عودة الاغتيالات إلى العراق: "داعش" والمليشيات في دائرة الاتهام

18 مايو 2020
الصورة
قيد كل عمليات الاغتيال باسم "داعش" (علي مكارم غريب/الأناضول)
للشهر الثاني على التوالي تتواصل عملية تسجيل قوات الأمن العراقية حوادث اغتيال في مناطق عدة من البلاد، احتلت محافظة ديالى وكركوك الصدارة فيها، وطاولت كما العادة ناشطين وحقوقيين، وآخرين ينشطون ضمن قوات العشائر المناهضة لتنظيم "داعش"، أو بفعاليات اجتماعية في بلداتهم.

وفي الوقت الذي تُجيّر الشرطة والسلطات الأمنية تلك الحوادث بجهة واحدة، وهي تنظيم "داعش"، الذي صعد أخيراً من عملياته الإرهابية في مدن شمال وشمال شرقي البلاد تحديداً، فإن هناك من يشير إلى وقوف جماعات ومليشيات مسلحة وراء قسم من تلك العمليات بدوافع سياسية وطائفية، وأخرى تتعلق بمحاولات إحداث تغيير ديمغرافي في عدة مناطق من تلك المحافظات.

وبحسب مسؤول عراقي بوزارة الداخلية في العاصمة بغداد، فإن 11 عملية اغتيال نفذت منذ مطلع الشهر الحالي، في ديالى وصلاح الدين وكركوك شمال بغداد، طاولت ناشطين وشخصيات اجتماعية وأبناء عشائر وسياسيين، آخرهم المرشح للانتخابات العراقية التشريعية المحامي داود الحمداني في شرق بعقوبة عاصمة محافظة ديالى المحلية.

وأقرّ المسؤول ذاته بأن "جميع العمليات دونت على أنها إرهابية، لكن هناك جزءاً من حوادث الاغتيال تنفذ من قبل مليشيات وجماعات مسلحة، وتدرج على أنها هجمات إرهابية لإغلاق التحقيق فيها، ودون إحداث أزمات جانبية أو تفاعل معروفة جوانبه السياسية بالبلاد".

واستدرك المتحدث بالقول إن "عمليات الاغتيال التي تنفذ بأساليب مختلفة، مثل اقتحام المنازل أو اعتراض سيارات الضحايا أو بزرع عبوات لاصقة، تتشاركها "داعش" والمليشيات على حد سواء".

رئيس جبهة الإنقاذ والتنمية، أسامة النجيفي، الذي نعى أحد قيادات جبهته بمحافظة ديالى، والذي اغتيل في بلدة العبّارة، أمس الأول السبت، وقيّد الحادث ضدّ "داعش"، أكد أن "مليشيات منفلتة تقف وراء قتل رئيس الجبهة في ديالى داود الحمداني"، مستنكراً "هذه الجريمة الوحشية، والفعل الإرهابي الذي يطعن القانون والأخلاق والدولة".

وحمّل النجيفي الحكومة والأجهزة الأمنية مسؤولية "القبض على المجرمين وإحالتهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل".

عضو تحالف "القوى العراقية" السابق عن محافظة ديالى أحمد العبيدي قال، لـ"العربي الجديد"، إن "عمليات الاغتيال جزء من عودة مشهد العنف والعمليات الإرهابية والمسلحة عموماً في مدن عدة من العراق".

وأضاف العبيدي أن "عمليات اغتيال نفذت أخيراً تحمل بصمات مليشيات مسلحة، وبعضها للأسف نفذ على مقربة من نقاط تفتيش وحواجز أمنية للشرطة والجيش"، لافتاً إلى أن "القوات الأمنية، ولتجنب الدخول في دوامة مشاكل، صارت تنسب كل هجوم لتنظيم "داعش"، لتغلق الملف سريعاً"، مؤكداً أن "بعض الضحايا كانوا يتصدرون مشهداً اجتماعياً في المدن ويسعون لإعادة الاستقرار إليها، واغتيلوا في مناطق تسيطر عليها القوات الأمنية والفصائل المسلحة".

بدورها، قالت النائب في البرلمان العراقي ناهدة الدايني إن عمليات الاغتيال "بداية لاستهداف ممنهج للشخصيات السياسية المرشحة للانتخابات القادمة".

وأضافت الدايني، في بيان صحافي لها نعت فيه أحد أعضاء تحالفها السياسي في ديالى، وهو داود الحمداني، أن اغتيال الأخير "جرس إنذار قبيل الانتخابات لاستهداف المرشحين النزيهين في ظل اللامبالاة من الأجهزة الأمنية في ديالى، التي تشهد عمليات وحوادث أمنية يومية تستهدف شخصيات عشائرية وأمنية وسياسية دون رادع".

وطالبت الدايني رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي والوزارات الأمنية بـ"فتح تحقيق عاجل وشفاف وكشف الجناة وتقديمهم للعدالة"، لافتة إلى أن "ما يحدث في ديالى من انتهاكات غير مقبولة تستوجب وقفة وحلولاً قبيل انجرار الأوضاع إلى عواقب لا تُحمد عقباها".

وهددت بـ"اتخاذ موقف حازم من قبل تحالف القرار تجاه الحكومة المركزية والوزارات الأمنية في حال عدم إيجاد قتلة المحامي". 

في المقابل، قال الشيخ ماجد العزاوي، وهو أحد شيوخ محافظة ديالى، إن "المليشيات استأنفت تحركاتها بعدد من بلدات المحافظة، ومنها زاغنية والعبارة وزهرة والمخيسة ومناطق الوقف، بحجة وجود تنظيم داعش فيها"، مبيناً لـ"العربي الجديد" أن "تلك المناطق تتحول ليلاً إلى مناطق رعب بسبب تحركات المليشيات، التي تقوم بأعمال تصفيات منظمة".

وأشار العزاوي إلى أن "الأهالي يعيشون حالة قلق ولا أمن، بسبب النشاط المتزايد لتلك الفصائل التي تتجول دون وجود شرطة أو جيش كجهة رقيب عليها"، مناشداً الحكومة المركزية بـ"التدخل لوضع حد لتلك الأعمال الخارجة عن القانون، وإخراج المليشيات من تلك المناطق، وتسليم الملف للأجهزة الأمنية".

بدوره، أكد أحد ذوي الضحايا في إحدى بلدات ديالى أنه لا يستطيع إقامة دعوى ضد المليشيات أو اتهام منتسبيها بقتل ولده، على الرغم من علمه بأنهم يقفون خلف اغتياله. 

وقال المتحدث ذاته، في اتصال هاتفي مع "العربي الجديد": "أعلم أن المليشيات قتلت ولدي، لكنهم تواجدوا معي حتى عندما دونت إفادتي في مركز الشرطة، وأجبرت على أن أدونها ضد تنظيم "داعش"، لأكون أنا وأولادي الآخرين بمأمن من انتقام تلك المليشيات".

وأشار إلى أن "نشاط المليشيات تصاعد بشكل خطير، وأن أعمال التصفية تُنفذ بشكل يومي".