غسل السيارات عقوبة المجرمين المراهقين في الدنمارك

05 نوفمبر 2017
الصورة
أبناء المهاجرين متهمون (كلاوس فيسكر/ فرانس برس)
+ الخط -
تتجه كوبنهاغن نحو تطبيق قوانين صارمة لمكافحة توجه الشبيبة والمراهقين نحو الأعمال الجنائية، من خلال دفعهم إلى العمل في "غسيل السيارات والتنظيف وفي مواقف السيارات"

خطوات جديدة لمحاربة "جرائم اليافعين في الدنمارك" تهدف بحسب وزارة العدل إلى استخراج نتائج جيدة من هذه الفئة العمرية التي تبدأ من عمر 12 عاماً، إذ يشير وزير العدل سورن بابي بولسن إلى أنّ "عقوبات هؤلاء هي غسل السيارات والتنظيف وأعمال أخرى إذا ما خالفوا القوانين".

تأتي هذه الخطوة بعيد جدل واسع حول قيام العصابات بتجنيد أطفال لا يتجاوز عمرهم 12 عاماً في بعض المهام التي تستغل عدم إثارتهم الشبهات. وفقاً لما ينقل عن وزيرة الشؤون الاجتماعية ماي ميركادو فإنّ "كلّ التصرفات يجب أن تكون لها عواقب على مرتكبيها". كذلك، يرغب بولسن في تخفيض سن الملاحقة القانونية الجنائية حتى 12 عاماً بدلاً من 15 عاماً وهي السنّ الحالية.

بحسب ما تحتويه لائحة المقترحات في تشديد التعامل مع هذه الفئة من الأطفال والشبيبة فإنّ وزارتي العدل والشؤون الاجتماعية في كوبنهاغن تذهبان إلى أنّه "بالطبع ليس المطلوب حبس الأطفال، لكن من الواجب أن تكون هناك أساليب أخرى للتدخل لدى هذه الفئة التي يمكن أن ينتهي بها الحال في أعمال جنائية".

وكانت أحزاب يمين الوسط الحاكم عبرت لسنوات عن رغبتها في تخفيض الحدّ الأدنى لسنّ الملاحقة القانونية. وبالرغم من أنّ المقترحات لا تشمل تمرير هذا التخفيض، إلا أنّ وزير العدل يرى أنّها خطوات ستؤثر على توجهات اليافعين: "لسنوات بقينا نناقش تحمل مسؤولية تلك المخالفات القانونية لدى الفئة القاصرة التي يخرج أفرادها عن المرسوم قانوناً".

وتأتي هذه المقترحات التي تأمل حكومة المحافظين تبنيها بدعم من حزب الشعب الدنماركي المتشدد ضمن حزمة من تشديد القوانين أشارت "العربي الجديد" أخيراً إلى اتخاذها، بعد انتشار أعمال عنف العصابات وإطلاق نار في مدن دنماركية. وغالباً ما تصدر تلك الأعمال عن شبان ويافعين من أصول مهاجرة.

وفي بعض التفاصيل، التي حصلت "العربي الجديد" على نسخة منها أمس الأول الجمعة، فإنّ كوبنهاغن ترغب في تشكيل "مجلس جنايات القصّر" في كلّ مركز شرطة في البلاد. وينضم إلى المجلس قاضٍ كما تتمثل فيه الشرطة وموظفو البلديات لشؤون الشباب والأطفال. وبحسب المقترحات فإنّ "الشرطة هي التي تقيّم بعد بحث القضايا وخلال عشرة أيام من حادثة جنائية، إذا ما كانت القضية سترفع أمام المجلس لإنزال العقوبة". والعقوبة في حالات القاصرين هي ما أشير إليه سابقاً، ضمن مقترحات أخرى.

يعتبر مراقبون قانونيون هذه الخطوة الدنماركية بمثابة "محاكم للقصّر" أي بدلاً من عرض قضاياهم أمام محاكم تقليدية، في ظلّ عدم تخفيض السن القانونية اللازمة للعرض أمامها، تجري مداولات في هذا المجلس لتقرير مستوى العقوبة. ويمتلك المجلس صلاحيات إنزال العقوبة السريعة بعنوان "رد فعل سريع على المخالفة القانونية". ويعتبر مقترح تأسيس "مجلس جنايات القصّر" واحداً من بين 15 مقترحاً لمعاقبة الأطفال واليافعين في الدنمارك مع مكافحة التوجه إلى الجنايات. ومن بين الخطوات التي تعتزم الحكومة الدنماركية تبينها، والتي أثارت الجدل مؤخراً "تحميل البلديات مسؤولية تقييم ما إذا كانت الأسر تلاحق أيضاً بسبب أعمال أطفالها، وتقييم ما إذا كانت قادرة على التربية وضبط الأبناء بفرض واجب قيام الأهل بداية بنقل الأطفال يومياً إلى المدارس وتأمين أوقات الفراغ بإشراف الأهل". كذلك، هناك مقترح بتشكيل "وحدات وقائية" في مراكز الشرطة لمتابعة فئة القصّر المحتمل انخراطهم في مخالفات قانونية.



وكان رئيس الحكومة الدنماركية لارس لوكا راسموسن طرح في بداية دورة العمل التشريعي الجديدة مسألة "مجلس جنايات القصّر" كحلّ وسط، بدلاً من تخفيض سن الملاحقة القانونية حتى 12 عاماً المقترح من وزير العدل بولسن. وذلك ضمن خطة حكومية للتشدد في مكافحة انتشار الأعمال الجنائية بين القاصرين من عمر مبكر.

الخطوات المشار إليها تربطها الصحافة المحلية، وتصريحات المشرعين، بتقرير حديث صادر عن وزارة العدل الدنماركية يفيد بأنّ ثلث أكثر مرتكبي الأعمال الجنائية بين سن 10 أعوام و17 عاماً "هم من أبناء المهاجرين أو المتحدرين من أصول مهاجرة غير غربية"، بالرغم من أنّ نسبة المهاجرين من أصول غير غربية ليست أكثر من 3.7 في المائة من السكان.

يذهب مسؤول المشاريع الشبابية في محافظة كوبنهاغن تومي لاورسن إلى اعتبار التقرير "غير مفاجئ لجهة المنحدرين من أصول مهاجرة في المدن الكبرى". ويقترح "التدخل الحاسم لدى فئة اليافعين من أصول غير غربية من المرتبطين بالعصابات لتخليصهم من هذه الارتباطات. هؤلاء يشعرون أنّهم منبوذون من المجتمع الرئيسي ويبحثون عن قبول في مجتمعات هامشية، لذلك، علينا بالفعل العمل لإخراجهم منها وضمهم بشكل صحيح إلى المجتمع".

في المقابل، يعتبر زعيم حزب الشعب اليميني كريستيان ثولسن دال أنّ المطلوب أبعد من المقترحات الأخيرة "تخفيض سن الملاحقة القانونية لتشمل الجميع ليشعروا بنتائج وخيمة على تصرفاتهم". يضيف: "في الإمكان أن تشمل المقترحات تحميل أولياء الأمور مسؤولية عدم متابعة الأبناء ومنعهم عن ارتكاب الأعمال الجنائية". ويقترح في السياق "خصم مبالغ مالية من المساعدات الاجتماعية الشهرية المقدمة للأهل من البلديات إذا لم يظهروا تعاوناً لجر أطفالهم إلى الطريق الصحيح". يستند دال في مقترحه الأخير على دراسات تعتبر أنّ "معظم الأطفال واليافعين في المناطق الأكثر عرضة لهذه الأفعال يعيش أهاليهم على المساعدات الشهرية".