طهران: "الموت لأميركا" في ذكرى اقتحام سفارتها

05 نوفمبر 2014
الصورة
إحراق العلم الأميركي في طهران (فرانس برس)
+ الخط -

لا يزال الإيرانيون يحيون سنوياً، ذكرى اقتحام طلاب إيرانيين مبنى السفارة الأميركية في طهران عام 1979، فيما عُرف حينها بأزمة الرهائن، والتي احتُجز خلالها 52 أميركياً لمدة 444 يوماً، ليُفرج عنهم في النهاية بوساطة جزائرية. وفي حين غيّر هذا الحدث المحوري، مسار العلاقات الإيرانية الأميركية، لا تزال طهران تدفع ثمن فعلتها عقوبات وحظراً اقتصادياً أميركياً، كبّدها الكثير خلال السنوات الثلاثين الماضية.

ولا تزال العداوة الناتجة عن تراكمات تاريخيّة بين البلدين تقف في وجه أيّ تقارب ثنائي محتمل. علماً أنّ طهران كانت تعتمد، قبل الثورة الإسلامية، على القوى الغربية، مما أدى إلى اتساع النفوذ الأجنبي فيها، وأعطى الولايات المتحدة حوافز كثيرة للحفاظ على نظام الشاه والحيلولة دون سقوطه، وهو ما أثار حنق الإيرانيين أنفسهم مع مرور الوقت، وجعلهم يثورون على استبداد الملكيّة.
ومع دعم واشنطن للعراق، خلال حربها مع إيران، في ثمانينيات القرن الماضي، وانهيار الاتحاد السوفييتي، زاد القلق الأميركي من تنامي إيران الإسلامية في المنطقة، وبقي شكل العلاقة في مسار الشدّ والجذب، إلى حين تولى الرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي سدة الرئاسة عام 1997.

لكنّ الانعطافة الحقيقية تجلّت خلال حرب الولايات المتحدة على أفغانستان، إذ كان الطرفان قادرين على فتح حوار في سبيل التعاون الأمني والوقوف في وجه التهديدات المشتركة، من دون أن تسمح الظروف بتقارب فعلي. ومع بروز القلق الغربي من تطوير إيران لبرنامجها النووي، ودعمها لحركات المقاومة في لبنان وفلسطين، فضلاً عن وصول الرئيس المتشدد الأسبق محمود أحمدي نجاد إلى السلطة في إيران، وجورج بوش الابن إلى سدّة الرئاسة الأميركية، ارتفع منسوب القلق الأميركي من إيران. جلس الإيرانيون منذ تلك الفترة مرات عدّة مع الأميركيين على طاولة واحدة، لبحث برنامج طهران النووي، على هامش المحادثات مع دول 5+1، لكنّ طهران تحاول دائماً الفصل بين محادثاتها النوويّة مع واشنطن والحوار حول ملفات أخرى.


ومنذ اقتحام السفارة، باءت كلّ المحاولات لتحسين العلاقات بالفشل، على الرغم من أنّ الفرص كانت متاحة في عهد الرئيس خاتمي. ويعود السبب إلى معوقات عدّة، أوّلها العداوة التاريخيّة التي ترسّخت في ذهن العديد من الإيرانيين، على الرغم من الرغبة في الانفتاح وإلغاء الحظر وإيجاد حلّ لأزمة النووي مع الغرب، وهو ما تملك الولايات المتحدة مفتاحه بيدها.
ولا يثق التيّار الإيراني المحافظ والممسك بالعديد من مراكز صنع القرار، في السياسة الأميركيّة، ويرفض الانفتاح نحوها، حتى لو تغيّر خطاب السياسة الخارجيّة للحكومة الإيرانيّة. فضلاً عن محدّدات خارجية أخرى، أهمها علاقة واشنطن بإسرائيل، التي تعتبرها إيران عدوّها الأول.
وفتح وصول الرئيس المعتدل حسن روحاني، إلى كرسي الرئاسة، بعد ثماني سنوات من التشدد، المجال أمام التوقّعات بانفراج قريب في العلاقات الإيرانيّة الأميركيّة. ويبدو الجهد الإيراني الذي يُبذل حالياً أكثر جديّة من أيّ وقت مضى، في سبيل التوصّل إلى اتفاق نووي، وهو ما سينعكس على علاقات إيران بالولايات المتحدة، وسيؤثر إيجاباً على العديد من القضايا الإقليمية.

وكان مسؤولون في حكومة روحاني لوّحوا بإمكانية فتح الحوار بين طهران وواشنطن خلال السنة الأولى من رئاسته. وأجرى الشيخ الدبلوماسي الاتصال الهاتفي الأول مع نظيره باراك أوباما على هامش اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة العام الماضي، لتكون البادرة الأولى من نوعها. لكنّ شعار "الموت لأميركا" لا يزال يتردد في الشوارع الإيرانية، ويصر الطيف المحافظ على إثبات العداوة مع واشنطن. وجاء تصريح المرشد الأعلى علي خامنئي الذي رفض فيه أي تعاون وأي حوار مع واشنطن في أي سياق ليبدّد كل هذا التفاؤل.

ويقول مراقبون إنّ ظروف اليوم تشبه مرحلة الحرب على أفغانستان، فالحرب الأميركية على تنظيم "داعش" الذي يهدد إيران أيضاً قد تجمعهما على طاولة واحدة قريباً. وعلى الرغم من عدم تقدّمها نحو واشنطن، لكن طهران تسعى إلى الحصول على امتيازات نوويّة على طاولة الحوار الغربيّة، من خلال خطاب الحكومة المعتدل. وفي حال توقيع اتفاق خلال المهلة المحددة في 24 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، ستنطلق طهران من بوابة التوافق النووي نحو حلحلة ملفاتها الأخرى.

دلالات

المساهمون