عظام دجاج في عيد مصر

عظام دجاج في عيد مصر

28 يونيو 2017
الصورة
الفقر يحكمهم (كريس بورونكل/ فرانس برس)
+ الخط -

لجأ فقراء مصر إلى محلات الفراخ (الدجاج) لجمع الهياكل من أجنحة وأرجل وعظام، مما يتركه عدد من المواطنين، لطبخها في أول أيام العيد. فهو أوفر بكثير من الدجاج.

انتشرت داخل الأسواق العامة في مختلف المحافظات الأكشاك التي تبيع بقايا الدواجن مثل "الأرجل والأجنحة والعظام والرقبة". تلك الأكشاك تتمتع بشهرة كبيرة لدى أصحاب المداخيل المنخفضة، وقد دفعت موجة ارتفاع الأسعار قطاعاً كبيراً من الشعب المصري الذي يعيش تحت خط الفقر، إلى تلك الحلول البديلة عن الدجاج، بالرغم من تحذيرات الأطباء من خطرها على الصحة العامة، كونها تباع في الأسواق الشعبية من دون رقابة من وزارة الصحة، بالإضافة إلى أنّ معظم تلك الهياكل مصابة بالعديد من أنواع البكتيريا، خصوصاً الأرجل والأجنحة، والتي غالباً ما تحمل بكتيريا السالمونيلا والشيغلا. يتراوح سعر كيلو الهياكل بما بين 12 جنيهاً و15 (0.8 دولار أميركي) وقد زاد الإقبال عليها بعد ارتفاع سعر الدجاج الذي تجاوز الكيلوغرام منه 30 جنيهاً.

"العربي الجديد" أجرت جولة في الأسواق الشعبية، فكانت البداية مع الفرارجي (بائع دجاج) ناصر سيد في منطقة الشرابية بالقاهرة، إذ يؤكد أنّ الهياكل بديل فعلي عن لحوم الدجاج، موضحاً أنّ عدداً من السيدات يقبلن على شراء الفراخ فقط من دون الهياكل استعداداً لطهيها في العيد للأسرة، كما أنّ كثيراً من المحلات تذبح الفراخ الضعيفة وتبيعها بشكل هياكل، فتتجمع بذلك كمية كبيرة من الهياكل. يوضح أنّ شراء الفراخ بصفة عامة قلّ بسبب غلاء الأسعار، ولم يعد بإمكان الغلابة أن يأكلوا الفراخ، بل يكتفون بالبقايا لإعداد الشوربة والطبخ بها من دون مبالاة بطبيعة ما يأكلون.

يقول الفرارجي محمد عبد الراضي، من منطقة الزاوية الحمرا، إنّ "الإقبال بات قليلاً على الدواجن، أما الهياكل فبتخلص بدري (تنفد باكراً) فالزاوية منطقة شعبية فيها كثير من الغلابة". هؤلاء يرون أنّ سعرها أقل وتفي بالغرض، خصوصاً في العيد لإدخال فرحة المائدة على الأولاد.

كذلك، يقول الفرارجي عمر طنطاوي من منطقة الضاهر بالقاهرة، إنّ الهياكل باتت بديلاً فعلياً للحوم الدجاج لدى عدد كبير من الأسر، فالمواطنون بالفعل باتوا لا يستطيعون تحمل أي غلاء. يشير إلى أنّ الإقبال على الدجاج قلّ بشكل كبير في الآونة الأخيرة والمواطنين يطلبون الهياكل أكثر.




في المقابل، يؤكد عدد من المواطنين أن لا بديل أمامهم عن هياكل الفراخ ليس في رمضان أو العيد فقط، بل في كلّ أيام العام. تقول فاتن محمد، وهي ربة منزل: "اشتريت 2 كيلوغرام من هياكل الفراخ لإعداد شوربة منها في العيد، ما يفرح الأولاد". تضيف: "الأسعار ارتفعت إلى درجة بات المواطن لا يتحملها، فالدواجن كانت ملاذ المواطن بعد رفع سعر اللحوم، وبعد ارتفاع سعرها اضطررنا إلى البقايا". وتقول باتعة محمد، وهي أرملة لديها ثلاثة أولاد، إنّ المعاش (راتب زوجها) لا يكفيها والأسعار مشتعلة فتضطر لشراء الهياكل: "كلّه بروتين، أفضل من لا شيء خصوصاً في العيد".

من جانبه، يقول مصطفى عادل، وهو عامل: "أعيش مع زوجتي وأطفالنا الأربعة في حالة من الضنك. اشتريت مرة واحدة فرخة في رمضان بسبب الظروف الصعبة. وطلبت مني زوجتي شراء هياكل الفراخ في العيد. لا ملابس جديدة لأطفالنا ولا أكل يكفينا، لعلّ هذه الهياكل تفرحهم".

يشار إلى أنّ كيلو اللحم بالعظم قفز سعره إلى 150 جنيهاً (8.2 دولارات) واللحم البرازيلي المستورد وصل إلى 85 جنيهاً، بينما يتراوح سعر كيلو الفراخ بما بين 30 جنيهاً و40 جنيهاً، وسعر كيلو السمك يصل إلى 40 جنيهاً وسمك المزارع إلى 30 جنيهاً. وبذلك، يجد الفقراء مبرراً للجوئهم إلى مثل هذا النوع من الغذاء، فالفقر هو الذي يحكمهم بذلك.

خطر على الصحة

يقول أستاذ أمراض الباطنة في جامعة "عين شمس" الدكتور محمد حلمي إنّ الأمراض التي يتسبب بها أكل هياكل (عظام) الفراخ كثيرة، ولو طبخت على درجة حرارة عالية فهي لا تكفي لقتل البكتيريا. يوضح أنّ الهياكل تنقل بكتيريا السالمونيلا، والشيغلا، والليستيريا، والتي تؤدي إلى مغص شديد وبعض حالات التسمم، وارتفاع في درجات الحرارة لدى من يتناولها، ومن الممكن أن تصل إلى حمى شوكية.