عشائر عراقية تستنفر لمواجهة هجمات "داعش"

10 مايو 2020
الصورة
خشية من عودة نشاط التنظيم (فرانس برس)
+ الخط -
بالتوازي مع الحراك الميداني المتسارع الذي تقوم به القوات العراقية، على محاور عدّة، في المحافظات التي شهدت نشاطاً غير مسبوق منذ نحو ثلاثة أعوام لبقايا تنظيم "داعش" الإرهابي، بدأت عشائر عراقية استعداداتها مجدداً لمواجهة هجمات التنظيم وحماية مناطقها بالاعتماد على قدراتها الذاتية.

ويعد قتال العشائر للتنظيم أحد مشاهد الفترة التي أعقبت اجتياح الأخير عدداً من محافظات البلاد، في صيف عام 2014، إذ أجبرت الكثير من العشائر على الوقوف بوجهه لحماية مناطقها، لكن بعض تلك العشائر تعرضت لنكبات على يد التنظيم، بسبب عدم دعمها بالسلاح والعتاد من قبل الحكومات العراقية، والتي تركتها تواجه مصيرها أمام "داعش".

المشهد يتكرر اليوم مع النشاط المتصاعد للتنظيم، وما يقابله من إجراءات وخطط أمنية لم تسهم حتى الآن بوقف ذلك النشاط، في ظل استمرار سقوط الضحايا من المدنيين وقوات الأمن العراقي، إذ أقدمت إحدى عشائر محافظة كركوك على استنفار 5000 مقاتل من أبنائها لحماية بلدتهم التي كانت قد سقطت في السنوات السابقة بيد التنظيم.

ووفقا لعضو مجلس محافظة كركوك، برهان مزهر العاصي، فإن عشيرته (العبيد) "دخلت مرحلة النفير العام، وحمل السلاح لمواجهة خطر داعش في بلدة الحويجة، ومنع عودة الجماعات المسلحة الى البلدة"، مبينا، في تصريح صحافي، أنه "يجب ألا تعاد مآسي سقوط البلدة بيد التنظيم".

وأكد أن أبناء عشيرته "مستعدون لتقديم الدعم والمساندة للأجهزة الأمنية، والمشاركة بالعمليات الأمنية وملاحقة جيوب داعش، مهما كانت المخاطر والتحديات"، محذرا من تنامي "خطر داعش في تلك المناطق مجددا".

ودعا الأجهزة الأمنية والاستخبارية إلى "تكثيف الضربات والعمليات ضمن قواطع بلدة الحويجة، وقطع الطريق أمام عناصر داعش لتنفيذ مخططاتهم الإرهابية".

وأقدمت العشيرة على توزيع بعض الأسلحة على أبنائها، كما بدأت بتنظيم واجبات حراسة ليلية على البلدة لأجل حمايتها من أي هجوم مباغت لعناصر التنظيم، وفقا لما أوضح عدد من أبنائها الذين تحدثوا لـ"العربي الجديد"، مؤكدين أنهم "سيدافعون عن بلدتهم بكل جهد، لمنع سقوطها مجددا بيد التنظيم".


ولم تنحصر استعدادات العشائر العراقية لمواجهة التنظيم في محافظة كركوك فقط دون غيرها، بل شملت المحافظات التي تصاعدت بها أعمال العنف أخيرا، ومنها ديالى وصلاح الدين، وقد أعادت بعض العشائر تنظيم أبنائها استعدادا لمواجهة "داعش"، خاصة العشائر التي تسكن في القرى والبلدات الواقعة بأطراف تلك المحافظات، والتي تعد على خطوط المواجهة الأولى مع التنظيم.


وقال فاضل الجبوري، وهو أحد شيوخ عشائر ديالى، إن "استعداد العشائر لمواجهة التنظيم جاء بسبب عدم وجود خطط أمنية كافية لتأمين مناطق البلاد، وعدم وجود قوات أمن تكفي لحماية بعض المناطق التي تقع تحت تهديد عناصر التنظيم، ما دفع العشائر الى استنفار أبنائها لحماية تلك المناطق"، مضيفا، خلال حديثه مع "العربي الجديد"، أن "محاولة بعض فصائل الحشد استغلال تحركات داعش، لأجل إعادة نشاطها (الفصائل) بعدد من المناطق والانتشار فيها، أثارت خشية العشائر التي استعدت لحماية مناطقها".

وأكد أن "أهالي تلك المناطق هم الأقدر على حمايتها، إذا ما توفرت لهم الأسلحة الكافية، إلا أنهم يتحركون حاليا بإمكانات محدودة جدا"، داعيا الحكومة إلى "إعادة ترتيب عمل العشائر ودعمها لوجستيا لتوفير الحماية لمناطقها".

من جهته، انتقد النائب عن محافظة ديالى، عبد الخالق العزاوي، عدم تقديم الحكومة أي دعم أو تسليح للعشائر التي تقاتل التنظيم.


وقال النائب، وهو عضو في لجنة الأمن البرلمانية، إن "عشائر بلدة العظيم في ديالى تقاتل التنظيم، وهي تتقاسم مصادر رزقها لشراء السلاح والعتاد للدفاع عن قراها، ومنع عناصر التنظيم من التسلل نحوها"، مشيرا إلى أن "تلك العشائر بقيت على مدى سنوات عدة بمواجهة التنظيم، وعلى خط الصد المتقدم مع القوات الأمنية في مواجهته، ولم تحصل على أي دعم حكومي".

وتصاعدت وتيرة هجمات عناصر التنظيم المتطرف، خلال الأيام الأخيرة، بشكل لافت في عدد من المحافظات، إذ شن هجمات متسارعة أوقعت ضحايا، فيما كثفت القوات الأمنية و"الحشد" من إجراءاتها المتسارعة لإحباط هجمات متوقعة.

المساهمون