فرنسا: خطة أمنية حيّز النفاذ لحماية المرافق والأماكن الدينية

فرنسا: خطة أمنية حيّز النفاذ لحماية المرافق والأماكن الدينية

14 يناير 2015
الصورة
نشر آلاف العناصر لحماية المرافق والأماكن الدينية والثقافية (Getty)
+ الخط -
بدأت فرنسا، منذ يوم أمس الثلاثاء، تطبيق خطة أمنية استثنائيّة، متخذة إجراءات احترازية غير مسبوقة، بعدما بات الهاجس الأمني يشغل دوائر القرار السياسيّة والأمنيّة، التي وجدت نفسها مضطرة للمسارعة إلى طمأنة الفرنسيين والأجانب واتخاذ تدابير لحمايتهم.

وتبدو السلطات الفرنسيّة أمام مهمة مزدوجة اليوم، تتلخّص بتعزيز الأمن، من جهة، ومطاردة الإرهابيين المحتملين أو المتورطين بالتخطيط لهجمات واعتداءات إرهابيّة، من جهة أخرى. وتقضي الخطة الأمنيّة، التي بدأت فرنسا تطبيقها على كامل أراضيها، بدءاً من أمس الثلاثاء، بناء على تعليمات من الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، بحشد "عشرة آلاف عسكري لحماية الأماكن الحسّاسة في البلاد"، وفق ما أعلنه وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان، في سابقة من نوعها، علماً أنّ "العدد ذاته تمّ حشده للعمليات الخارجية".

ومن بين إجراءات الحماية الجديدة، تعزيز التدابير الأمنيّة على المرافق الرسمية وفي المطارات والأماكن الدينية والثقافية والرمزية، على مجمل الأراضي الفرنسية. وفي هذا السياق، أعلن وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف، أن "الحماية المشدّدة ستكون دائمة"، مشيراً إلى تعيينه باتريس لاترون، مسؤولاً عن تنسيق حماية الأماكن الدينيّة على مجمل الأراضي الفرنسيّة، ومراقبة توزيع التدابير الأمنية حول المرافق والأماكن العامة.
وبحسب وزارة الداخلية الفرنسية، فقد تم حشد نحو خمسة آلاف عسكري وجندي لحماية المدارس اليهودية، البالغ عددها 717 مدرسة. وتُعدّ هذه الإجراءات الأولى من نوعها، وفق ما أوضحه لودريان، بعد لقائه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، في قصر الإليزيه، بقوله إنّها "المرة الأولى التي يتمّ فيها حشد وتعبئة هذا الحجم من قواتنا على الأراضي الفرنسية"، مضيفاً: "إنها فعلاً عملية داخليّة كبرى".

ولن تقتصر الإجراءات الأمنيّة على نشر آلاف الجنود، لمواجهة أي تهديد محتمل، إذ تحدّث رئيس الوزراء مانويل فالس عن أنّ "السجون" تُعدّ أولويّة، لافتاً في الوقت ذاته إلى مخاطر التشدد داخل السجون. وقال في هذا الصدد: "يجب أن نفعل شيئاً في ما يتعلّق بالسجون. هذه أولوية".

ويعاني عدد كبير من السجون الفرنسيّة من وجود نزلاء أكثر من طاقته، على غرار السجن الذي التقى فيه، للمرة الأولى، أحد منفّذي هجوم شارلي إيبدو، شريف كواشي، مع منفّذ الاعتداء على المتجر اليهودي أميدي كوليبالي. ولم يستبعد فالس أن يصار إلى "فصل الإرهابيين المتطرفين دينياً في السجون عن باقي المحكومين؛ لتجنب التأثير فيهم". كما سيصار إلى "العمل على زيادة تعقّب هواتف واتصالات المشتبه في إمكان قيامهم بهجمات إرهابيّة".

ولم يتردد هولاند، خلال تأبين ضحايا أفراد الشرطة الفرنسيّة الثلاثة، في التأكيد مرة أخرى، أنّ "الأمن أولوية، ولن نسكت عنها إطلاقاً"، مذكراً بأنّ "أحمد مرابط، الشرطي المسلم من أصل جزائري، كان فخوراً بأصوله وبتمثيل الشرطة في فرنسا". وقال: "بلادنا الكبيرة والجميلة فرنسا، لا تنكسر أبداً ولا ترضخ أبداً، ولا تنحني أبداً"، لافتاً إلى أنّها تواجه "الخطر الذي ما زال قائماً من الخارج وفي الداخل".
وفي سياق متصل، يقول مسؤول فرنسي لـ "العربي الجديد"، إنّ "حماية الفرنسيين والأجانب والفرنسيين من أصل عربي أو أجنبي، أولوية بالنسبة للسلطات على أعلى المستويات".
في موازاة ذلك، يستعد الموظفون الناجون من مجزرة جريدة "شارلي إيبدو" الساخرة، لإصدار عددهم الأول، اليوم الأربعاء. وأطلق على العدد تسمية "ناجون"، علماً أن ثلاثة ملايين نسخة من الصحيفة ستصدر، على أن تُترجم إلى 16 لغة. ودعت أكبر منظمتين لمسلمي فرنسا، وهما المجلس الفرنسي للديانة الاسلامية واتحاد المنظمات الإسلامية، أمس الثلاثاء، المسلمين الفرنسيين إلى "التحلي بالهدوء"، و"احترام حرية الرأي".

المساهمون