عودة بطيئة لمظاهر الحياة حول العالم ومنظمة الصحة تدعو "لليقظة"

12 مايو 2020
الصورة
تعود الحياة إلى وتيرتها ببطء (Getty)
يواصل العالم عودته البطيئة إلى الحياة الطبيعية رغم أن تفشي فيروس كورونا لم يتوقف بعد، في حين دعت منظمة الصحة العالمية إلى "اليقظة التامة" في التعامل مع رفع قيود العزل.

ومع إعلانها 830 وفاة، الاثنين، تكون الولايات المتحدة البلد الأكثر تضرراً في العالم من الفيروس، وفق تعداد جامعة جونز هوبكنز. لكن لا يزال من المبكر معرفة ما إذا كانت هذه الوتيرة الانحدارية ستستمر.

ومن المقرر أن يبدأ رفع العزل في ولاية نيويورك الأميركية اعتبارا من الجمعة، باستثناء مدينة نيويورك. ولا تزال المدينة ترزح تحت وطأة تفشي الوباء، إذ إنها تسجل ربع إجمالي عدد الوفيات في البلاد، الذي بلغ 80 ألفاً حتى الآن. وبحسب دراسة نشرتها المراكز الأميركية للوقاية من الأمراض ومكافحتها الاثنين، فإن النسب الإجمالية العالية للوفيات، التي سجلت خلال شهري مارس/آذار وإبريل/نيسان، تكشف أن حصيلة الوفيات الفعلية جراء الوباء قد تكون أعلى بالآلاف.

وضع القناع ضرورة

وحول العالم، بات وضع القناع الواقي أمراً طبيعياً بالنسبة للعديد من الأشخاص. واعتباراً من الثلاثاء، يفرض ارتداء الكمامات والقفازات في شبكات النقل العام في موسكو. ولا تزال العاصمة الروسية، كما مناطق أخرى في العالم، خاضعةً لعزل عام، في حين بدأت مناطق أخرى في البلاد خروجاً تدريجياً من القيود، وفق ما قال الرئيس فلاديمير بوتين.

في الأثناء، تسمح سنغافورة، الثلاثاء، بفتح بعض المتاجر والأعمال التجارية مثل صالونات تصفيف الشعر.

وفي ظل غياب علاج أو لقاح، شدد مسؤول الطوارئ الصحية في منظمة الصحة العالمية مايكل راين، خلال مؤتمر صحافي عبر الفيديو، على أن "اليقظة التامة ضرورية". واعتبر أن بعض الدول، التي لم يسمها، اختارت "إغلاق عينيها والتقدم بشكل أعمى" نحو رفع العزل، من دون أن تحدد بؤر الوباء أو أن تحضر إمكانيات طبية كافية. في الواقع، تحثّ تجربة أولى الدول الآسيوية التي شهدت تفشياً للوباء على الكثير من الحذر.

الصين على المحك

ورغم تعبئتها واستخدامها وسائل متطورة واسعة النطاق من أجل تتبع الفيروس، والتدابير الوقائية التي اتبعها السكان بدقة، سجلت مدينة ووهان في وسط الصين، التي انطلق منها الفيروس، إصابات جديدة الأحد والاثنين. لكنها لم تعلن عن أي إصابات الثلاثاء.

ولا تزال على المحك، خشية أن تقوّض موجة ثانية جهود إعادة الاقتصاد إلى الحياة. في حين فرضت السلطات إجراءات الإغلاق في مدينة شولان في شمال شرق الصين، الأحد، بعد رصد بؤرة انتشار للفيروس هناك.

وقالت لجنة الصحة الوطنية في الصين، اليوم الثلاثاء، إن عودة عناقيد محلية لحالات الإصابة بفيروس كورونا للظهور في الأيام القليلة الماضية، تشير إلى أن الوقت لم يحن بعد لتخفيف قيود مكافحة الوباء.

وقال مي فنغ، المتحدث باسم اللجنة، خلال إفادة إعلامية، إن جهود الوقاية والمكافحة عادت لطبيعتها، لكن هذا لا يعني أنه يمكن تخفيف الإجراءات.

والاثنين، أبلغت اللجنة الوطنية للصحة الصينية عن 17 إصابة جديدة، 5 منها في مدينة ووهان، و7 وافدة من الخارج. وقبل يوم، أعلنت الصين عن أول زيادة برقم مزدوج في الإصابات على الصعيد الوطني منذ نحو 10 أيام، حيث تم تأكيد 14 إصابة جديدة. وشهدت ووهان أيضا أول إصابة جديدة لها منذ نحو شهر. ولليوم الـ27 تواليا، لم تسجل أي وفيات على المستوى الوطني، فيما تعود الحياة الى طبيعتها تدريجيا.

وعاد معظم الطلاب إلى المدرسة في بكين الاثنين، بعد أسابيع من السماح بعودة طلاب المراحل الثانوية الأخيرة فقط في العاصمة. وبلغ عدد الإصابات الإجمالي في الصين حوالي 83 ألفا مع أكثر من 4600 وفاة، بحسب الحصيلة الرسمية.

عودة بطيئة

أما كوريا الجنوبية، فتكافح من جهتها بؤرة جديدة للوباء انطلقت من شاب يبلغ من العمر 29 عاماً زار عدة حانات وملاه ليلية. في مناطق أخرى في العالم، تبدو شروط رفع العزل قاسية. وفي باريس على سبيل المثال، هرع العشرات الاثنين لتناول المشروبات على ضفاف نهر السين. ونتيجة لذلك، منعت الشرطة تناول الكحول في الأماكن العامة حتى إشعار آخر.

وفي إسبانيا، قوبل رفع القيود الاثنين بارتياح في أوساط السكان الذين تمكنوا من العودة إلى الحانات وسط إجراءات صحية مشددة. وقال ماركوس رودريغيز في تاراغونا المطلة على المتوسط "نخشى دوماً التقاط الفيروس، وأن ننقله لعائلتنا، لكن يجب أن نخرج ونعيش من جديد".

وفي أوكرانيا أيضاً، تمّ فتح المطاعم وسط تدابير وقائية مشددة، يشكك البعض بمدى فاعليتها. وقال جيورجي موسلياني في أحد مقاهي كييف "كيف سينقذنا هذا القناع؟ لن ينقذنا". وفي المملكة المتحدة، البلد الثاني من حيث عدد الوفيات في العالم بحسب الأرقام المطلقة، قوبلت خطة رئيس الوزراء بوريس جونسون لرفع العزل بكثير من الانتقادات. وأكدت نقابة المعلمين أن أساتذة المدارس يعارضون الحديث عن العودة إلى استئناف الدروس "ما لم يكن ذلك آمناً فعلاً".



وفي النرويج، إحدى أولى الدول الأوروبية التي أعادت التلاميذ إلى الصفوف، تبين أن هذا التدبير لم يسهم في زيادة انتشار الوباء. وسيعود التلاميذ الأكبر سناً أيضاً إلى مدارسهم خلال الأسبوع.

ولا تزال دول أخرى مترددة في تخفيف القيود، مثل تركيا. وفرض الرئيس رجب طيب أردوغان أربعة أيام من العزل، اعتباراً من السبت وحتى الثلاثاء، لكن صالونات تصفيف الشعر والمراكز التجارية بدأت فتح أبوابها. ومع دعوته للحذر في كل الأوقات، قال أردوغان "أمامنا أمثلة من كافة أنحاء العالم، تبين كيف أن التهاون قد يؤدي إلى كوارث كبرى".

(فرانس برس، رويترز)