عرب النقب الأكثر فقراً في إسرائيل

عرب النقب الأكثر فقراً في إسرائيل

حيفا
ناهد درباس
03 نوفمبر 2016
+ الخط -
كشفت معطيات دائرة الإحصائيات الرسمية في إسرائيل، أمس، أن 8 بلدات عربية من النقب تحتل الصدارة في مؤشر الأفقر، وأن العرب بشكل عام وطائفة "الحريديم" هم الأفقر في إسرائيل.

ولفت الإحصاء إلى تفاقم حالات الفقر المدقع في القرى العربية في النقب، وفي مقدمتها قرى الغرينات، وبير هداج، والسر، وشقيب السلام، وتل السبع، وعرعرة النقب، وحورة، وكسيفة، واللقية، ومدينة رهط التي تعد أكبر تجمع للفلسطينيين البدو في النقب، فيما رصد بلدة يهودية واحدة بين الأكثر فقراً هي موديعين عيليت.

ولا تعد النتائج مفاجئة، خاصة أن تقارير الفقر السنوية لمؤسسة التأمين الوطني في إسرائيل بينت عاماً بعد عام أن 54 في المائة من الأطفال العرب في الداخل يعيشون تحت خط الفقر، فيما تشكل حالة الفلسطينيين البدو في النقب الأكثر بؤساً، لا سيما في ظل السياسات المتبعة تجاههم.

ويسكن في النقب 220 ألف نسمة من فلسطينيي الداخل، ونصفهم يعيشون في قرى لا تعترف بها السلطات الإسرائيلية، ويعانون من مصادرة الأراضي وغياب البنى التحتية والمناطق الصناعية والمواصلات العامة والأطر التربوية.

ومنذ بداية العام الحالي تم هدم 1100 بيت في النقب ما يسبب خسارة مادية للعوائل وتدمير اقتصادها وإفقارها. وأقدمت جرافات الهدم الإسرائيلية أمس الأربعاء على هدم قرية العراقيب بالنقب، للمرة مائة وخمس منذ عام 2010.

وتُعتبر شريحتا النساء والأطفال الأكثر تضرراً، بحسب الناشطة الاجتماعية، حنان الصانع، من بلدة اللقية، والتي قالت لـ"العربي الجديد": "هذا التقرير غير مفاجئ، خاصة أن المجتمع العربي في النقب أُخذت منه حياة البادية، ومنع أهله من مواصلة حياتهم على النهج البدوي الذي اعتادوا عليه، وخاصة في طرق العيش والعمل بالاعتماد على الزراعة والرعي والنسيج والتطريز".


وبحسب الصانع، فإن هناك عدة عوائق تؤدي إلى إفقار المجتمع العربي الفلسطيني في النقب: "عدم توفير مواصلات عامة بين البلدات. عدم توفير أماكن صناعية في البلدات العربية. شروط العمل في الزراعة بمنطقة الحدود مع رفح صعبة جداً مما يؤدي إلى ترك العمل. ولا توجد أطر رعاية وحضانات للأطفال. والمراعي في القرى غير المعترف بها باهظة التكاليف عدا عن ضرائب تربية المواشي".

قرية بير هداج في النقب من بين القرى التي تصدرت لائحة الفقر، ويسكن في القرية 6000 نسمة، وهي بعيدة عن أماكن العمل وتفتقر إلى البنية التحتية، وتصل نسبة البطالة فيها إلى أكثر من 70 في المائة.

وقال المدير العام السابق لقرية بير هداج، سلمان بن حميد، لـ"العربي الجديد"، إن القرية قيد التشكيل ولا تختلف عن قرى غير معترف بها، إذ لا توجد فيها بنية تحتية ولا مناطق صناعية ولا أي تطوير. "هذه قرى موجودة في صراع مستمر مع دائرة أراضي إسرائيل، ومع سلطة توطين البدو في النقب. وهنالك إشكاليات في نمط القرى التي ستقام لهم".

ويلفت ابن حميد، إلى أن الفقر يؤدي إلى تسرب الطلاب من المدارس، وتغيبهم عن الدراسة كما يحدث عادة في فصل الربيع، حيث يبدأ موسم الخروج للمراعي فيخرج الأهل أبناءهم من المدارس ليساعدوهم، وفي فترة الشتاء تنخفض نسبة التسرب. ولكن هناك نسبة تسرب ثابتة خاصة للبنات.

وخلص إلى أن "السلطات الإسرائيلية لا ترغب في إقامة قرية متعددة الأنماط، والسبب تمييز عنصري. هي فقط تريد قرى مدنية لعرب النقب"، والسبب أن هذه القرى تحتاج إلى مساحات واسعة.