غضب شعبي ونقابي في الأردن مع بدء تدفق غاز الاحتلال: "الكارثة الكبرى"

02 يناير 2020
الصورة
ردود فعل غاضبة في الشارع الأردني (Getty)
أبدى الشارع الأردني ردود فعل غاضبة ومستنكرة، مع بدء تنفيذ اتفاقية الغاز الإسرائيلي، وضخ الغاز إلى المملكة، وسط مطالب شعبية بمحاسبة الجهات المسؤولة عن توقيع الاتفاقية وتنفيذها، كما دعت فعاليات شعبية وحزبية إلى خطوات "عملية" لإسقاط الاتفاقية، ومنها مظاهرة حاشدة تنطلق، يوم غد الجمعة بعد صلاة الظهر من أمام المسجد الحسيني وسط العاصمة عمّان.

ودعا حزب "جبهة العمل الإسلامي"، (الذراع السياسية لحركة الإخوان المسلمين)، إلى مقاضاة ومحاسبة الحكومة الأردنية بتهمة "الخيانة الوطنية" والإضرار بالمصالح الوطنية العليا، بسبب بدء ضخ الغاز من دولة الاحتلال.

وقال الحزب، في بيان، إنّ "موقف الحكومة المتمسك بالسير باتفاقية العار مع العدو وتجاهلها للمطالب النيابية والحزبية وتحركات القوى السياسية والمجتمعية والشعبية ضد الاتفاقية التي تفرض التطبيع على كل بيت أردني، "إنما يمثل جريمة وطنية وسقوطاً لشرعية هذه الحكومة، مما يوجب مقاضاتها ومحاسبتها بتهمة الخيانة والإضرار بالمصالح الوطنية العليا، فلا شرعية لحكومة مررت هذه الاتفاقية وضربت بعرض الحائط الإرادة الشعبية للأردنيين الرافضين لكافة أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني"، بحسب ما ورد في البيان.

من جانبها، استنكرت "لجنة حماية الوطن ومقاومة التطبيع"، موقف الحكومة الأردنية "الضارب بعرض الحائط وبكلّ استخفاف رأي الشارع الرافض لصفقة الغاز مع الكيان الصهيوني"، مجددة رفضها للاتفاقية.

واستهجنت اللجنة، في بيان صحافي، أمس الأربعاء، إصرار الحكومة الأردنية برئاسة عمر الرزاز، على إنفاذ الاتفاقية في ظلّ ما يعلنه العدو الصهيوني من توجهات لضمّ أراضي الأغوار، مشيرة في ذات السياق إلى المطامع الصهيونية في تحويل الأردن إلى وطن بديل للفلسطينيين ضمن تسريبات "صفقة القرن"، التي ستنهي الوصاية الهاشمية على القدس والمقدسات.

يوم "الكارثة الكبرى"

بدورها، قالت "الحملة الوطنية الأردنية لإسقاط اتفاقية الغاز مع العدو الصهيوني"(#غاز_العدو_احتلال) إنّ وصول الغاز الإسرائيلي إلى الأردن "هو يومٌ كارثيّ ومأساويّ في تاريخ الأردن"، واصفة هذا اليوم بأنه "يوم الكارثة الكبرى على أمن وسيادة الأردن ومواطنيه".

وأضافت الحملة، في بلاغ صدر بعد بدء ضخ الغاز من الكيان الصهيوني للأردن، إنه "يومٌ تأكدنا فيه دون لبس، أن أصحاب القرار والحكومات في الأردن، ينفّذون بلا خجل مصالح الاحتلال، ويرمون عرض الحائط بمصالح وأمن واقتصاد مواطنيهم وبلدهم، ويحوّلون مواطنيهم إلى مُموّلين للإرهاب الصهيوني غصبًا عنهم، ويجبرونهم على وضع أعناقهم تحت سيوف الابتزاز الصهيوني".


وتساءلت الحملة عمّا إذا كان مجلس النواب سيقدّم استقالته احتجاجاً على عجزه عن إسقاط هذه الاتفاقية، كما دعت إلى مظاهرة غضب بعد صلاة يوم الجمعة المقبل، من المقرّر انطلاقها من أمام المسجد الحسيني في وسط عمان.

وفي المواقف، اعتبرت نقابة المعلمين الأردنيين، في بيان، اليوم الخميس، اتفاقية الغاز "وصمة عار في جبين الحكومات الأردنية، وصفقة تبعية وإذعان وخنوع للمحتل"، محملة الحكومات الأردنية بما فيها الحكومة الحالية "مسؤولية استغفال الشعب الأردني من خلال التوقيع مع شركات وهمية وغير معروفة".

وقال البيان، إنّ "توقيع تلك الاتفاقية المشؤومة من قبل أصحاب القرار في الدولة الأردنية يعد تعديًا صارخًا على إرادة الشعب بمكوناته كافة، والذي يرفض تلك الاتفاقية رفضًا قاطعًا كونها تمس أمننا واقتصادنا الوطنيين وتعتبر دعمًا لاقتصاد العدو الصهيوني.


وأضاف أنّ من شأن توقيع الاتفاقية "وضع الدولة الأردنية تحت رحمة العدو الصهيوني في ملف هام وحيوي هو الطاقة، وفي كل سلعة من سلع المواطن الأساسية وإجبار الأردنيين على دفع فاتورة هذه الاتفاقية التي تبلغ قيمتها 10 مليارات دولار، وسط إغفال وتجاهل لمصادر طاقة الأردن السيادية مثل حقول الغاز والصخر الزيتي وغيرها".

وكان مجلس النواب الأردني منح في 22 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، صفة الاستعجال لمقترح نيابي لسن قانون يمنع استيراد الغاز من إسرائيل، عقب مذكرة نيابية وقع عليها 58 نائباً، إلا أن المجلس لم يعقد جلسة لمناقشة هذه المذكرة حتى اليوم.

وأعلنت شركة الكهرباء الوطنية "نيبكو"(حكومية)، أمس الأربعاء، عن بدء الضخ التجريبي للغاز الطبيعي المستورد من شركة "نوبل" (شركة نوبل جوردان ماركيتي NBL) بموجب الاتفاقية الموقعة بين الطرفين عام 2016.

ويستمر الضخ التجريبي لمدة ثلاثة أشهر، وفقاً للمتطلبات الفنية والعقدية بين الجانبين، فيما قالت وزيرة الطاقة الأردنية هالة زواتي، الاثنين الماضي، إن ثمن العودة عن اتفاقية الغاز مع "نوبل إنيرجي" 1.5 مليار دولار تدفع مرة واحدة.


وتصدر وسم (#غاز_العدو_احتلال) مواقع التواصل الاجتماعي في الأردن، رداً على إعلان إسرائيل بدء تصدير الغاز إلى المملكة.

ودعت "حملة غاز العدو احتلال" في تغريدة على "تويتر"، الأردنيين للمشاركة في مظاهرة الغضب الشعبي "رفضا لكارثة بدء ضخ الغاز المسروق" وللمطالبة بـ"محاسبة من ورط الأردن في اتفاقية الذل والعار وذلك يوم الجمعة في تمام الساعة 12:30 ظهرا من ساحة المسجد الحسيني".


وقالت المحامية والناشطة الحقوقية هالة عاهد، في تغريدة على "تويتر"، إن "للاحتلال أشكالا مختلفة؛ رهن السيادة وأمن الطاقة بيد الكيان أحدها، الشعوب تقاوم محتليها ولكننا وبصفقة فاسدة أخلاقيا وقانونيا وسياسيا واقتصاديا سنكون الشعب الذي يمول عدوه!".


بدوره، كتب الناشط معتز ربيحات، "جماعة جو المؤامرات والكذب. ارحمونا كل المطالب إلغاء اتفاقيه ذل وعار ورهن مستقبل الطاقة بأيدي عدو محتل غاصب".
 

تعليق: