غزة تترقب "التشغيل المؤقت" للحد من تفاقم البطالة

08 مارس 2019
الصورة
290 ألف عاطل بالقطاع (عبد الحكيم أبو رياش/العربي الجديد)

ينتظر الخريج الجامعي أسعد سعدات (27 عامًا) كغيره من الخريجين في قطاع غزة إعلان وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) عن برنامج التشغيل المؤقت الجديد الذي يستهدف الغزيين وتموله دولة قطر.

وتحظى مشاريع التشغيل المؤقت التي تطرح في القطاع باهتمامٍ شديد من قبل خريجي الكليات والجامعات الفلسطينية، في ظل ارتفاع معدلات البطالة وشح فرص العمل المتوفرة في المؤسسات الحكومية والخاصة منذ سنوات.

وباتت هذه المشاريع القشة التي يعلق عليها آلاف الخريجين أحلامهم في القطاع المحاصر إسرائيلياً للعام الثاني عشر على التوالي، في ظل انسداد الأفق وانعكاسات الواقع السياسي الذي تعيشه الساحة الفلسطينية على الحالة الاقتصادية وملف التشغيل في غزة.

وطوال السنوات الماضية، استقبلت مكاتب العمل التابعة لوزارة العمل بغزة أو تلك التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) آلاف الطلبات من الخريجين أو حتى من أولئك المتعطلين الباحثين عن فرص عمل لإعالة أسرهم.

ويقول سعدات لـ "العربي الجديد" إنه أنهى دراسته الجامعية قبل سنوات، حيث حصل على مؤهل الدبلوم في تخصص الصحافة الإلكترونية من إحدى الكليات المحلية، إلا أنه لم يتمكن من الظفر بأي فرصة عمل تفتح له آفاقًا للحياة.


وعلى مدار السنوات الخمس الماضية قام الخريج الغزي بالتسجيل عشرات المرات لدى مكاتب العمل المنتشرة في القطاع، أملاً في الحصول على فرصة عمل تمكنه من إتمام مراسم زواجه وتساعده على توفير كافة المتطلبات المتعلقة به، كما يوضح.

ويقدر عدد العاطلين عن العمل بغزة بنحو 290 ألف عاطل من بينهم 170 ألف خريج وخريجة، في الوقت الذي تبلغ نسبة البطالة في القطاع نحو 54 في المائة، وهي الأعلى في العالم وفقاً لتقديرات المختصين الاقتصاديين.

أما الخريج شادي النقلة (28 عاماً) فلم تختلف معاناته عن سابقه كثيراً، حيث أنهى دراسته الجامعية في تخصصين جامعيين، أحدهما في مجال التربية بدرجة البكالوريوس والآخر دبلوم في تخصص الصحافة والإعلام، دون أن يتمكن من الحصول على فرصة عمل.

ويقول النقلة لـ"العربي الجديد" إن مشاريع التشغيل المؤقت هي فرصة يطمح لها أي خريج في ظل الواقع السيئ الذي يعيشه القطاع من استمرار للحصار الإسرائيلي، وانعكاسات الانقسام السياسي بين حركتي فتح وحماس طوال السنوات الماضية.

ويوضح أنه طوال السنوات الماضية التي أعقبت تخرجه لم يتمكن من الحصول على أي فرصة عمل حتى ضمن مشاريع التشغيل المؤقت التي كانت تطرح.

ويؤكد أن حجم الإقبال على مكاتب التسجيل التابعة لأونروا بغزة كبير للغاية من قبل الخريجين الباحثين عن فرص العمل، وهو ما يؤكد المعاناة والواقع المأساوي الذي وصل إليها القطاع.

وتخرج الكليات والمؤسسات الجامعية العاملة في القطاع سنوياً آلاف الخريجين والخريجات الذين ينضمون إلى قوافل البطالة، باستثناء أعداد بسيطة يجري استيعابها في القطاع الخاص شبه المتهالك.

إلى ذلك، يؤكد الباحث في الشأن الاقتصادي أسامة نوفل لـ"العربي الجديد" أن مشاريع التشغيل المؤقت باتت حلما وأملا بالنسبة لآلاف الخريجين في القطاع المحاصر إسرائيلياً، في ظل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة بصورة غير مسبوقة.
ويشير نوفل إلى أن إجمالي نسبة البطالة تقدر بنحو 54 في المائة، في الوقت الذي تقدر نسبتها في صفوف خريجي الجامعات بنحو 70 في المائة، وتعتبر فئة الشباب الأكثر تضرراً منها، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 60 في المائة من الشباب ضمن قوافل البطالة.

ويرى الباحث الاقتصادي أن الأعداد التي ستستفيد محدودة مقارنة مع الحاجة التي يريدها القطاع، إضافة إلى كون هذه المشاريع مؤقتة وغير مستدامة، ما سيجعل من الجدوى الاقتصادية أمرًا غير ملموس وسينتهي فور انتهاء المشروع.
تعليق: