عن أدوار الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية بجرائم حرب اليمن

03 ابريل 2019
الصورة
حالات ترقى لـ"جرائم حرب" في اليمن (عبدو حيدر/فرانس برس)

مع ذكرى مرور أربع سنوات على حرب اليمن، لا يدور سؤال فقط عن موعد نقطة النهاية لـ"أسوأ أزمة إنسانية" في العالم وفق تصنيف الأمم المتحدة، بل عن المسؤول الأول عن خلق هذه الأزمة، وثمنها المكلف من حياة المدنيين ومعاناتهم اليومية.

قد تكون الإجابة عن أسئلة كهذه واضحة، وتدور حصراً حول طرفي الصراع في اليمن، أي الحكومة والحوثيين، وداعميهما، أي السعودية وإيران. غير أنّ أسئلة أخرى تطرح عن دور داعمي الداعمين، أي من هم وراء هؤلاء، وتحديداً داعمي التحالف العسكري بقيادة السعودية ومعه الإمارات، ومسؤوليتهم بالتالي عن انتهاكات هؤلاء لحقوق الإنسان خلال الحرب.

محاولاً الغوص في ما وراء السعودية، يلقي وثائقي للقناة "الرابعة" البريطانية، الضوء على الدور البريطاني والأميركي في دعم تحالفها العسكري باليمن، في حين كشف تحقيق آخر لقناة "الجزيرة" الإنكليزية، عن تورّط التحالف بتجنيد أطفال يمنيين في الحرب.

وكشف فيلم "حرب بريطانيا الخفية"، للقناة "الرابعة"، أنّ خبراء فنيين بريطانيين لدى أكبر شركة دفاعية في المملكة المتحدة، يعملون في قواعد جوية في السعودية، ما يتيح استمرارها في تنفيذ ضربات في اليمن.

وذكر أحد العمال السابقين في شركة "BAE Systems" متعددة الجنسيات ومقرها لندن، والذي غادر الشركة قبل بضعة أشهر، أنّ القوات الجوية الملكية السعودية (RSAF) لم تكن لتتمكن من تشغيل أسطولها من طائرات مقاتلة من طراز "Typhoon" بدون الدعم البريطاني.

وقال إنّه "مع كمية الطائرات التي حصلوا عليها (السعوديون) والمتطلبات التشغيلية، لو لم نصل إلى هناك خلال 7 إلى 14 يوماً، لما طارت طائرة مقاتلة في السماء".

كما كشف الوثائقي عن أنّه لدى القوات البريطانية والأميركية "ضباط اتصال" عسكريين في مركز العمليات الجوية السعودي في الرياض، للمساعدة في ضمان التزام السعوديين بالقانون الدولي الإنساني، غير أنّ هؤلاء الضباط، وفق ما تقول القناة، محصورون في الغالب في حجيرة صغيرة فيها فقط فتحة جدار يتم التواصل عبرها، ويبقون بعيداً عن أرض العمليات حيث يتم اتخاذ القرارات الرئيسية.

ووجد الوثائقي "عيوباً" في عملية الاستهداف السعودية، إذ إنّ معظم الغارات الجوية ليست موجهة من قبل مركز العمليات الجوية السعودي، ما يعني أنّ الأهداف لا يتم فحصها دائماً مع "قوائم لا ضربات" التي تشمل المدارس والمستشفيات والأهداف المدنية الأخرى.


وظهر في الوثائقي ليون بانيتا، وزير الدفاع الأميركي السابق، والمدير السابق لوكالة المخابرات المركزية "سي آي إيه"، قائلاً إنّ أيدي المملكة المتحدة والولايات المتحدة "ليست نظيفة" من النزاع في اليمن، كما يعترف أندرو ميتشل، وزير التنمية الدولية السابق، والنائب البريطاني الحالي، بأنّ المملكة المتحدة "متواطئة" في ضربات قتلت مدنيين هناك.

وأكد مدير النيابات العامة السابق اللورد كين ماكدونالد، للقناة "الرابعة"، أنّ شركة "BAE Systems" قد تواجه مسؤولية جنائية عن تورطها، في حال ثبت أنّ خبراءها البريطانيين كانوا على علم بأي انتهاكات ارتكبتها القوات السعودية للقانون الدولي الإنساني.

"ذا غارديان": بإمكان بريطانيا إنهاء الحرب... لكنها لا تريد

وفي ضوء الفيلم الوثائقي هذا، قال الكاتب ديفيد ويرينغ، في مقال رأي بصحيفة "ذا غارديان" البريطانية، اليوم الأربعاء، إنّ "شهادات العديد من الأشخاص الذين تمت مقابلتهم، أكدت ما قلته وقاله خبراء آخرون منذ فترة: كان بإمكان واشنطن ولندن وقف الدعم عن الحملة السعودية في اليمن، في أي وقت خلال السنوات الأربع الماضية".

وذكّر بأنّ المذبحة التي ساهمت بريطانيا في تحقيقها في اليمن، نتج عنها عدد قتلى يقدرون بحوالى 60 ألف يمني، معظمهم قضوا في قصف التحالف السعودي الإماراتي، بينما أدت الأزمة الإنسانية التي نتجت في المقام الأول عن الحصار الذي فرضه التحالف، إلى وفاة ما يقرب من 85 ألف طفل رضيع بسبب الجوع أو الأمراض التي كان من الممكن الوقاية منها، في حين تحذر الأمم المتحدة من أنّ 14 مليون شخص معرّضون للخطر، في ما قد تصبح "أسوأ مجاعة" في العالم منذ 100 عام.

وأضاف ويرينغ أنّ "حكومة المملكة المتحدة تدعي أنّها ليست طرفاً في الحرب، لكن هذا الأمر مخادع بشكل صارخ"، معتبراً أنّ بريطانيا تعدّ "عاملاً حاسماً" في تمكين حملة القصف السعودية الموسومة بـ"هجمات منهجية واسعة النطاق"على أهداف مدنية، وفق تعبير محققي الأمم المتحدة، فضلاً عن ارتكابها سلسلة من الفظائع، بما في ذلك حالات ترقى لأن تكون جرائم حرب محتملة.


وأوضح ويرينغ أنّ القوات البريطانية قد لا تكون مقاتلاً رسمياً في اليمن، على الرغم من أنّ "هناك الآن تقارير عن وجود قوات خاصة بريطانية على الأرض، إلا أنّها تعد مشاركاً وملحقاً لا غنى عنه"، مضيفاً "إذا كان الدعم البريطاني قد ساهم في العنف السعودي، فهذا العنف هو عنف بريطاني أيضاً، ما يجعل المملكة المتحدة مسؤولة بشكل كبير عن ثمنه بحق المدنيين".

ورأى ويرينغ أنّ ذلك ينسحب أيضاً على "العنف المنظم" في الداخل السعودي، مستشهداً في هذا الإطار، بتقرير نشرته حصرياً صحيفة "ذا غارديان" نفسها، هذا الأسبوع، بشأن تعذيب المملكة لسجناء سياسيين، ما يدل مرة أخرى، وفق الكاتب، على أنّ الحديث عن "الإصلاح" في عهد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، "هو مجرد دعاية سياسية، تخفي وراءها تكثيفاً بالغاً للقمع".

وشدد ويرينغ، في ضوء هذه الكشوفات الأخيرة عن انتهاكات السعودية، على ضرورة تسليط الضوء على الممارسات "البربرية" لمملكة "القرون الوسطى"، والتي تتناقض ربما مع "القيم الغربية"، معتبراً أنّ جزءاً كبيراً من المملكة بشكلها الحالي، "هو نتاج حداثة خاصة بنا، وهي دولة عمرها أقل من 100 عام، قامت على دعم حاسم من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة".
 
أطفال يجنّدهم التحالف السعودي - الإماراتي

وفي السياق ذاته، عرضت قناة "الجزيرة" الإنكليزية لقطات حصرية تثبت وجود أطفال في معسكرات تجنيد للتحالف الذي تقوده السعودية والإمارات في اليمن.

وكشف تحقيق للقناة أنّه يتم تجنيد أطفال يعانون من الفقر المدقع، من أجل القتال على طول الحدود السعودية في وجه المقاتلين الحوثيين الذين كانوا قد اجتاحوا العاصمة صنعاء، ومساحات شاسعة من شمال غرب اليمن في عام 2014.


ووفقاً للأمم المتحدة، فإنّ ثلثي الأطفال الجنود في اليمن يجنّدهم الحوثيون، فيما الآخرون يقاتلون تحت قيادة التحالف السعودي - الإماراتي.

وعلى الرغم من أنّ اليمن والسعودية وقّعا البروتوكول الدولي الذي يحظر توريط الأطفال في النزاعات المسلحة الصادر في عامي 2007 و2011، على التوالي، اتُهمت المملكة بتجنيد أطفال سودانيين من دارفور للقتال لصالحها في اليمن.

وكشف تحقيق "الجزيرة" كيف يتم تجنيد أطفال يمنيين عبر شبكات تهريب محلية للدفاع عن الحدود السعودية، مقابل تلقّي مبالغ مالية، في حين لم ترد وزارة الشؤون الخارجية السعودية، على طلب القناة التعليق على تحقيقها.