عملية سيناء: تقدم بطيء للجيش وتدخل دولي يثير الشكوك

عملية سيناء: تقدم بطيء للجيش وتدخل دولي يثير الشكوك

15 مارس 2018
أخفى الجيش المصري خسائره (فايد الجزيري/Getty)
+ الخط -


تواصلت العملية العسكرية الشاملة في سيناء "سيناء 2018"، مع استمرار الحصار المطبق على مدن محافظة شمال سيناء، في ظلّ غياب أي موعد لانتهاء العملية. في هذا السياق، سقطت للمرة الثانية منذ مطلع الشهر الحالي قذيفة مدفعية أطلقها الجيش المصري، أمس الأربعاء، في مدينة رفح الفلسطينية على الحدود مع سيناء. وبحسب مصادر قبلية، تحدثت لـ"العربي الجديد"، فإن "قذيفة مدفعية أطلقها الجيش من مدينة رفح المصرية سقطت في حي تل السلطان، غرب مدينة رفح الفلسطينية، في مزرعة فارغة". وأضافت المصادر أنها "المرة الثانية التي تسقط فيها قذائف على الجانب الفلسطيني من الحدود منذ بدء العملية العسكرية قبل شهر".

وفي تطور لافت في العملية العسكرية، قال شهود عيان لـ"العربي الجديد"، إن "مسلّحين تابعين لتنظيم ولاية سيناء الموالي لتنظيم داعش الإرهابي، نصبوا حواجز عدة في مدينتي رفح والشيخ زويد بحثاً عن مطلوبين لهم". وأضاف الشهود أن "التنظيم نصب الكمائن مستخدماً سياراته ودراجات نارية، رغم حالة الاستنفار القصوى في مدينتي رفح والشيخ زويد، ومنع حركة المواطنين في مناطق محددة، ولساعات قليلة، ما يشير إلى حالة من التحرك في صفوف التنظيم على حساب تراجع القبضة الحديدية التي شهدتها سيناء مع بدء العملية العسكرية".

بدورها، كشفت مصادر قبلية لـ"العربي الجديد"، أن "طائرتين مروحيتين تابعتين لقوات متعددة الجنسيات متواجدة في سيناء حلقت في أجواء جنوب الشيخ زويد وشرق مدينة العريش"، مضيفةً أنها "المرة الأولى التي تقوم بها الطائرات بتصوير المناطق تزامناً مع عملية الجيش".

وأتت الطلعات الجوية الجديدة للقوات الدولية في سيناء تزامناً مع الحديث المتنامي عن صفقة دولية للولايات المتحدة في سيناء، وهو ما ترافق مع تواصل عمليات الهدم الممنهجة لمنازل المواطنين في مدينة رفح المحاذية للحدود مع قطاع غزة، والتي استطاعت المنطقة العازلة إزالة غالبية إحيائها.

أما في شأن تعامل الجيش مع العملية، ففي 9 فبراير/ شباط الماضي، كان بيانه الأول الذي أعلن فيه "بدء عملية عسكرية شاملة ضد العناصر الإرهابية في مناطق عدة بالبلاد، بينها شمال سيناء ووسطها". توالت بيانات الجيش، الذي أعلن من خلال 15 بياناً ومؤتمرين صحافيين عن تفاصيل العمليات ونتائجها، إلا أن الأرقام كانت متباينة.



ففي اليوم الأول للعملية، نشر الجيش البيان الثاني المتلفز للمتحدث باسمه العقيد تامر الرفاعي، قال فيه إن "عناصر من القوات الجوية قصفت أوكار وبؤر ومخازن أسلحة لإرهابيين بوسط سيناء وشمالها، بالتزامن مع تشديد القوات البحرية إجراءاتها التأمينية على الخط البحري بغرض قطع الإمدادات عن الإرهابيين".

وفي اليوم التالي لبدء العملية، أعلن الجيش المصري في البيان الثالث "مواصلته القصف الجوي ضد تجمعات وبؤر إرهابية ومخازن أسلحة وذخائر"، فضلاً عن تمشيط أمني لكافة المناطق السكنية، شمال سيناء ووسطها، غير أن بيان الجيش، أمس، عن العمليات الذي حمل رقم 3، لم يأتِ على ذكر ضحايا أو مصابين أو موقوفين أو تفاصيل عن نتائج المهام العسكرية منذ بدء العملية.

وبدءاً من اليوم الثالث للعملية، بدأ عمل عدّاد الأرقام، إذ أعلن الجيش المصري مقتل 16 مسلحاً، وتدمير 66 هدفاً، وتوقيف 34 شخصاً في شمال سيناء ووسطها. وجاء في البيان الذي حمل رقم 4 أنه "في إطار عملية سيناء 2018، تمكنت قوات من الجيش والشرطة، من تحقيق نتائج عقب عمليات تمشيط ومداهمات واسعة النطاق على كافة المحاور والمدن والقرى بشمال سيناء ووسطها".

وفي المجمل قتل الجيش 121 مسلحاً، ودمّر 1910 أهداف صنّفت كملاجئ، وخنادق، وأوكار، بالإضافة إلى 250 سيارة تابعة للجماعات المسلّحة، وأكثر من 200 دراجة نارية، وتدمير 617 عبوة ناسفة كانت مزروعة للقوات. وأما عن الأهداف التي ضربها الجيش المصري بواسطة الطيران الحربي والمدفعية، فبلغت 201 هدف، فيما قصفت المدفعية المصرية 598 هدفاً مجهولاً، بحسب الجيش، وبلغ عدد المعتقلين من قبله أكثر من 3050 شخصاً.

كما أن الجيش المصري بدأ بالإعلان عن خسائره البشرية بعد مرور 11 يوماً على بدء العملية العسكرية، كانت إحصائية القتلى 16 عسكرياً، بينهم ضباط، فيما أكدت مصادر طبية في مستشفى العريش العسكري لـ"العربي الجديد"، أن "عدد القتلى زاد عن 65 عسكرياً تقريباً، عدا عن عشرات الجرحى، بعضهم بجروح خطيرة، تم تحويلهم للمستشفيات العسكرية في القاهرة والإسماعيلية". ومن الأمور التي تأخر فيها الجيش المصري عن "ولاية سيناء"، فهو إظهار صور أرشيفية في حديثه عن خسائره، أمام التنظيم فاعتاد تصوير عملياته ضد الجيش.



من جهة أخرى، علّقت مصادر قبلية، في حديث لـ"العربي الجديد"، على ما جاء في بيانات الجيش بقولها إن "من الحق القول إن الجيش شن مئات الغارات، والمدفعية المصرية قصفت بمئات القذائف مناطق متفرقة من سيناء"، مستدركة بقولها إن "الأهداف التي تعرضت للقصف كان غالبيتها عبارة عن أراضٍ زراعية وجبلية ومنازل مهجورة". وأكدت أن "التنظيم لا يمتلك نقاطاً ثابتة، ولا مراكز تدريب معتمدة، أو مخابئ أسلحة كما يدعي الجيش". وأوضحت المصادر القبلية أن "صور القتلى التي نشرها المتحدث العسكري على أنها جثث لقتلى التنظيم تعود لمواطنين تمّ قتلهم بدم بارد في مناطق رفح والشيخ زويد ووسط سيناء على مدار الأسابيع الثلاثة الماضية، فيما اضطر الجيش لإخلاء سبيل عدد كبير من المعتقلين، لعدم تورطهم بأي أعمال ضده، أو انتمائهم للتنظيم، إنما كان اعتقالهم ضمن حملات المداهمة والاعتقال العشوائي في سيناء".

وتعقيباً على ذلك، قال باحث في شؤون سيناء، لـ"العربي الجديد"، إن "المؤسسة العسكرية المصرية تتحمّل مسؤولية الأرقام الصادرة عن الجيش المصري، بخصوص العملية الشاملة، سواء كانت واقعية وتعكس الواقع، أو كانت مجرد تأليف من قبل المنظومة الإعلامية وهيئة الشؤون المعنوية التابعة للجيش". وأضاف أنه "في حال كانت الأرقام صحيحة، فإن عدد الأهداف التي ضربها الجيش خلال عمليته العسكرية القائمة تمثل فضيحة للجيش بأن يكون هذا الكم الهائل من الأهداف والمواقع والتجهيزات العسكرية لصالح تنظيم ولاية سيناء".

وأوضح الباحث أن "التاريخ لا يسعف الجيش في تأكيد صحة معلوماته وأرقامه في ملف سيناء، فلطالما أعلن المتحدث العسكري للجيش عن مقتل آلاف المسلحين على مدار السنوات الخمس الماضية واعتقال المئات منهم، فيما تؤكد كل المصادر القبلية والأمنية أن عدد مسلحي تنظيم ولاية سيناء لا يتجاوز الألفي مقاتل في كافة مناطق سيناء".

وبخصوص الاعتقالات التي طاولت 3050 مواطناً في سيناء، أكد الباحث أن "هذه الاعتقالات تخلو من أفراد التنظيم"، مشيراً إلى أنه "في حال تمكن الجيش من اعتقال أي شخص ينتمي للتنظيم فلن يتوانى لحظة عن بث لحظة الاعتقال والتحقيق ونشر الاعترافات، ليستخدمه ورقة ضمن الحرب النفسية ضد أعضاء التنظيم المنتشرين في سيناء، إلا أن حقيقة الأمر تؤكد أن غالبية المعتقلين هم من أبناء سيناء الذين لا علاقة لهم بالتنظيم".



المساهمون