عملية دمياط... حادثة جديدة للتشكيك برواية الداخلية المصرية

عملية دمياط... حادثة جديدة للتشكيك برواية الداخلية المصرية

12 يونيو 2016
تزايد الاشتباكات بين قوات الأمن ومسلحين في مصر(ابراهيم رمضان/الأناضول)
+ الخط -

لا تزال روايات وزارة الداخلية المصرية عن تفكيك واستهداف الخلايا الإرهابية، محل تشكيك إلى حد كبير، في ظل عدم توقف العمليات المسلحة، بل توسعها وانتقالها من منطقة إلى أخرى. آخر روايات الداخلية، التي يكتنفها التشكيك، واقعة الاشتباكات المسلحة بين قوات الأمن و"عناصر إرهابية"، في محافظة دمياط، يوم الاثنين الماضي. ظل بيان وزارة الداخلية يتصدر المشهد، حتى ظهور بيان لتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) يوم الأربعاء، مقدماً رواية منافية لما ورد في بيان الوزارة. ويتناول بيان "داعش" أحاديث وتصريحات قيادات وزارة الداخلية وعلى رأسهم الوزير اللواء مجدي عبد الغفار، حول عدم وجود خلايا للتنظيم المسلح في مصر.

يشكك مراقبون، في رواية الأجهزة الأمنية حول الاشتباكات التي حدثت بينها وبين عدد من المسلحين في رأس البر خلال مداهمة محل إقامتهم، في ظل حديث عن أن وضعية القتلى لم تكن قتالية وأنه قد يكون تم ترتيب الجثث لتصويرها. ويذهب المراقبون إلى القول إن الأجهزة الأمنية تواجه أزمة كبيرة لناحية كشف ملابسات الحوادث الإرهابية التي يشهدها الوادي، والدلتا، وفي كل مرة يتم الكشف عن تفكيك خلية، يتوقع بعدها اختفاء العمليات المسلحة ضد قوات الأمن، ولكن هذا لا يحدث.

وتكشف واقعة دمياط عن وجود تمدد وانتشار تنظيم "الدولة الإسلامية" في أكثر من محافظة، خاصة مع استهداف مجموعة أخرى رئيس مباحث محافظة الدقهلية في نفس اليوم. وتشير الدلائل وحديث المراقبين، إلى أن القتلى في دمياط تمت تصفيتهم جسدياً، وتصويرهم كالعادة من قبل الأجهزة الأمنية، وإلصاق تهم الإرهاب بهم، لتخفيف حدة الضغوط عليها في كشف ملابسات حوادث استهداف قوات الأمن. وتربط وزارة الداخلية بين اشتباكات دمياط، والتي راح ضحيتها ثلاثة مواطنين، تزعم أنهم من المطلوبين لديها، وعدد من العمليات الإرهابية التي يبلغ عددها 19 واقعة بجنوب محافظتي القاهرة والجيزة، من بينها قتل المعاون في مباحث قسم شرطة حلوان، محمد حامد، وسبعة عناصر من قوة القسم في 8 مايو/أيار 2016.

وتقول الوزارة، في بيانها، إنه منذ وقوع حادث حلوان تم تشكيل مجموعات عمل ميدانية بمشاركة كافة قطاعات الوزارة، اضطلعت بوضع خطة بحث واسعة النطاق، وتتبعت سير هروب الجناة، وأثمرت عن تحديد هوية مرتكبي الحادث، كما تم تحديد الأسماء المتورطة في هذه العمليات الإرهابية. ويلفت البيان إلى أنه في السادس من الشهر الجاري، كشفت المعلومات عن تواجد بعض عناصر تلك المجموعة بأحد الأوكار بمدينة رأس البر في محافظة دمياط، حيث تمت مداهمته لضبطهم إلا أنهم بادروا إلى إطلاق النيران على القوات التى ردت عليهم مما أسفر عن مصرع كل من وليد حسين ومصطفى طلعت ومحمد عبد الهادي، وعثر بحوزتهم على بندقية آلية ومسدسين وكمية كبيرة من الذخيرة. وأسفرت الاشتباكات عن إصابة نائب مدير أمن دمياط، اللواء مصطفى أحمد مقبل، وعدد من أمناء الشرطة. لكن بيان الوزارة يذكر أن المدعو محمد إبراهيم تمكن من الهرب، وعندما تم إيقافه في مكان نصبت فيه القوى الأمنية كميناً له، قام بإطلاق أعيرة نارية تجاه القوات ولاذ بالفرار، وأسفر ذلك عن إصابة اثنين من أفراد الأمن.


في المقابل، يظهر بيان تنظيم "داعش" المقتضب، حول واقعة دمياط، أن عناصره نصبت كميناً لدورية للشرطة المصرية في منطقة رأس البر، مما أدى "لهلاك وإصابة عدد من رجال الشرطة"، وفقاً لنص البيان.

والقاسم المشترك في بيان الداخلية و"داعش" يتمثل في أن ثمة اشتباكات حدثت بين قوات الأمن وعناصر مسلحة، الأول خلال مداهمة وكر للإرهابيين وأثناء هروب أحد الهاربين، بينما الأخير يؤكد أن الأمر يتعلق باستهداف متعمد لقوات الأمن من خلال نصب كمين لها.

وبغض النظر عن التضارب في الروايات حول أحداث دمياط، إلا أن خبيراً أمنياً، يؤكد أن الصور المنتشرة، التي تخص ثلاثة مواطنين، قتلوا خلال مواجهات مع قوات الأمن خلال اقتحام شقتهم، غير منطقية تماماً. ويعتبر الخبير الأمني في حديث لـ"العربي الجديد"، أن الأشخاص الثلاثة في الصورة، وضعيتهم ليست قتالية مطلقاً، فأحدهم ملقى على سرير، وبيده سلاح آلي، ويضع قدماً فوق قدم، متسائلاً: "كيف يعقل أن يكون شخص مسلح في وضعية قتالية وهو نائم على السرير؟ وفي يده سلاح آلي لا يبدو أنه حتى يجيد استخدامه". ويشدد على أن الشخصين الآخرين لم يكونا في وضعية قتالية مطلقاً، إذ إنهما قتلا بجوار حائط ووجههما باتجاهه، متسائلا: "هل كانوا يقاتلون ويطلقون الرصاص على الحائط"؟ ويشير المصدر نفسه إلى أن الأخطر في مسألة دمياط والدقهلية، هو تحرك العناصر المسلحة بين المحافظات بكل حرية، دون التمكن من توقيفهم على نقاط التفتيش والحواجز الثابتة على مداخل ومخارج المحافظات والمدن الكبرى.

ويستبعد الخبير الأمني أن تكون لمجموعة "داعش" في دمياط والدقهلية علاقة بالعمليات المسلحة في الجيزة والقاهرة. ويوضح أن العناصر التي نفذت عمليات في العاصمة الكبرى تتمتع بقدر كبير من الدقة في التنفيذ والاستهداف، بينما في دمياط والدقهلية لم تكن هناك مهارة في التنفيذ، إذ نجا رئيس مباحث الدقهلية ومرافقوه من القتل، ولم يسجل سقوط خسائر بشرية في أحداث دمياط. ويتوقع المصدر أن يكون التنظيم المسلح بدأ التنسيق مع عناصر بايعت "داعش" في محافظة أخرى، وربما هي مقدمة لتنفيذ عمليات خاطفة في مناطق مختلفة خلال الفترة المقبلة.

ويقول الخبير الأمني، العميد محمود قطري، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن تنظيم "داعش" بدأ في عمليات تمدد، وإن كانت محدودة ولكنها ستكون مؤثرة على المدى البعيد. ويضيف قطري أن وزارة الداخلية تواجه أزمات كبيرة، لطالما تحدث الجميع عنها، ولا بد من تدراك هذه الأخطاء فوراً، وإلا فالنتائج ستكون صعبة للغاية. ويشير إلى أنه لا بد من تطوير سبل مواجهة الجماعات المسلحة في المدن، والاعتماد على المخبرين السريين، لكشف بؤر تمركز المسلحين بشكل دقيق، بدلاً من الاعتماد على تلفيقات غير منطقية لتخفيف الضغوط عليها.

المساهمون