فخ النوايا الطيبة

11 فبراير 2017
ترى معظم دول الجوار في اللاجئين عبئاً(بولنت كيلّس/فرانس برس)
+ الخط -
منذ بداية الثورة السورية وقيام النظام بتهجير أكثر من ثلث السكان إلى خارج البلاد، لا تزال تعقد مؤتمرات وندوات ومبادرات دولية ومحلية تحت عناوين لنوايا حسنة في ظاهرها، كتخفيف المعاناة، والإنسانية، والأخلاق، والإحسان، فيما كانت معظم هذه الفعاليات أقرب ما تكون إلى المتاجرة بمعاناة السوريين والمساومة عليهم من أجل تحقيق مكاسب مادية أو استخدامهم من أجل مساومات سياسية، سواء من قبل بعض الدول التي هرب إليها السوريون أو من قبل بعض المنظمات الإنسانية أو حتى من قبل النظام الذي يستغل هذه الشعارات الأخلاقية لتحقيق أهدافه السياسية.
يحدث ذلك بينما لا يتمتع معظم اللاجئين في دول الجوار بأدنى حقوق اللاجئ، إذ تتذمر بعض الدول من وجودهم على أراضيها وتعتبرهم عبئاً عليها، فيما تساوم دول أخرى على استجلاب المزيد من الأموال بحجة دعمهم. دعم لا يصل للاجئين منه سوى النزر القليل في حين الدول الأكثر تعاطفاً معهم تعتبرهم ضيوفاً على أراضيها، وذلك كي لا تمنحهم حقوق اللاجئ.
في المقابل، تقوم الكثير من منظمات المجتمع المدني الدولية بنشاطات تصرف عليها أموالاً طائلة تحت اسم دعم المهجرين، يذهب الجزء الأكبر منها كمصاريف تنقلات وأجور فنادق ومصاريف إدارية لكوادر تلك المنظمات، فيما يصل الجزء الأقل للمهجرين إما على شكل سلل إغاثية أو برامج توعوية معظمها مسبق الصنع أعدت لدول أخرى قد لا تتناسب مع احتياجات اللاجئين، إلا أن الأخطر في استخدام عناوين الإنسانية والأخلاق وتخفيف المعاناة هو استغلال النظام لبعض الشخصيات المحسوبة على المعارضة ودفعها لتحقيق مصالحه تحت هذه العناوين، والتي كان آخرها "المبادرة الوطنية" التي تقدم بها الدكتور محمد حبش بدعوى الحرص على لم شمل العائلات السورية المهجرة إلى لبنان وإعادتها إلى "منطقة آمنة" في سورية بضمانة روسيا وحزب الله، والتي بيّن أن هدفها "إنساني بحت". إلا أن تزامن هذه المبادرة مع تسريبات عن خطة لحزب الله من أجل إعادة المهجرين السوريين في مناطق سيطرته في لبنان إلى منطقة القلمون في سورية يضع أمام تلك المبادرة عشرات إشارات الاستفهام، خصوصاً إذا علمنا أن لا ضمانة دولية لهذه المبادرة سوى من أكثر قوتين إجراماً بحق الشعب السوري.
المساهمون