ضجة تلاحق تصريحات وزيرة الصحة الفلسطينية حول سرطان الثدي

02 أكتوبر 2019
الصورة
التصريحات جاءت خلال حملة توعوية عن السرطان (نورفوتو/Getty)

أثارت تصريحات وزيرة الصحة الفلسطينية، مي كيلة، حول الفحص المبكر لسرطان الثدي جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، خلال مشاركتها في فعاليات "شهر أكتوبر الوردي"، في مدينة رام الله أمس الثلاثاء، ما دفعها للاعتذار.

وكانت كيلة قد قالت بلهجة عامية "كل ست (امرأة) تدخل على الحمام وتحسس على حالها بدل ما حدا يحسس عليكم (تقصد الأطباء)"، في إشارة منها للفحص الذاتي لسرطان الثدي.

الوزيرة كيلة اعتذرت بعد ساعات من هذه التصريحات، وأصدرت بياناً توضيحياً تبعه منشور على صفحتها الرسمية على "فيسبوك"، قالت فيه إن "الاعتذار لشعبي ليس عيباً، ربما أخطأت في استخدام المصطلح، لكنني لم أقصد الإساءة لأي كان، أعتذر لكل فرد من أبناء شعبي شعر بالاستفزاز".

وأوضحت: "حاولت ان أستخدم بلغه بسيطة لشرح هذا الفحص، قد يكون فهم ما قلته بشكل مختلف، بالنهاية أنا امرأة وطبيبة واحترم كل الآراء".

ناشطون ومغردون وأطباء شنواً هجوماً على الوزيرة كيلة، معتبرين تصريحها خروجاً عن اللباقة في الحديث و"تسخيف للمرض"، لكن بعضهم ذهب إلى أبعد من ذلك بقولهم إن "الوزيرة ألحقت ضررا نفسيا بالنساء المصابات بسرطان الثدي"، كما رأى فيها البعض اتهاماً صريحاً للأطباء بـ "التحرش" بمريضاتهم.

في المقابل، خرجت أصوات ترى أن هناك "مبالغة" و"تضخيماً" لكلام الوزيرة. واعتبر آخرون أن الحملة على الوزيرة كانت لها انعكاسات إيجابية، من خلال لفت الأنظار إلى حملة الكشف المبكر عن مرض سرطان الثدي.

الإعلامية رولا سرحان كتبت على صفحتها على "فيسبوك": "إن ثلاث جهات أهانتها وزيرة الصحة بمزحة أقل ما يُقال عنها إنها (غير لائقة)، بل (مهينة)، ومن غير المفترض أن تصدر أولاً عن وزيرة تستطيع تقدير الجهات المخاطبة، ومن امرأة تحترم جسدها وجسد كل امرأة تنظر لها بعين الاحترام والتقدير".

وتابعت: "الجهة الأولى: هم شريحة الأطباء الذين تمثلهم الوزيرة وتضبط سياسات عملهم، بالتالي فحديثها يعني نزع الثقة عنهم باعتبارهم رزمة من (المُحسِّسين)، أو من البشر المكبوتين جنسياً (فئة الأطباء الذكور)، أو مجموعة من الشاذات جنسيا (فئة الطبيبات)".

والجهة الثانية، بحسب سرحان، فهي شريحة النسوة اللاتي هن أقل حظاً في المستوى المعرفي، والذي أعتقدُ أن مزحة الوزيرة كانت بهدف دفعهن لإجراء الفحص الذاتي أو فحص الميموغرام، وهي بالتالي بدلا من أن تساعدهن وتحفزهن وترغبهن في إجراء الفحص تسببت بدلا عن ذلك في إحجامهن عن الأمر وتفكيرهن ألف مرة قبل إجراء الفحص.

وختمت: "الجهة الأهم التي تمثلها كل امرأة تُعاني من سرطان الثدي، والتي وجهت لها الوزيرة إهانة شخصية ومباشرة، باعتبار أن تحصيل الحاصل أنه تم (التحسيسُ عليها)".

وكتب الناشط خالد كراجة على "فيسبوك": "الأمر ليس مجرد كلمات خرجت، أثارت حفيظة البعض بسبب أن ما قالته فيه إيحاءات ما، لكن هذه الكلمات أضرت بحملة الفحص المبكر لسرطان الثدي، وبدلا من أن تطلق شعارا تدعو فيه للفحص، بارتجاليتها وجهت النساء باتجاه معاكس، وخلقت دون وعي شعورا بالخجل من الفحص".

ودعا كراجة المسؤولين إلى الابتعاد عن "الارتجال"، وبالتالي "لا نحتاج للاستعانة بأصحاب الاختصاص، والذين يساعدوننا في انتقاء كلماتنا ورسائلنا التي يجب أن توجه للجمهور"، متسائلاً "متى نترك ذاتيتنا التي توقعنا في هذا الكم من الأخطاء؟".

وكتب الإعلامي علاء بدرانة منشوراً اعترض فيه على من هاجموا الوزيرة، لعدم إحساسهم بالألم الذي تعيشه المصابات بسرطان الثدي وأقاربهن أيضاً. وقال بلهجة عامية "بحجم الألم والمعاناة والقهر والحاجة والسخط الذي عاشتها كل أنثى أصيبت بسرطان الثدي، وبحجم كل الدموع التي نزلت من ابن على أمه وأب على ابنته وزوج على زوجته اللواتي فقدن حياتهن بهذا المرض، يحق لوزيرة الصحة وغيرها أن تقول ما تشاء لتعطي أملا لأولئك".

وتابع: "من زعل (غضب) من كلمة (تحسيس)، لم يعيشوا لحظة قهر من زوج انتظر زوجته على حاجز عسكري إسرائيلي وهي عائدة من العلاج في مستشفيات إسرائيل، لأنه لا يملك تصريحا ليرافقها، إذا كلمة تحسيس جرحت مشاعركم فهي بالوقت نفسه، خففت قليلا من وجع أناس آخرين، وشرحت لهم ببساطة ما يمكنهن فعله!".

أما الدكتور عبد الجليل الحنجل فكتب تحت عنوان "قوة الإعلام وانقلاب الفكرة السلبية لتصبح إيجابية": "يعلم الجميع أن الوزيرة لم تقصد الإساءة، لكن الإعلام غير المهني امتهن كالعادة اصطياد الفرص للصعود على حساب قطاع الصحة الحساس أصلا، لجمع أكبر عدد من اللايكات والضحكات والتعليقات والمشاركات".

وأضاف: "فلنفرض أن الوزيرة لم تصرح بهذه الطريقة، فلن تجد لتصريحاتها متابعا أو مشاركا، إلا قليلا ممن يهتمون بالقطاع الصحي".

وتابع: "شكرا للإعلام، حاولتم نشر (فضيحة) فنشرتم الفكرة، وهي محاربة مرض سرطان الثدي، أضعاف ما قد يحققه مؤتمر تقليدي عادي، قد ينقذ هذا التصريح الخاطئ مئات النساء اللواتي قد يأخذن بنصيحة الوزيرة وسيقمن بفحص أنفسهن، الفحص المنزلي".