عودة محاكم مصر للعمل وشكوك بشأن كفاءة التدابير الاحترازية

تأكيداً لما نشره "العربي الجديد": عودة محاكم مصر للعمل وشكوك بالتدابير الاحترازية

12 مايو 2020
الصورة
عودة جميع المحاكم للعمل عقب عيد الفطر (إبراهيم رمضان/الأناضول)
+ الخط -
في تحدٍّ جديد للتوصيات الطبية بفرض حظر كامل في مصر، واستمراراً لسياسة تخفيف القيود في مواجهة جائحة كورونا، قرر مجلس القضاء الأعلى، اليوم الثلاثاء، عودة جميع المحاكم للعمل عقب عيد الفطر، بما في ذلك محكمة النقض ومحاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية والمحاكم المتخصصة.

وأصدر مجلس القضاء بياناً في البداية بعودة المحاكم السبت المقبل، ثم عدل موعد العودة من دون إبداء أسباب.

وسبق أن نشر "العربي الجديد" تقريراً، في 2 مايو/ أيار الجاري، عن خشية القضاة من العودة غير المحسوبة للعمل، خاصة في محاكم الأقاليم، كشفت فيه مصادره عن أن إدارات الهيئات القضائية أشعرت، من خلال المجموعات الخاصة لأعضائها على مواقع التواصل الاجتماعي، بالاستعداد للعودة قريباً.

وبذلك ستكون جميع المحاكم في حالة عمل عادي عقب عيد الفطر، إذ سبق أن تم تشغيل جميع دوائر مجلس الدولة، وكذلك المحكمة الدستورية العليا، ودوائر محاكم الأسرة ودوائر غرف المشورة، ونظر قرارات الحبس الاحتياطي وإخلاء السبيل من دون حضور المتهمين.

وشدد مجلس القضاء الأعلى في قراره، الذي صدر بالتزامن مع انعقاد اجتماع لمجلس الهيئات القضائية برئاسة وزير العدل، على "وجوب اتباع إجراءات وتدابير احترازية" في المحاكم، دون توضيحها. وفسّرت مصادر بوزارة العدل تلك التدابير في القول إنه سيتم منع دخول المتقاضين والموظفين والمحامين إلى مباني المحاكم من دون كمامات، كما سيتم تخفيض عدد الحضور داخل كل قاعة بقرار من رئيس الدائرة، وسيتم قصر الدخول على ذوي المصلحة وإعطاء الأولوية للمحامين، وتقليل عدد الأهالي الحاضرين مع المتهمين.

حضور الجلسات بالكمامات.. والعمل القضائي يستمر صيفاً

وأوضح بيان صادر عن اللقاء الذي عُقد اليوم بمقر وزارة العدل، والذي جمع وزير العدل المصري ورؤساء الجهات والهيئات القضائية، أنه تقرر عودة جميع المحاكم تدريجيا للعمل بإجراءات احترازية للوقاية من انتشار وباء كورونا، مع العمل خلال أشهر الصيف لتعويض فترة التأجيلات السابقة التي امتدت لنحو شهرين.

وأضاف البيان، أن العودة سيصاحبها التشديد على تطبيق الإجراءات الاحترازية، ومنها تحديد عدد الحضور في قاعات المحاكم على ضوء مساحاتها، والحفاظ على مسافة الأمان بين الأشخاص، وارتداء الكمامات للكل قضاة ومحامين ومتقاضين وموظفين، فضلاً عن إجراء التطهير اليومي لأماكن انعقاد الجلسات.
وذكر البيان أن العمل سيستمر خلال أشهر الصيف (الإجازة القضائية السنوية) لتعويض فترة التأجيلات في نظر القضايا والحفاظ على مصالح المواطنين، مضيفا وأضاف أنه سيتم استكمال منظومة ميكنة التقاضي في كل جهة قضائية بالاشتراك مع وزارة الاتصالات وبمعاونة فنية من وزارة العدل.

وكشفت المصادر، لـ"العربي الجديد"، أنّ النيابة العامة ستعود للعمل بكامل طاقتها أيضاً في القريب العاجل، حيث ستعود الفترات المسائية، بفرض تدابير احترازية أيضاً، منها استمرار تقليل عدد الحضور مع المتهمين والإلزام بارتداء الكمامات.

واعتبرت مصادر قضائية مختلفة في محكمة جنايات القاهرة، ومجلس الدولة، في تصريحات سابقة، أنّ اتخاذ قرارات استئناف العمل "سهلة على الورق، ولكن يستحيل تنفيذها في الحقيقة بتدابير صارمة، فالتزام القضاة بالتدابير لا يشترط بالضرورة التزام الموظفين والمحامين والمواطنين الذين من واجبهم أو من حقهم حضور الجلسات وضمان علنيتها".

وأضافت المصادر أن القرارات التي اتخذت أخيراً بعودة بعض أنواع الجلسات للانعقاد، كشفت هشاشة إدارات المحاكم وعناصرها التأمينية، حتى مع التشديد على اتباع تدابير احترازية، كارتداء الكمامات والتباعد الشخصي، فضلاً عن وجود مشاكل دستورية وقانونية في الحلول التي طرحتها بعض الجهات، كمحكمة استئناف القاهرة بالبدء في عقد جلسات تجديد الحبس، وكذلك بعض الجلسات الجنائية للمحبوسين من دون اشتراط حضورهم، ما يعني تحويل المحاكمة الجنائية إلى طبيعة مستندية على ضوء الأوراق والمذكرات، الأمر الذي يتنافى مع طبيعتها ودورها.

كذلك قللت مصادر بوزارة العدل من أهمية وفاعلية التدابير التي تقول الحكومة إنها ستتبعها لتقليل حجم العمل والتدفق على منشآت الخدمات، فباعتبار الوزارة مشرفة على أكبر عدد من المنشآت التي يتردد عليها المواطنون يومياً، وهي مقار الشهر العقاري والتوثيق والمحاكم والنيابات ومكاتب الخبرة القضائية، أكدت المصادر استحالة اتباع سياسة الإبلاغ المسبق إلكترونياً بالحضور، ولا مراعاة التباعد الاجتماعي، قائلة: "العديد من المكاتب والمحاكم في المحافظات ليست مؤهلة أصلاً للتعامل بصورة عادية، فما بالنا بالتعامل الوقائي لتلافي العدوى، قد تكون أماكن انعقاد الجلسات مؤهلة بالفعل، ولكن المشكلة في مكاتب الإداريين بالمحاكم التي هي أساس تعامل المحامين والمواطنين بشكل يومي، أما الشهر العقاري فأقصى ما يمكن تحقيقه هو تحديد عدد أقصى للحضور يوميا وبأسبقية الوجود، وليس بالإبلاغ المسبق".

وعلى الرغم من الزيادة المطردة في أعداد الإصابات، ومناشدة العديد من الجهات تشديد الحظر، مددت الحكومة المصرية، يوم الخميس الماضي، تطبيق إجراءاتها المخففة منذ بداية شهر رمضان قيود التدابير الاحترازية وحظر التجول إلى نهاية شهر رمضان، ليستمر التجول من التاسعة مساء وحتى السادسة صباحاً، بعدما كان يبدأ في الثامنة مساء، فضلاً عن إعادة تشغيل المحال التجارية والحرفية والمراكز التجارية (المولات) يومي الجمعة والسبت، وإعادة تشغيل الخدمات الحكومية تدريجياً بعودة عمل بعض المصالح جزئياً كالشهر العقاري والمحاكم والمرور من الأحد الماضي.

وأعلنت الحكومة أخيراً عن بدء وضع خطة لـ"التعايش" مع كورونا في ضوء العجز الدولي عن وضع مواعيد لتراجع الجائحة، وذكرت على لسان وزيرة الصحة هالة زايد أنه سيتم وضع مجموعة من الضوابط لاتخاذ تدابير مشددة في جميع المنشآت بمختلف القطاعات لدى عودتها من جديد، منها تخفيض قوة العمل بشكل دائم، والتوسع في المعاملات المالية والإدارية الإلكترونية عن بعد، واستحداث طريقة للحجز المسبق للحضور، والاكتفاء بأعداد معينة من العاملين وأصحاب المصالح، فضلاً عن الكشف اليومي على العاملين، وتخصيص مكان لعزل حالات الاشتباه في كل منشأة.

دلالات

المساهمون