تصاعد لبوادر التوتر بالعراق: تحذير من طيران غير مرخص فوق مناطق عسكرية

30 مارس 2020
الصورة
رفض "الأعمال اللا قانونية باستهداف القواعد العسكرية العراقية" (Getty)
+ الخط -
عززت تصريحات غير مسبوقة لرئيس حكومة تصريف الأعمال العراقية، عادل عبد المهدي، أجواء الترقب العامة في البلاد، حيال عمل عسكري أميركي مرتقب يستهدف فصائل مسلحة مرتبطة بإيران في العراق، تحملها واشنطن مسؤولية استهداف مصالحها في العراق وتعريض حياة جنودها للخطر. 

وقال عبد المهدي في تصريحات لوكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع)، إن "هناك طيراناً غير مرخص يحلق في مناطق عسكرية تم رصده من قبل قواتنا"، محذراً من أي عملية غير مرخصة في العراق. 

عبد المهدي، الذي عاود الظهور مجدداً لممارسة أنشطة حكومية رغم إعلانه الرسمي دخوله في ما يعرف بـ"الغياب الطوعي"، عقب إخفاق رئيس الوزراء المكلف السابق محمد توفيق علاوي بتشكيل الحكومة الجديدة مطلع الشهر الحالي، قال إنه "يتابع بقلق المعلومات التي ترصدها قواتنا عن وجود طيران غير مرخص به بالقرب من مناطق عسكرية"، محذراً من استهداف أي قاعدة عسكرية عراقية في البلاد من دون موافقة الحكومة، معتبراً أن "القيام بأعمال حربية غير مرخص بها يعتبر تهديدا لأمن المواطنين وانتهاكا للسيادة ولمصالح البلاد العليا". 

وشدد على أن "الجهود يجب أن تتوجه لمحاربة "داعش" وبسط الأمن والنظام، ودعم الدولة والحكومة والتصدي لوباء كورونا". كما واعتبر أن ما وصفه بـ"الأعمال اللا قانونية في استهداف القواعد العسكرية العراقية أو الممثليات الأجنبية يعتبر خرقاً للسيادة".  

ويأتي ذلك مع تأكيدات عسكرية عراقية على نشاط جوي أميركي منذ السادس والعشرين من الشهر الحالي في مناطق غرب العراق ووسطه وشماله، تم رصده من قبل الدفاعات الجوية العراقية.

وقال مسؤول عسكري عراقي في بغداد لـ"العربي الجديد"، إن النشاط الأميركي حربي وآخر لطائرات مسيرة، و"نعتقد أنها لا تتعلق بالحرب على الإرهاب، بل لمراقبة ورصد تحركات فصائل مسلحة ضمن "الحشد الشعبي""، مضيفاً أن هناك مخاوف من أن النشاط الجوي الأميركي قد يكون بداية استطلاع لتنفيذ ضربات قد تستهدف مواقع أو قيادات بفصائل مسلحة تحمّلها واشنطن مسؤولية مقتل مواطنين أميركيين في العراق وتهديد مصالحها. 

ووجهت الخارجية الأميركية، الجمعة الماضية، بمغادرة الموظفين غير الأساسيين في السفارة الأميركية في بغداد ومركز بغداد للدعم الدبلوماسي والقنصلية الأميركية العامة في أربيل، بحسب بيان للسفارة الأميركية وقالت إن ذلك يأتي نظراً لمجموعة من الظروف الأمنية وإجراءات السفر المقيدة نتيجة لوباء كورونا.

لكن هناك من يربط بين الانسحابات الأميركية من قواعد تصنف على أنها هشة، ويسهل استهدافها صاروخياً، وبين أوامر مغادرة رعاياها غير الأساسيين، بوجود نية تصعيد من قبل الولايات المتحدة في العراق، وتحديداً عمليات عسكرية ضد فصائل تصفها واشنطن بوكلاء إيران في العراق.

 

وتساءل الباحث بالشأن السياسي العراقي محسد جمال الدين عن ذلك بالقول: "هل طلبت أميركا من رعاياها مغادرة بريطانيا على الفور؟ الجواب؛ لا، طيب! هل طلبت من رعاياها، مغادرة إيطاليا المنكوبة؟! الجواب؛ لا أيضاً، طيب ثانية! لماذا تطالب أميركا رعاياها، بمغادرة العراق، وتخفض وجودها الدبلوماسي؟! ولماذا تطلب من رعاياها مغادرة (إسرائيل) بشكل فوري؟!".


ويوم أمس انسحبت القوات الأميركية والتحالف الدولي عموماً من ثالث قاعدة عسكرية عراقية في البلاد وهي قاعدة "كي وان" في كركوك، بعد انسحاب مماثل من قاعدتي القائم والقيارة، غرب وشمال العراق، وانتقلت إلى قاعدتي حرير في أربيل وعين الأسد في الأنبار المحصنتين. 

وتحذر جهات سياسية ممثلة لـ"الحشد الشعبي" من محاولات أميركية لجر الحشد إلى المواجهة العسكرية.

وقال النائب عن "تحالف الفتح"، وهو الجهة السياسية الممثلة لـ"الحشد"، حامد الموسوي، إن "الجانب الأميركي يستغل الفراغ السياسي في العراق والخلافات السياسية، من أجل تمرير مشروعه في البلاد، محاولاً جر "الحشد" إلى المواجهة العسكرية"، مبيناً أن "الجرائم الأميركية تتكرر في العراق، ويجب إيقاف ذلك، خاصة أن الانتهاكات تتوالى من قبل القيادة الأميركية، وآخرها ما تسبب بقصف مطار كربلاء".

المساهمون