غريفيث يتغاضى عن الجوف ويدعو لإبقاء مأرب "ملاذاً للنازحين"

07 مارس 2020
الصورة
غريفيث تغاضى عن اجتياح الحوثيين للجوف (محمد حويس/فرانس برس)

دعا المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، اليوم السبت، للإبقاء على محافظة مأرب اليمنية "كملاذ لمئات الآلاف من النازحين منذ بداية النزاع وعدم تحويلها لبؤرة نزاع قادمة"، فيما تغاضى بشكل كلي عن اجتياح الحوثيين محافظة الجوف وتشريد أكثر من 30 ألف مواطن. 

وفي مؤتمر صحافي عقده بمأرب بعد ساعات من وصوله إليها، صباح السبت، في مسعى منه لوقف التصعيد العسكري، قال إن "روح المغامرة العسكرية والسعي نحو تحقيق مكاسب في السيطرة على الأراضي هما بغير جدوى لأن تلك الحرب لا يمكن كسبها عسكريًا في ساحة الحرب".

وشدد غريفيث على أنه "لا يوجد بديل عن تسوية سياسية يتم التوصل إليها عن طريق التفاوض من خلال استئناف مبكر لعملية السلام".



وجدد المبعوث الأممي دعوته للوقف الفوري غير المشروط للأنشطة العسكرية، وبدء عملية خفض تصعيد شاملة وجامعة تسمح بالمحاسبة والمساءلة، وتحدث عما أسماه بـ"الردود الإيجابية الأولية" من أطراف النزاع، لكن قال إنها "يجب أن تترجم إلى أفعال فورية على الأرض، فاليمن لا يستطيع الانتظار".

وأشار المبعوث الأممي إلى أن زيارته هي ليوم واحد فقط، للقاء ممثلي السلطات المحلية، وقادة القبائل، ومجموعة من النساء والشباب وناشطي المجتمع المدني، بالإضافة لبعض النازحين اليمنيين، للاستماع لهمومهم ولضمان "أن يسمعهم العالم أيضًا".

وتوحي تصريحات المبعوث الأممي أن الهدف الأول من الزيارة غير المسبوقة، كانت لإقناع الشرعية بالقبول بسيطرة الحوثيين على الجوف وعدم شن عملية عسكرية لاستعادتها، في مقابل ضمان عدم اجتياحهم مأرب.

وتزامن وصول المبعوث الأممي مع تصعيد حوثي غير مسبوق في مديرية خب والشعف بهدف استكمال السيطرة على محافظة الجوف الاستراتيجية المحاذية للسعودية.

وفي أول تعليق حوثي على تصريحات غريفيث، قال نائب وزير الخارجية في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دولياً، حسين العزي، إن التهدئة الحقيقية هي التي تبني الثقة ويلمس أثرها الناس وتقود لأجواء داعمة للحل الشامل.

وفي رفض ضمني لمبادرة المبعوث الأممي بعدم الاكتفاء بالسيطرة على الجوف، أكد القيادي الحوثي، على تويتر، أن هذا من التهدئة "يستدعي فتح مطار صنعاء ورفع الحصار عن ميناء الحديدة ومديرية الدريهمي وصرف المرتبات، وتمكين الشعب من ثرواته النفطية والغازية باعتبارها لكل اليمنيين وليست خاصة فقط بمنتسبي تنظيم الإخوان"، في إشارة إلى حزب التجمع اليمني للإصلاح.

وتشير تصريحات القيادي الحوثي إلى أن هدفهم القادم هو السيطرة على منابع النفط والغاز في صافر، وإعادة تشغيل محطة مأرب الغازية للعاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرتهم، وذلك بالالتفاف مباشرة إلى منطقة "صافر" وليس الدخول إلى مدينة مأرب عاصمة المحافظة التي تضم تجمعات سكانية ونازحين.

وكان غريفيث قد وصل في وقت سابق، اليوم، إلى محافظة مأرب في مسعى منه لوقف التصعيد العسكري الكبير الذي يشنه الحوثيون لاستكمال السيطرة على محافظة الجوف.

وهذه هي أول زيارة للمبعوث الأممي إلى مدينة مأرب، منذ تعيينه في مارس/آذار 2018، حيث اقتصرت زياراته على صنعاء للقاء القيادات الحوثية، وزيارات نادرة إلى عدن للقاء الحكومة الشرعية في حال وجدت هناك.

وقال مصدر في السلطة المحلية بمأرب لـ"العربي الجديد"، إن غريفيث وصل على متن طائرة أممية قادماً من العاصمة السعودية الرياض، وبرفقته نائبه الفلسطيني معين شريف، في زيارة تستغرق يوما واحدا فقط.


ومن المقرر أن يلتقي المبعوث الأممي بنائب الرئيس اليمني الفريق علي محسن الأحمر، الذي وصل هو الآخر، أمس الجمعة، إلى مأرب من أجل قيادة صفوف الشرعية في المعركة مع الحوثيين، وعدد من المسؤولين الحكوميين والمحليين.

وتخشى الحكومة الشرعية أن تنفتح شهية الحوثيين بعد الجوف لإسقاط محافظة مأرب النفطية، والتي تعد المقر الرئيس للحكومة الشرعية، حيث تحتضن مقر وزارة الدفاع والكليات الحربية وتتمركز فيها أكبر الألوية العسكرية.

وقالت مصادر إن هجوماً حوثياً بدأ بالفعل في أطراف هيلان وصرواح، غرب مأرب، فيما أعلنت وسائل مقربة من الجماعة، وعلى رأسها قناة "الميادين" اللبنانية، أنه تم إطلاق عدة صواريخ باليستية على معسكر الرويك في مأرب، من دون تأكيد حكومي أو حوثي بذلك.