عقوبات أميركية تستهدف وزيرين لبنانيين سابقين لدعمهما "حزب الله"

08 سبتمبر 2020
الصورة
واشنطن تتهم الوزيرين بدعم "حزب الله" (فرانس برس)
+ الخط -

فرضت وزارة الخزانة الأميركية، مساء اليوم الثلاثاء، عقوبات على وزيرين لبنانيين سابقين هما وزير الأشغال السابق يوسف فنيانوس، والذي ينتمي إلى "تيار المردة" برئاسة النائب السابق سليمان فرنجية، الذي يعد أبرز حلفاء "حزب الله" والمرشح الدائم لرئاسة الجمهورية، ووزير المال السابق علي حسن خليل، الذي ينتمي إلى "حركة أمل" برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري، والاثنان هما من فريق الثامن من آذار.

وهذه العقوبات تشمل للمرة الأولى شخصاً من الطائفة المسيحية مقرّباً من "حزب الله"، من ناحية الشخصيات السياسية، علماً أنّه سبقتها عقوبات فرضت على طوني صعب، وهو رجل أعمال يعدّ من المقرّبين إلى رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل (صهر رئيس الجمهورية) الذي يعدّ من الأشخاص الذين دائماً ما تطرح أسماؤهم بوضعهم على لائحة العقوبات نظراً إلى علاقته مع "حزب الله".

واللافت أنّ الخزانة الأميركية رغم العقوبات التي تفرضها على شخصيات لبنانية في شتّى المجالات، لكنها لا تزال تستبعد عن لوائحها القيادات السياسية من الصف الأول، وتكتفي حالياً بشخصيات ضمن فلكهم.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية في بيان لها، نشر اليوم الثلاثاء، إنّ الوزيرين السابقين قدّما الدعم المادي لـ"حزب الله"، وانخرطا في الفساد. وتؤكد هذه التصنيفات تبعاً للخزانة الأميركية كيف تآمر سياسيون مع "حزب الله" على حساب اللبنانيين شعباً ومؤسسات.

 

واشنطن: حزب الله استغلّ النظام السياسي لنشر نفوذه

وقال وزير الخزانة الأميركية ستيفن منوشين إنّ "الفساد تفشّى في لبنان، واستغلّ "حزب الله" النظام السياسي من أجل نشر نفوذه. في المقابل، تقف الولايات المتحدة إلى جانب لبنان وتدعم مطالب الشعب اللبنانية لناحية الإصلاحات وستواصل استخدام سلطتها من أجل معاقبة من اضطهد واستغل الشعب اللبناني".

وتابع بيان الخزانة الأميركية أنّ بعض القادة السياسيين اللبنانيين عقدوا صفقات سرية واعتمدوا على "حزب الله" لتحقيق مكاسب شخصية ولحلفائهم السياسيين قبل الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت في 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2019.

وأشارت إلى أنّ دعوات اللبنانيين في الانتفاضة الشعبية ورفعهم شعار "كلن يعني كلن" يدلّ على رغبة الشعب في الإصلاح، وسحب الستار عن فساد الجميع، بما في ذلك "حزب الله".

وفنّدت الخزانة الأميركية الأسباب التي دفعتها إلى وضع الوزيرين السابقين فنيانوس وعلي حسن خليل على قائمة العقوبات، إذ بحسب قولها، استخدم حزب الله واعتباراً من منتصف عام 2019 علاقاته مع مسؤولين في الحكومة اللبنانية، بما في ذلك فنيانوس، من أجل سحب الأموال من الميزانيات الحكومية وضمان فوز الشركات المملوكة من "حزب الله" في المناقصات وبلغت قيمتها ملايين الدولارات.

وفي عام 2015 منح "حزب الله" فنيانوس مئات آلاف الدولارات مقابل خدمات سياسية، وفي العام نفسه، التقى فنيانوس بانتظام مع وفيق صفا المصنف أيضاً على لائحة العقوبات الأميركية وهو قيادي في الحزب. كذلك ساعد فنيانوس الحزب من أجل الوصول إلى وثائق قانونية حساسة متعلقة بالمحكمة الخاصة بلبنان ولعب دور الوسيط للحزب وحلفائه السياسيين.

وكانت قد أعلنت غرفة الدرجة الأولى في المحكمة الدولية الخاصة في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري (في 14 فبراير/ شباط 2005)، في 18 أغسطس/ آب الماضي، عن براءة كلّ من أسد حسن صبرا، وحسين حسن عنيسي، وحسن حبيب مرعي، لعدم كفاية الأدلة بحقهم، وستبطل مذكرات التوقيف بحقهم، فيما اعتبرت سليم جميل عياش، وهو من القياديين في "حزب الله"، مذنباً في الجريمة لأنه تصرّف عن سابق علم وإصرار لقتل الرئيس الحريري ومن كان معه، والأدلة تثبت بشكل لا يشوبه أي شك تورطه في الجريمة.

وربط عدم اتهام سوى عنصر واحد في الحزب بتدخلات حصلت في التحقيق المحلي ومحاولة إضاعة الأدلة والتي كان وقتها فرنجية وزيراً للداخلية.

وكذلك، استغل فنيانوس منصبه كوزير للأشغال من أجل تحول أموال الوزارة وتقديم امتيازات لدعم حلفائه السياسيين، تبعاً للخزانة الأميركية.

استغل فنيانوس منصبه كوزير للأشغال من أجل تحول أموال الوزارة وتقديم امتيازات لدعم حلفائه السياسيين

 

 

أما على صعيد وزير المال السابق علي حسن خليل، فبحسب الخزانة الأميركية، استفاد الوزير السابق من علاقته مع "حزب الله" لتحقيق مكاسب مالية، وفي أواخر عام 2017، وقبل الانتخابات النيابية التي جرت عام 2018، حصل اتفاق مع علي حسن خليل هدفه عدم إضعاف تحالف "حزب الله" و"حركة أمل" سياسياً، وعمل على نقل الأموال بطريقة تجنب فيها فرض العقوبات الأميركية عليه إلى مؤسسات مرتبطة بحزب الله. كما استخدم منصبه من أجل تخفيف القيود المالية الأميركية على حزب الله.

إلى جانب ذلك، استخدم علي حسن خليل قوّة مكتبه ومنصبه من أجل إعفاء منتسب في حزب الله من دفع ضرائب على الإلكترونيات المستوردة إلى لبنان، وتم تحصيل جزء مما تم دفعه لدعم الحزب.

وتختم وزارة الخزانة الأميركية، لناحية علي حسن خليل، أنّه عام 2019 رفض الأخير التوقيع على شيكات مستحقة الدفع للحصول على عمولات وطلب بدفع نسبة من العقود إليه بشكل مباشر.

وفي تداعيات العقوبات، التي طاولت أكثر من 90 فرداً وكياناً تابعين لحزب الله منذ عام 2017، فإنّ جميع الممتلكات والمصالح التابعة للوزيرين السابقين فنيانوس وحسن خليل، والكيانات المملوكة من قبلهما، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وبنسبة خمسين في المائة أو أكثر من قبلهما، فردياً أو شركاء، والموجودين في الولايات المتحدة أو بحوزة وسيطرة أميركيين، فهي محظورة ويجب إبلاغ مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بذلك، والذي تحظر لوائحه عموماً جميع المعاملات التي يقوم بها الأشخاص الأميركيون أو داخل أو عبر الولايات المتحدة التي تنطوي على مصالح في ممتلكات الشخصين المذكورين، وبالتالي شتى أنواع التعامل والخدمات المالية.

تستمرّ الولايات المتحدة الأميركية في تضييق الخناق على "حزب الله" وكل الشخصيات المقرّبة إليه

 

ومن المنتظر أيضاً أن يمثل وزير الأشغال السابق يوسف فنيانوس، كما وزير المال السابق علي حسن خليل في الأيام المقبلة أمام محقق العدل القاضي فادي صوان للاستماع إلى أقوالهما فيما يخص انفجار مرفأ بيروت والنيترات التي كانت مخزنة في العنبر رقم 12، وهما من المسؤولين الأساسيين عن كلّ ما يرتبط بالمرفأ.

وتستمرّ الولايات المتحدة الأميركية في تضييق الخناق على "حزب الله" وكل الشخصيات المقرّبة إليه، بهدف الضغط عليه وإضعافه، وكان لافتاً أن مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، ديفيد شينكر، قاطع في زيارته الأسبوع الماضي إلى لبنان القادة السياسيين والتقى فقط بمجموعات مدنية، والنواب الذين تقدّموا باستقالتهم، وذلك بعد جرعة الدعم التي تجرّعتها القوى السياسية من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، علماً أنها مؤقتة ومشروطة بإصلاحات فورية.