عاملات يصارعن رأس المال..أول تجربة إدارة ذاتية لمصنع تونسي


26 مايو 2016
الصورة

في كانون الأول/ ديسمبر، أغلق رجل الأعمال التونسي محمد إدريس مصنَع النسيج الذي يملكه، والذي يُنتج ألبسةً تنكُّريّة للكرنفالات ويوظِّف سبعَاً وستين امرأةً وثلاثةَ رجال، إذ "لم يتمكَّن من دفع أجور موظّفاته وموظفيه" كما تقول عاملات المصنع، الذي يقع في بلدية الشابّة الساحليَّة الصغيرة، والتي تقع بالقرب من منتجَعات سوسة والمهديَّة السياحيَّة في تونس.

في يوم وليلة أوصدت بوابة مصنع ماموتكس Mamotex، في وجه العاملات، بعد أن اعتدن شق طريقهن عبر دراجات ناريَّة تمر بين أكشاكِ البرتقال والجَزر في السوق المركزية، صعوداً عبرَ شوارعَ يكسوها الغبار بين حقولِ الزيتون ومنشآتٍ عتيقةٍ، للوصول إلى مكان عملهن.


الانتِظام للكفِّ عن الخُضوع

في 20 آذار/ مارس 2016. توجهت معدة التحقيق إلى المصنع والذي بدا مهجوراً. ووفقا لما وثقته فإن كلَّ شيء في المصنع كان متوقفاً وصامتاً وجامداً بمحاذاة بضع شجرات صبار وزيتون، قبل أن يُسمع هدير دراجة سامية شوشان النارية من زاوية الشارع، تركب خلفها إيمان فرطول صاحبةُ الضفيرةِ السوداء الطويلة والبالغةُ من العمر 25 عاماً، والتي تجولت مع معدة التحقيق في محيط المصنع. تحاوِل سامية بواسطة هاتفين جوّالين بحوزتِها إقناعَ العامِلات الأخرَيات بالقدوم إلى المصنع. تشرحُ إيمان :"كلُّ العامِلات مُتعبات الآن، نعيش من دون رواتب منذ كانون الأول/ ديسمبر، وهذا قاسٍ على عائلاتنا".

وتروي إيمان :" بدأ كلُّ شيءٍ بعد حادِثة حصلت إبّانَ عيد الأضحى في عام 2013. بينما كنّا ننتظِر رواتبِنا لشراء خروف العيد، قال لنا المالك ، السيد إدريس، إنّه لن يتمكن من دفع أجورنا". عندئذٍ، اتَّجهت العاملات المُتعبات من سنوات من سوءِ المعاملة في المصنع إلى الاتِّحاد العامّ التونسي للشغل، لتأسيسِ نقابتِهن الداخلِيَّة الخاصَّة.

هنا، تتدخَّل سامية في الحديث، بصفتِها المُمَثِّلة المنتَخبة لنقابة ماموتكس الداخليّة :"ابتداءًا من 2013، أخذت الفتياتُ يفكِّرن بالانتظام. بالطبع، لم يرَ صاحبُ المصنع ذلك بعين الرضى. ولكن بعدَ حادثةِ العيد، لم يعد لدينا أدنى شك في ضرورة أن يكون لدينا تنظيمٌ داخلي". وتتابع متذكِّرة : "حين بدأنا لم نكن سوى 15، هدَّد صاحب المصنع بطردنا لمنعِنا من المشاركة، لكنَّنا استمرَّينا بالرغم من ذلك، وبسرعةٍ انضمّت إلينا عاملاتٌ أخريات. بدأن بالمطالبةِ بحقوقهنَّ بواسطةِ النقابة إذ لم يكن يدفعُ لنا في السابق العُطلَ المدفوعة ومُكافآت المردود والساعات الزائدة. لكن ما إن بدأنا بالحصولِ على هذه الحقوق، حتى انضمَّت إلينا كلُّ الفتيات". في الوقتِ الحالي، كلُّ عاملات ماموتكس نقابيّات.


إدارةٌ مُخفقة

تتوافَدُ عاملاتٌ أخريات بعدَ سامية. وكذلك يصلُ الحارس الذي يفتح بوابة المصنع. تُضاءُ لمبات النيون بصورةٍ متقطِّعة في فضاءٍ واسعٍ ومهجور. آلاتُ الحياكة العتيقةِ غارقة في صمت غريب. نجد ممثِّل الفرعِ المحلّي للاتِّحاد العام التونسي للشغل، بحري هديلي، برفقةِ الخيّاطات. يشيرُ إلى طاوِلات العمل قائلاً: " لم يتمّ تجديدُ هذه الآلات يوماً، لم يكن صاحب المصنع يستثمِر في المنشأة. هذا أحدُ أسباب إخفاقِها". في هذه الأثناء، تحثُّ إيمان خطاها وهي تمشي على قطعِ الورق اللامِع وخيطانِ الصوف المنتشِرة على الأرض. تقودُنا عبر حامِلات المعاطف وآلاتِ الحياكة وأرْدِيَة بابا نويل وقمصان دارتانيان وفساتين الدمى المتحرِّكة. على الطاولات، بوسعِ المرء رؤيةُ سجِلّاتٍ تحدِّد نسبةَ إنتاج كلِّ عاملة.

يقول بحري هديلي وهوَ يتابعُ بنظرِه موكِب الألبِسة التنكُّريَّة التي تعرضها إيمان: "حاوَل صاحبُ المصنع أن يتذرَّعَ بأنَّ المصنع أفلَس بسببِ الفتياتِ اللواتي انضمَمنَ إلى النقابةِ وأضرَبن عن العمل، ممّا أبطأ برأيه إيقاعَ الإنتاج. هذا خطأ، ففي مُعظمِ المصانع، العمّالُ نقابِيّون ولا توجد مشاكلُ كهذه. الواقع أنَّه منذ زمنٍ لم يعد يستثمر في الآلاتِ التي غالباً ما تتعطَّل، كما أنَّه أساء التصرُّف بالمال".

يعمَلُ ماموتكس بتعاقد فرعي لسودريكو، وهو مصنَعٌ آخر، تملكُه عائلة إدريس ويزوِّده بالقماش ويصدِّرُ منتوجاتِه إلى أوروبا. يشرحُ النقابي :"في الوقت نفسه، يعمل ماموتكس بتعاقدات فرعِيَّة مع مؤسَّسات أخرى أيضاً. يشتكى الزبائن والمموِّلون أنفسهم من قلَّة مصداقيّة صاحب المصنع، إذ كان مديوناً للزبائن الذين سحبوا الأرصدة والأنسجة كي يجدَ المصنعُ نفسه في النهاية بلا عملٍ ولا مدخول". في الوقت الذي رفض فيه سامي إدريس، مديرُ مصنع سودريكو وقريب محمد إدريس، إعادة تزويد المصنع بالقماش لمدّة شهرين، واضعاً ماموتكس في مأزق، بعد توقيع عقد إدارة عاملات ماموتكس  Mamotex مصنعَهنَّ على نحو رسميٍّ منذ شهر شباط/ فبراير الماضي، بفضلِ اتِّفاقٍ وقِّع بين الدولة والاتّحاد العام التونسي للشغلِ وصاحب المصنع. في تدبير غير مسبوق تمَّ التوصُّل إليه بعد كفاح مضن يجيز لموظَّفات هذا المصنع الإدارةَ الذاتيَّة للمؤسَّسة بصورة مؤقتة، حتى تسديدِ الدينِ الاجتِماعي بالكامل. إلَّا أنَّ شركة سودريكو، التي تملكُها العائلة نفسها، قامت بمناوَرات من شأنِها إعاقةُ التجربة التي تعد سابقة في تاريخِ الصراعاتِ العمَّالية في تونس، وكل هذا لمنع تسلُّم العاملات الإدارة الذاتيَّة لمصنعهن والتسليم بإفلاس مورد رزقهن، كما يؤكد نقابيون وعاملات في ماموتكس.  

أثرُ المنافسة الآسيويَّة على قطاع النسيج

يؤمن قطاعُ النسيج العددَ الأكبر من الوظائف الصناعية في تونس. وبحسب تقرير وكالة النهوضِ بالصناعة والتجديد عن عام 2014، يضمُّ القطاعُ المعنيّ 179000 موظف، أي ما يمثِّلُ 34 % من إجمالي الصناعات التونسيَّة المنتَجة. وغالبيَّةُ العمّال من النساء اللواتي يصعبُ عليهنَّ الوصولُ إلى القِطاعات الوظيفيَّة الأخرى، بحسب تقرير وكالة النهوض بالصناعة.

إلّا أنَّه في عام 2005، ومع إلغاء اتفاقيَّة المنسوجات والملابسِ الجاهزة، التي كانت تَحكُم تجارةَ النسيج الدوليَّة منذُ ثلاثةِ عقود، عن طريقِ نظام استيرادٍ يَعتمِد على حُصصِ استيرادٍ محدَّدةٍ مسبقاً (كوتا)، عرفَت سوق النسيجِ التونسيِّ تراجُعاً كبيراً، فقبلَ هذا التاريخ، كان في تونس 2500 مؤسَّسة توظِّفُ أكثرَ من 250000 عامل. وكانت الصادراتُ التونسيّة تستفيدُ من حمايةِ أوروبا لسوقِها الداخلية من المنتوجات الآسيويّة بواسطةِ نظام الكوتا، والذي كان يشجِّع بلداناً أخرى، كتونس، ذات قدرةٍ تنافسيَّةٍ أخفّ من قدرةِ الصين والهند في هذا القطاع. وما إن أُلغِي نظامُ الكوتا، حتى تم فتح باب السوق الأوروبّية على مصراعيهِ أمامَ الاستيراد الآسيويّ. ووفقا لتقرير وكالة النهوض بالصناعة فإن 86.5 % من المؤسسات التونسية في القطاع المعني كانت تصدر لأوروبا، وبسبب المُنافَسة الآسيويّة انخفض حجم أعمال هذه المؤسسات بشكل هائل، وبالتالي أغلقت مئاتُ المؤسّسات أبوابها وفقد آلاف العمّال وظائفَهم.

ويعدّد المنتدى التونسي للحقوق الاقتِصاديّة والاجتماعية (FTDS) ، في تقرير نُشر في عام 2013، النتائجَ الرئيسيّة لتعليقِ نظام الكوتا على قطاعِ النسيج التونسي من جهةِ الأضرارِ على الحقوقِ الاقتصاديّة والاجتماعيّة في إقليم منستير. ويظهرُ في التقريرِ أنَّ شروطَ عقودِ النساء قليلةُ الضمانات وأجورَهن صارت منخفِضةً ونسبة النقابيّات قليلة. وتبعاً للمُنتدى نفسه، مع صعوبة المنافسة مع السوق الآسيوية، "تخصّصت الشركاتُ التونسية بالتعاقدات الفرعية (sous-traitance) من الدرجة الثانية والتي تتميَّز بنسبةٍ قليلة من التحويل الصناعي وبيدٍ عاملة قليلةِ الكفاءة". وتحقِّق شركات التعاقدِ الفرعيِّ التونسيّة هذه أرباحاً قليلةً ومعدَّلُ ديمومتِها خمس سنوات. ولفت المنتدى إلى أنه منذ عام 2007 إلى 2012، أغلَقت 87 شركةٍ أبوابَها، وتمَّ تسريحُ 4500 عامِلة من عملِهن.

ولا يتجاوَزُ عددُ العاملات النقابيّات 10% من مجموع العيِّنات التي شملَها التحقيقُ (4000 من مجموع 56000). وتبعاً للتقرير، "يجبُ البحثُ عن السبب في خوفِ العاملات من أن يطردَهنَّ صاحبُ العمل، إذا ما انتسبن إلى النقابة، لا سيَّما وأنَّ معظمَ العقود محدودةُ المدّة".

بالإضافة إلى ذلك توجد النظرة الأخلاقيّةِ التقليدية التي تعتبرُ العملَ النسائيَّ مُعيباً، ممّا يُصعِّب على النساء استِحصالَ حقوقِهن، وفقا لما تؤكده عاملات تواصلن مع معدة التحقيق. وتتذكَّرُ سامية مبروك، التي تصلُ إلى ماموتكس حاملةً ابنَها بين ذراعيها، قائلة: "قبل 2013، كانَ العملُ صعباً جدّاً. كان هناك سجلّاتٌ بالمردود، مع نسبِ إنتاجٍ يوميَّةٍ على كلِّ فتاة أن تبلغَها. عند أقلِّ خطأ، كان القصاصُ ينصُّ على الوقوفِ لساعاتٍ على الحائط بانتِظارِ صاحبِ العمل. أو كان يُقفِلُ المصنعَ بالمفتاحِ لمنعِنا من الخروجِ. في العديدِ من المرات، اضطُرِرنا إلى القفز عن الجدار".

تروي القصصَ مُبتسِمة في حين تضحكُ الأخرياتُ بمرارة. تتكلَّم إيمان فرطول عن ظروفِ العملِ قبلَ الانضِمام إلى النقابة وبعدها : "حين بدأتُ منذ ثماني سنواتٍ كان معاشي 80 ديناراً (40 يورو) مقابلَ 9 ساعات في اليوم و6 أيام في الأسبوع ؛ ثم بدأ يتحسَّن شيئاً فشيئاً فبلغ 150 ديناراً ثمَّ 200 ديناراً (86 يورو)، حتى وصل إلى 450 ـ 500 دينار (172-214 يورو) (1)، ما إن انضمَمتُ إلى النقابة وصارت مكافآت المردودِ والساعاتُ الزائدةُ مدفوعة".

ويبلغ الحدُّ الأدنى للأجورِ المهنيّة، المعتمَدُ منذ عام 2015، ما يوازي 338 دينارا تونسيا شهرياً (162 دولارا) مقابل 48 ساعةَ عملٍ في الأسبوع و289 ديناراً و639 ملّيماً شهرياً (139 دولارا)، مقابل 40 ساعةَ عملٍ في الأسبوع.


اتِّفاقٌ غير مسبوق

في 11 يناير/كانون الثاني من عام 2016، لم تكن الرواتب قد دُفعت. تعلِّق سامية شوشان: "كنّا نعرفُ بأنَّ وضعَ المصنع سيئ. مكثنا شهراً بكاملِه على مدخلِ المصنع للمطالبةِ بأجورِنا، وفي الوقتِ نفسه ضغطنا على صاحبِ العمل بواسطة الاتحاد العام التونسي للشغل المحلِّي والإقليمي وإدارةِ تفتيش العمل".

يَشرَح بحري هديلي، من الاتَّحاد العام التونسي للشغل: "تكلَّمت العامِلات مع هيئةِ التفتيشِ وهيئة الولاية والوالي نفسِه بهدفِ إيجاد حلٍّ مع صاحب العمل. وقُمنَ بمظاهراتٍ في المدينةِ وأمام منزلِ صاحب العمل حتى نجَحن في النهاية في الوصول إلى حلّ. ما إن أكَّد صاحبُ العمل أنَّه لا نيَّةَ لديهِ بإغلاق المصنع، حتى عرضن القيامَ بإدارتِه بأنفسِهن وبمساعدة النقابة حتى تستَوفين ما يدينُ بهِ لهنّ".

وتحفّظَ صاحبُ المصنع في البداية على ذلك، لكنَّ ضغوطَ العاملات والسلطات المحلِّيَّة أرغَمه على القبولِ وتوقيع الاتفاق. يوجِز بحري: "لم يكن الزبائنُ والمُمَوِّلون، الذين طلَبوا ضماناتٍ على المُهَل، يرغَبون في مشاكلَ لا مع العامِلين ولا مع صاحبِ المصنع. ولذا، ما إن وقّعَ الطرفان على الاتِّفاق، حتى أعلَنوا استعدادَهم لاستئناف الطلبات". وهو يشدِّدُ بفخرٍ على أنَّها المرّة الأولى التي يتمُّ فيها التوصُّل إلى اتِّفاقٍ من هذا النوع في تونس، "ولذلك فهي مغامرةٌ فعليّة. الفتياتُ واثِقات من أنفسِهنّ وهنَّ يُعطين المثالَ على أنَّه بوسع هذا المجتَمع أن يعتمِد على نفسه" . إلّا أنه، بعد ذلك بشهرين ونصف الشهر، دفع توقُّف سودريكو عن تزويد مصنع ماموتكس بالقماش، العاملات إلى اللجوء إلى القضاء مرة أخرى. وتعمل المحكمة على إجراء إعلان إفلاس المصنع والذي لم يتمُّ تنفيذه بعد.

بحسبِ بنودِ الاتِّفاق، يتمُّ تفويضُ الإدارة إلى السكرتيرة، التي تديرُ المصنع بمساعدة النقابة. وتتولَّى العامِلات إدارةَ العلاقات مع مموِّلي النسيجِ والزبائن. على هذا النحو، تحصِّلن رواتبهنَّ وما يدينُ به صاحبُ العمل لهن من أرباحِ المؤسَّسة. ويشرحُ بحري بأنه عندما " يتمُّ تسديدُ الديون حيالَ العمَّال وخزائنِ الخدماتِ الاجتماعيّة، بوسعِ صاحبِ المعملِ أن يَستعيدَ منصبَه". تسرد سامية شوشان لائحةَ الديون: "إنهم يدينون لنا بنصفِ مكافآت المردودِ والعُطَل المدفوعةِ لسنةِ 2015، ورواتب كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير وآذار/مارس والمساهمات الاجتماعية".


"الحفاظُ على وظائفنا"

يقضي الإجراءُ القضائيُّ الطبيعي بانتِظارِ وضعِ اليد القضائي على المصنع، على أملِ أن يتمَّ استرجاعُ الأجورِ غير المدفوعة: "لقد رفعنا دعوى. أمرَ القاضي بتطبيقِ القانون ودفعِ الأجور. لكنَّنا لو أكمَلْنا على هذا النحو، لكانَ على المصنعِ أن يُعلنَ إفلاسَه، ليتمَّ بيعُه بالمزادِ بأمر المحكمة. لكنَّنا نريدُ أن نعمل، ولذلك توصَّلنا إلى هذا الحلّ"، كما تقول هالة خليفة، إحدى العاملات في المصنع.

لكنّ الأمرَ ليس سهلاً بالنسبة إلى العاملات. ولا يسعُ هالة إلا الإقرار بأنَّها تحسُّ بالخيبةِ والغضبِ والاحتِقان مع ثلاثة أولادٍ وزوجٍ عاطلٍ عن العمل وإيجار سكنٍ يجبُ دفعُه: "عليّ أن أعيشَ مع أهلِ زوجي، وهذا صعبٌ جداً. معركتُنا قاسِية جدّاً، لكنّنا نستمرُّ بالقتال معاً للحفاظ على وظائفنا". نائشة بن ناصر تتَضامنُ معها وتقرُّ أيضاً بصعوبة المعركة: "زوجي صيّادُ سمك وهو الآن عاطلٌ عن العمل، ما زال لدينا ديونٌ تعودُ إلى تاريخِ زواجنا". من حظِّها أن عائلتها تستطيعُ مساعدتَها. ولكنَّها تؤكِّدُ بإصرارٍ أنَّ ذلك ليس حلّاً دائماً. "أريدُ أن أعملَ وأن أتمكَّن بنفسي من تأمينِ حاجات عائلتي".

تعي العاملات أن أية عودة أمام القاضي تعني إفلاس الشركة ونهاية صراعهن. في الأسابيع الأخيرة ، أدى اليأس بعدة عاملات إلى البحث عن عمل في مصانع النسيج في مدينة الشابة، رغم خطر التعرّض لظروف عمل سيئة.

ويخلصُ المسؤول النقابي: "مع ضغوطاتِ شركةِ سودريكو، عرف سامي إدريس كيف يلوي ذراعَ العاملات". ومع ذلك، نبقى أمامَ تجربةٍ يتوجَّبُ على آلافِ العمَّال التونسيّين أن يستخلِصوا منها دروساً.