ضربة السيّاح الإيطاليين..تداعيات مقتل ريجيني تعمق أزمات مصر

ضربة السيّاح الإيطاليين..تداعيات مقتل ريجيني تعمق أزمات مصر

10 ابريل 2016
تراجع السائحين 46% في فبراير الماضي (Getty)
+ الخط -


تلقت السياحة المصرية ضربة جديدة، بسبب تأزم قضية مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني، ما يزهق الأمل في عودة الروح إلى القطاع، الذي يعد موردا أساسيا لاقتصاد مصر المتداعي.
واستدعت إيطاليا سفيرها لدى مصر للتشاور، بعد إخفاق محققين مصريين توجهوا إلى روما في تقديم أدلة طلبتها السلطات الإيطالية لحل لغز مقتل ريجيني الذي عثر على جثته قرب القاهرة في فبراير/ شباط الماضي.

وقالت وزارة الخارجية الإيطالية في بيان يوم الجمعة الماضي، إنها استدعت السفير ماوريتسيو ماساري "لإجراء تقييم عاجل" للخطوات التي ينبغي القيام بها "لاستجلاء الحقيقة بشأن القتل الوحشي لجوليو ريجيني".

وأثار الموقف الإيطالي الأخير، قلقا أكبر لدى العاملين في القطاع السياحي في مصر بشأن مصير القطاع، لا سيما أن الحجوزات الإيطالية تراجعت بالأساس بنحو 90% منذ الإعلان عن مقتل ريجيني، إلا أن استدعاء السفير يثير فزعا من إمكانية حذو دول الاتحاد الأوروبي موقفا مماثلا، مما يضع مصر في مأزق اقتصادي كبير، وفق مسؤولين سياحيين مصريين.

وقال مسؤول بارز في هيئة التنشيط السياحى (حكومية)، إن وزارة السياحة المصرية أوقفت إلى أجل غير مسمى حملتها الترويجية في السوق الإيطالية بسبب استدعاء الخارجية الإيطالية لسفيرها في القاهرة.

وأضاف المسؤول في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن "الترويج في السوق الإيطالية في الوقت الراهن سيأتي بنتائج عكسية".

وأوقفت جمعية السياحة الإيطالية "ايتر" غير الحكومية، التي تضم عددا من الشركات السياحية الخاصة، رحلاتها لمصر الأسبوع الماضي لحين الكشف عن ملابسات مقتل ريجيني.

وبلغ إجمالى السياح الإيطاليين لمصر خلال العام الماضي نحو 332 ألف سائح بتراجع بلغت نسبته 17% عن العام السابق 2014، بينما أشار مسؤول كبير في وزارة السياحة إلى أن الحجوزات الإيطالية تراجعت بنسبة 90% منذ الإعلان عن مقتل الباحث الإيطالي قبل شهرين.

وريجيني، هو باحث إيطالي كان مقيماً بالقاهرة ثم اختفى في 25 يناير/كانون الثاني الماضي الذي يتوافق مع الذكرى الخامسة للثورة المصرية.

وقالت الشرطة المصرية إنها عثرت على جثته، على طريق صحراوي يربط بين العاصمة القاهرة ومحافظة الإسكندرية شمال البلاد وعليها آثار تعذيب.

تخوفات وتداعيات

وتقول جماعات حقوقية، إن الشرطة في مصر تلقي القبض على مشتبه بهم من دون أدلة كافية، وتتعامل معهم بعنف، لكن السلطات المصرية نفت تورطها في قتل الطالب الإيطالي.

وقال إلهامي الزيات، رئيس الاتحاد المصري للغرف السياحية في تصريح خاص، إن السياحة الإيطالية بالفعل متوقفة منذ الإعلان عن مقتل ريجيني.

ويتخوف العاملون في القطاع السياحي من امتداد الأزمة إلى باقي الأسواق الأوروبية المصدرة للسياحة لمصر، خاصة بريطانيا وألمانيا وفرنسا، بإعتبار إيطاليا عضوا في دول الاتحاد الأوروبي. وتمثل السياحة الأوروبية 72% من التدفق السياحي لمصر سنوياً.

وقال عادل راضي، رئيس جمعية مستثمري مرسى علم على البحر الأحمر جنوب شرق مصر، إن الإشغالات ستتأثر سلبا بسبب هذه الصورة السلبية عن مصر.

وباتت العلاقات الاقتصادية المصرية مع الاتحاد الأوروبي في مأزق، بعد توصية غالبية أعضاء البرلمان الأوروبي بحظر المساعدات الأمنية لمصر، وإدانة واقعة مقتل ريجيني، لتزيد الخطوة الأوروبية من مخاوف تجار واقتصاديين مصريين من تقلص المعاملات مع شريك تجاري كبير خلال الفترة المقبلة.


وقطع وفد من رجال الأعمال الإيطاليين زيارة إلى القاهرة في فبراير/ شباط الماضي، صاحبوا خلالها وزيرة الصناعة وقتها فيدريكا جيدي وعادوا لإيطاليا إثر اكتشاف جثة ريجيني.

وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة التجارة والصناعة المصرية في فبراير/شباط الماضي، إلى أن إجمالي حجم التجارة بين مصر والاتحاد الأوروبي يصل إلى 40% من إجمالي حجم التبادل التجاري المصري على مستوى العالم.

وتأتي ضربة السياحة الإيطالية بعد أزمة السياحة الروسية على خلفية إسقاط طائرة ركاب روسية نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي في سيناء شمال شرق مصر ومقتل جميع ركابها، فيما أعلنت جماعة مسلحة موالية لتنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليتها عن إسقاطها بزرع عبوة ناسفة على متنها، بينما تقول السلطات المصرية إن التحقيقات لا تزال جارية.

خسائر متراكمة

وقال مسؤول بارز في وزارة السياحة المصرية، إن خسائر القطاع خلال الربع الأول من العام الجاري بلغت 1.1 مليار دولار، بسبب تعليق الرحلات الروسية لكل المناطق السياحية في مصر وتوقف الرحلات البريطانية أيضا لمنطقة شرم الشيخ جنوب سيناء.

وأضاف المسؤول، أن التدفق الروسي كان السبب الأكبر في الخسائر، التي لحقت بالقطاع خلال الربع الأول من 2016، بإعتباره السوق الأول لحركة السياحة الوافدة.

وتراجعت السياحة الروسية الوافدة خلال العام الماضي بنسبة 23% ليبلغ الوافدين 2.4 مليون شخص مقابل 3.1 ملايين خلال عام 2014، كما انخفضت السياحة البريطانية بنسبة 4% مسجلة 869 ألف وافد.

وقال هشام علي، رئيس جمعية المستثمرين السياحيين في جنوب سيناء شمال شرق مصر، إن منتجعات شرم الشيخ تعتمد بشكل كبير على الوافدين الروس والبريطانيين؛ وهذا يتضح من ضعف الإشغالات الآن بسبب وقف الرحلات من الدولتين.

وأوضح علي في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن الإشغالات في فنادق شرم الشيخ جنوب سيناء تتراوح بين 10% و15% حاليا.

وتبلغ الطاقة الفندقية في جنوب سيناء نحو 69 ألف غرفة فندقية، بينما يتواجد نحو 25 ألف غرفة منها في مدينة شرم الشيخ وحدها.

وقال عاطف عبداللطيف، عضو جمعية المستثمرين السياحيين في جنوب سيناء، إن غالبية الإشغالات الموجودة في شرم الشيخ الآن من المصريين ونسبة قليلة من بعض الأوروبيين خاصة من بولندا أو دول وسط أوروبا، التي لم تفرض حظرا على رحلاتها لمصر، مضيفا "الأزمة التي يمر بها القطاع منذ حادث الطائرة الروسية تعد الأعنف في تاريخ السياحة المصرية".

وبحسب سامي سليمان، رئيس جمعية المستثمرين السياحيين في قطاع نوبيع طابا شمال شرق مصر، فإن ضعف الإشغالات أجبر أكثر من 30 منتجعا على الإغلاق.
لكن عبدالفتاح العاصي، رئيس قطاع الفنادق في وزارة السياحة، قال إن عدد الفنادق التي أخطرت الوزارة بغلقها لا تزيد عن 20 فندقاً.

وتراجع عدد السائحين الوافدين إلى مصر خلال شهر فبراير/شباط الماضي بنسبة 46%، مسجلين 346.5 ألف سائح، مقارنة بنحو 640.2 ألف سائح في نفس الشهر من العام الماضي، وفق بيانات صادرة مطلع أبريل/نيسان الجاري عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (حكومي).


المساهمون