عودة صقور المحافظين الجدد إلى الإدارة الأميركية: طبول حروب

30 يناير 2019
الصورة
تعيين أبرامز تحضير "لشيء جدّي" تجاه فنزويلا؟ (جيم واتسون/Getty)
يبدو أنّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قد حسمت قرارها في الاستعانة ببقايا صقور المحافظين الجدد، وضمّهم إلى صفوفها. فهي تستقدم رموز سياسة العصا والتلويح بالحروب، على حساب شعار "الانسحاب من حروب الخارج" الذي رفعته من البداية.

التدخل الخارجي الذي وعد الرئيس بإنهائه، يعود الآن بجرعة زخم تهدد بتجديده، أو على الأقل بوضعه جدياً على الطاولة. فما كان بمثابة المرفوض صار الآن مسألة خاضعة للاستنساب، خاصة في الشرق الأوسط وأميركا الجنوبية حالياً.

تؤشر إلى ذلك العملية الجارية لتجنيد عناصر متمرسة في هذا التوجّه، من بين المحسوبين على المحافظين الجدد وتعيينهم في مواقع مفصلية من عملية صنع القرار. بدأ ذلك مع تعيين جون بولتون، قبل أشهر، كمستشار لشؤون الأمن القومي. ثم أخذ هذا الخط بالترسّخ، وبما يؤسس لسياسة التصادم في الخارج.

وقبل أيام، اختار وزير الخارجية مايك بومبيو المتشدد العتيق، إليوت أبرامز "كمبعوث خاص ومشرف على الملف الفنزويلي".

ومؤخراً، عزّز بولتون فريقه في البيت الأبيض بالمزيد من الصقور تجاه إيران، بتعيين تشارلز كوبرمان كنائب له، وبتكليف ريتشارد غولدبرغ رئاسة قسم إيران.

والمعروف أنّ بولتون وأبرامز هما من أبرز وجوه المحافظين الجدد الذين بدأوا التسلل إلى الإدارة في زمن الرئيس رونالد ريغان. ثم تسلّقوا إلى مناصب حساسة ومقرِّرة أيام جورج بوش الابن.

وفي كل المواقع التي شغلوها مع مجموعة أخرى؛ منهم بول وولفويتز الذي تولّى منصب نائب وزير الدفاع، ومساعده دوغلاس فايث، وريتشارد بيرل، وغيرهم إلى جانب نائب الرئيس ريتشارد "ديك" تشيني، مارسوا أدوارهم من منطلق أنّ القوة في النزاعات هي المفتاح الأساسي لإزاحة الاستعصاءات والخصوم وبسط النموذج الأميركي، تحت ستار "نشر الديمقراطية"، كما كان بوش الابن يقول.

ولهم في ذلك سوابق، لم يتراجعوا عن خطها، بالرغم من قساوة درس حرب العراق. من هذه السوابق، كان الدور الرئيسي الذي لعبه أبرامز في تسليح الكونترا ضد النظام في نيكاراغوا، في زمن الرئيس ريغان. ومن خلال هذا الدور تورط في فضيحة "إيران – كونترا"، إلى  حدّ أنّه حجب معلومات عن الكونغرس في قضية التسليح تلك، وبما أدى إلى الحكم عليه بارتكاب جنحة، قبل أن يتخّلص من العقوبة بعفو منحه إياه بوش الأب.

والآن يعود أبرامز إلى وزارة الخارجية بعد 30 سنة من مغادرتها. ويقال إنّه دعم محاولة انقلاب عسكري في فنزويلا عام 2002.

وما يغذّي الظنون في واشنطن، هو أنّ هذا الثنائي الذي كان من دعاة الحرب على العراق، والذي يشترك في الموقف المتشدد الراهن من إيران وفنزويلا، يأتي لتولّي هندسة القرار في لحظة حامية بالنسبة إلى هذين الملفين، وبمساندة وزير الخارجية بومبيو المنتمي إلى نفس الصف، خاصة تجاه هاتين الساحتين.


يُضاف إلى ذلك أنّ الرئيس ترامب الملاحق بمشكلات وتحديات داخلية عاتية، من الطبيعي أن يلتفت إلى الخارج لتسجيل نقطة نوعية تخفف من وطأة ضغوط الداخل.

القمة التي عمل على عقدها، الشهر المقبل، مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، تندرج في هذا السياق. والآن يجري التركيز على الوضع في فنزويلا في محاولة لإحداث تغيير ما، ينزل في خانة المكاسب لرئاسته.

انعكس ذلك بالخطوات المتسارعة التي صدرت عن الإدارة، من الاعتراف برئيس البرلمان الفنزويلي خوان غوايدو "رئيساً"، إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي، يوم السبت الماضي، ثم المجيء الآن بالمبعوث أبرامز الذي سبق للرئيس ترامب، في بداية رئاسته، أن رفض تعيينه في منصب نائب وزير الخارجية.

ولا يستبعد مراقبون أن يكون المجيء بهذا الصقر مع تسارع تطورات الموقف، بمثابة تحضير الأجواء "لشيء جدّي" تجاه فنزويلا، سواء بالضغوط أو بالذهاب إلى أبعد من ذلك.

قد تملي "الحاجة" اتخاذ أي خطوة متاحة. وثمة من رأي يفيد بأنّ تراجع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو عن قراره، وتمديد بقاء الدبلوماسيين الأميركيين في فنزويلا لمدة شهر، بدلاً من 72 ساعة، كان دليل إحساس بأنّ الأمور قد تتدهور بسرعة، وأنّه لا بد من المزيد من المداراة وتبريد الأجواء.

قدوم المحافظين الجدد إلى الإدارة، أثار مخاوف حتى المقرّبين من الرئيس، مثل باتريك بيوكانن الذي يحذر ترامب من توجهاتهم الحربية. صمامات الأمان غادرت الإدارة الأميركية... فهل يتكرر على أيدي المحافظين الجدد الماضي القريب؟

دلالات