عودة الأزمة بين الحوثيين وحزب صالح: اتهامات متبادلة وتهديدات بفض الشراكة

20 نوفمبر 2017
الصورة
خلافات حليفي الضرورة تتزايد (محمد حويس/ فرانس برس)
وسط التصعيد المتواصل لقوات الجيش اليمني الموالية للشرعية، شرق العاصمة صنعاء، لا تغفل عين جماعة أنصار الله (الحوثيين)، عن حليفها حزب المؤتمر، الذي يترأسه الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، حيث عادت وتيرة الخلافات أخيرا إلى وسائل الإعلام، محملة باتهامات متبادلة باستهداف ما يصفونه بـ"وحدة الصف الداخلي"، الذي يبدو أنه لم يعد واحداً بعد التصدع الكبير الذي أصاب تحالف الطرفين في الأشهر الأخيرة.

وكشفت مصادر في العاصمة اليمنية صنعاء لـ"العربي الجديد"، عن أن تغيير حزب صالح لممثله في ما يُسمى "المجلس السياسي الأعلى" (واجهة سلطة الأمر الواقع للطرفين)، قاسم راجح لبوزة، واستبداله بالنائب في البرلمان قاسم محمد الكسادي، جاء نتيجة للخلافات المتصاعدة حول إدارة الطرفين للملف "السياسي" و"الحكومة" غير المعترف بها دولياً، والتي تألفت باتفاق الطرفين، في نوفمبر/ تشرين الثاني العام المنصرم.

وكان لبوزة الذي تم تغييره، نائباً لرئيس "المجلس السياسي" الذي يترأسه القيادي البارز في "أنصار الله"، صالح الصماد، وكان من المقرر أن يتم تداول رئاسة المجلس المؤلف من عشرة أشخاص بالمناصفة بين الطرفين دورياً، إلا أن ذلك لم يتم منذ تشكيله قبل أكثر من عام، واتهم الحوثيون حزب صالح برفض تسلم رئاسة المجلس، ومن غير المستبعد أن يقبلها بعد تغييره ممثله في موقع النائب، وفقاً لما أعلن عنه الطرفان رسمياً، يوم الأحد.

وجاء تعيين الكسادي بدلاً من لبوزة، في ظل أزمة مشتعلة عادت وتيرتها منذ أيام، عبر اتهامات متبادلة، دشنها الحوثيون وحلفاؤهم ببيانات صادرة عما يُسمى بـ"تكتل الأحزاب المناهضة للعدوان"، والتي عقدت مؤتمراً صحافياً يوم الخميس الماضي بصنعاء، وأصدرت بياناً موجهاً ضد حزب صالح، وكالت عليه العديد من الاتهامات، وطالبت بإقالة ما يُسمى بـ"حكومة الإنقاذ" التي تألفت باتفاق الطرفين، واستبدالها بـ"حكومة طوارئ".

كما اتهمت الحزب بـ"العمل على تثبيط المجتمع عن رفد الجبهات"، ورفض "تشكيل لجنة اقتصادية حكومية من المختصين للعناية بالجانب الاقتصادي"، والتركيز على التعيينات "بشكل لا مسؤول". ودعت إلى "تصحيح معادلة الشراكة السياسية التي فرضتها بعض قيادات المؤتمر وإعادتها إلى وضعها الطبيعي كما كانت عليه"، في بداية ما وصفته بـ"العدوان"، أي العودة إلى ما قبل اتفاق الشراكة بين الطرفين.

من جهته، ورداً على بيان ما يُسمى بـ"الأحزاب المناهضة للعدوان"، شنّ حزب صالح هجوماً على الأخيرة واصفاً المسؤولين عن التصعيد بـ"المرتزقة"، واتهمهم في بيان منسوب لمصدر مسؤول على موقع الحزب، بالعمل "على إضعاف الجبهة الداخلية والإثارة بالتزامن مع التصعيد الذي يقوم به تحالف العدوان"، على حد وصفه.

ويوم الأحد الماضي، أصدر تكتل الأحزاب الموالية للحوثيين بياناً جديداً ومطولاً، شمل جملة اتهامات، من بينها أن حزب صالح (دون تسميته)، يعمل على تشكيل ما يمكن تسميته بـ"النخبة الصنعانية"، نسبة لصنعاء، بالتنسيق مع الإمارات، وبقيادة طارق صالح (نجل شقيق صالح).
كما اتهم التكتل الحزب بأنه يرفض إعلان قانون الطوارئ وبنهب إيرادات النفط والغاز، وهاجم بالاسم محافظ عدن الأسبق، عبد العزيز بن حبتور، والذي يترأس الحكومة غير المعترف بها، عن طرف حزب صالح.

وكانت الأزمة عادت إلى الواجهة في الأسبوعين الأخيرين، مع بدء الحصار المفروض من قبل التحالف بقيادة السعودية والإمارات، على كافة المنافذ اليمنية، حيث سربت مصادر قريبة من حزب صالح وثائق تتهم الحوثيين باحتجاز قاطرات الوقود، لبيعها في السوق السوداء، التي بيع فيها البنزين والديزل بأسعار مرتفعة تزيد عن 150 بالمائة.

ويبدو لافتاً تزامن الأزمة بين الشريكين، على الرغم من التصعيد الذي يتبناه التحالف الذي يتفق الطرفان على وصفه بـ"العدوان"، وهو التصعيد الذي أعقب إطلاق صاروخ بالستي من اليمن باتجاه الرياض، وقالت الأخيرة إنه إيراني الصنع، وأعلنت قائمة بـ40 مطلوباً من قيادات الحوثيين ورصدت مكافآت مالية للإبلاغ عنهم.

ويشمل التصعيد جبهة نهم، شرق العاصمة صنعاء، والتي كثفت قوات الشرعية أخيراً فيها من محاولات التقدم لتحقيق اختراق نحو شمال العاصمة، إلا أن الخطر القادم من هناك بدا غير كافٍ بالنسبة لحليفي الضرورة في صنعاء لتأجيل ملفات الخلاف.