفيذ هذا المشروع يحتاج أموالا ضخمة لا قدرة للدولة على توفيرها.

وفي ما يخص ساعات العمل، دافع هامون عن فكرة تقليصها إلى 32 ساعة بدل الـ36 الحالية، من أجل تقاسم واسع لفرص العمل، فيما اعتبر فالس أن الفرنسيين يرغبون بالعكس في الزيادة في ساعات العمل من أجل رواتب أفضل.

ومع مرور الوقت، بدا واضحا أن هامون استعد جيدا للمناظرة ويتحدث بأريحية أكثر، ويأخذ وقته من أجل عرض أفكاره وشرحها بهدوء، وهو الذي كان يُعتبر حتى وقت قريب مجرد لاعب ثانوي في التمهيديات. وتقمص هامون دور المدافع عن اليسار المثالي، حتى لو اقتضى الأمر القفز على الحسابات المالية، وحاول نقل "عدوى الرغبة في مستقبل أفضل". في حين لعب فالس دور رجل الدولة الحازم والعقلاني الذي طالما  أتقنه وزيرا للداخلية ورئيسا للحكومة.

وفي الدقائق الأخيرة حاول فالس أن يخدش "الهالة اليسارية الحالمة" التي يلعب هامون على وترها عندما خاطب المشاهدين: "أنا أتقاسم مع هامون أحلامه، لكن على الفرنسيين أن يصوتوا على المصداقية وليس على الأحلام، ويجب احترام القواعد".

ولم يتردد هامون في إشهار سلاح السخرية وهاجمه بأدب بارد قائلا: "من أجل احترام القواعد يجب أن تبدأ أولا باحترام البرنامج الانتخابي الذي انتخبك الفرنسيون من أجل تحقيقه"، وذلك في إشارة إلى الولاية الرئاسية الاشتراكية التي  يدافع عنها فالس، والتي فشلت في تحقيق وعودها الانتخابية.

وفي انتظار يوم الحسم، الأحد المقبل، يراهن فالس وهامون على استنفار الناخبين وتحقيق نسبة مشاركة أكبر في الجولة الثانية، كما يراهنان على شفافية مثالية في الأرقام تنسي الارتباك الكبير الذي وقعت فيه اللجنة المُنظمة، الأحد الماضي، عندما أخطأت عدة مرات في الحساب. 





دلالات
المساهمون