العراق: صور صادمة لنزلاء مركز إعاقة بكربلاء تجبر الحكومة على فتح تحقيق

12 اغسطس 2019
الصورة
صور لنزلاء بالمركز وفقاً لما تم تداوله (فيسبوك)
فتحت الصور التي سرّبها ناشطون، على مواقع التواصل الاجتماعي، لمركز حكومي لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة بمدينة كربلاء، باب الجدل مرة أخرى بشأن إخفاق الحكومات العراقية المتعاقبة في توفير الحد الأدنى لشريحة كبيرة داخل المجتمع، تصل أعدادها لأكثر من مليوني شخص، بين معوّق بفعل العنف أو بالولادة ومن يعانون من مشاكل مختلفة، أبرزها انعدام دور الرعاية الخاصة بهم أو توفير مستلزمات لهم.

الصور التي أثارت ضجّة كانت من داخل المركز الوحيد لرعاية "شديدي الإعاقة"، بمدينة كربلاء، ويعود إلى خمسينيات القرن الماضي، إبان العهد الملكي في العراق، وهو من بين 19 مركزا فقط في عموم البلاد لا يستوعب أفضلها أكثر من 200 نزيل، في الوقت الذي تؤكد فيه تقارير أن العراق بحاجة لما لا يقل عن 500 مركز رعاية وإيواء للمعوّقين سواء تعلق الأمر بالإعاقة الحركية أو العقلية.

وتظهر الصور التي تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي، نزلاء في حالة من الإهمال وغياب النظافة، بعضهم يفترش الأرض، وآخرون عراة دون ملابس يطلون من شبابيك المركز.

ووفقاً لمسؤول عراقي في بغداد، فإن تحقيقاً واسعاً أمرت به الحكومة بعد انتشار الصور الصادمة داخل "دار الحنان لشديدي العوَق" تعكس أيضا "عملية فساد مالي غير تلك المتعلقة بإهمال بضعة عشرات من ذوي الاحتياجات الخاصة"، مؤكدا في اتصال مع "العربي الجديد"، أن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية فتحت تحقيقا وبانتظار النتائج بشكل عاجل حول الموضوع.

وأشار إلى أن المعلومات الأولية تؤكد وجود عمليات إهمال للنزلاء، واعتداء على حقوقهم، وانعدام التنظيف وافتقارهم للاهتمام والرعاية الطبية، فضلا عن عمليات فساد مالي في مخصصات المركز، موضحا أن مجلس محافظة كربلاء باعتبار صفته الرقابية يتحمل مسؤولية مماثلة لمسؤولية القائمين على المركز.

أحد ذوي المعاقين ويدعى كاظم الفتلاوي (57 عاماً)، قال لـ"العربي الجديد"، إنه أعاد ابنه للمنزل بعد ما شاهده من تعامل مزرٍ يصل إلى حد التدافع واستعمال العنف في إلباس المعوقين ملابسهم أو خلال قضاء حاجتهم، وتابع "كنت أتمنى أن أخفف على زوجتي حرباً نفسية يومية في البيت، لكن يبدو أنني كنت واهماً".

وتابع "الدنيا قامت حين عزفت فتاة في ملعب كربلاء قبل أيام واعتبروا الأمر انتهاكا لقدسية المدينة، لكن لا أحد يعترف بأنّ الفساد وعدم أداء الأمانة في مؤسسات الدولة انتهاك لقدسية الإنسان".

وأضاف أن "دار الحنان تفتقد إلى عاملات النظافة، إذ إنّ الروائح الكريهة تزكم أنوف من يدخلها، إضافة إلى عطل أغلب الأجهزة وخاصة المراوح، كما أن بعض من في الدار عراة لعدم وجود كسوة لديهم وبعض منهم يقوم بتنظيف المكان بنفسه".

وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، بدورها، أعلنت في بيان لها، تشكيل لجنة لمتابعة الواقع الذي اعترفت بأنه مأساوي في دار الحنان لشديدي العوق بمحافظة كربلاء ووعدت بإيجاد الحلول بالسرعة الممكنة.

 



صفحة "تطوير كربلاء" على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك قالت معلقة على هذه الصور: "والله لا نعرف لمن نشتكي، أتحدى الذين خرجوا يناشدون بالقدسية لكربلاء أن يعرفوا أين يعيش هؤلاء، هذا هو حال دار الحنان لشديدي العوق وذوي الاحتياجات الخاصة، الإسلام بريء من كل شخص يرتدي ثوب الدين ولا يمتلك الإنسانية".

 

أما حساب كربلاء المعني بالشأن المحلي، فقد كتب: "هذا هو حال دار الحنان لشديدي العوق وذوي الاحتياجات الخاصة، الرائحة الكريهة بسبب النقص في توفير الحفاظات لمن يحتاجها في الدار ونقص الدعم واضح".

 

فيما ذكر الناشط ستيفن نبيل بأن وزير العمل والشؤون الاجتماعية يصل إلى كربلاء المقدسة
ويتفقد المأساة والأوضاع المؤلمة لذوي الاحتياجات الخاصة في دار الحنان للرعاية.

 

 

 

 

 

تعليق: