صوت جديد: مع غنوة فضّة

05 ابريل 2020
الصورة
(غنوة فضّة، العربي الجديد)

تقف هذه الزاوية من خلال أسئلة سريعة مع صوت جديد في الكتابة العربية، في محاولة لتبيّن ملامح وانشغالات الجيل العربي الجديد من الكتّاب. "الكتابة الجديدة هي مثل تيارٍ هوائي متوسط الشدة، أتى لتشذيب وتقليم الأدوات القديمة"، تقول الكاتبة السورية.


■ كيف تفهمين الكتابة الجديدة؟

- أفهم أنّ كلّ عصر يمنح كتابتهُ وَأدباءهُ ملامحه الخاصة، إلا أنّه يعجز عن انتزاع النسغِ الباقي لديهم من تربة الكتابة القديمة. أرى الكتابة الجديدة مثل تيارٍ هوائي متوسط الشدة، أتى لتشذيب وتقليم الأدوات القديمة واشتغالاتها بما ينسجم مع أنماط العصر المستحدثة.


■ هل تشعرين بنفسك جزءاً من جيل أدبي له ملامحه وما هي هذه الملامح؟

- أعتقد أنّ طرح مثل هذا التساؤل لم يعد ممكناً اليوم. عصر نمو الفرديات بدأ بالتشكل مع مطلع التسعينيات، وتبلور حتى بلغ أوج انتشاره مع مطلع الألفية الجديدة إذ صار مهيمناً على الصعد كافةً. أخشى أنّه لن يكون بعد اليوم صفة مشتركة لجيلٍ ما، ليس من منطلق "كلّ يغني على ليلاه" إنّما هي صورة المنتج الإنساني اليوم، لا سيما الأدبي منه؛ نتاجات فردية مستقلة لا تقبل الاندماج مع غيرها.


■ كيف هي علاقتك مع الأجيال السابقة؟

- تشبه المظلّة "الوالدية" أحياناً، وتتشبّه باليُتم أحياناً أخرى! نشأتُ على قراءة الأعمال السابقة، ككاتبة أنا نتاج لما قرأته لهم. منهم من كان إلى جانبي مثل مظلّة. من صوّب وأمسك بيدي وصحح وأثنى ولم يتوانَ عن إبداء إعجابه بما أصدرت. والبعض الآخر يسبغ الجو العام باليُتم، يتصدى بكل قوة لأي ظهور أدبي جديد، مثل متشدد صارم يحمل لافتة عُنونت بالخط العريض: لن نتهاون معكم أيّها الجُدد! وذلك بالطبع لا يضير طالما أنّ الكتابة الجادة ما زالت تفرض نفسها.


■ كيف تصفين علاقتك مع البيئة الثقافية في بلدك؟

- أصفها كمن رمى نفسه في دوّامةٍ عميقة، لا يعلم هل يمسك بذراعٍ مدّها صديق يشبهه ويهربان معاً، أم يبقى ويصارع واقعاً ثقافياً تحكمه "الشللية" التي تسيّرها هي الأخرى المصالح والانتماءات والغايات الفردية. أنا مستقلة منعزلة قليلاً، وهو خياري بعد أنْ وجدتُ أنّ الابتعاد عن التجمهرات الثقافية يخدم الكتابة أكثر ممّا قد يفعله الاندماج المستهلك سلفاً والمشاركات التي تقدم مضامين مكرورة.


■ كيف صدر كتابك الأول وكم كان عمرك؟

- كتابي الأول رواية كتبتها عام 2015 تعثر نشرها عدة مرات ولم تبصر النور حتى اليوم، أما كإصدار فكانت روايتي "قمر موسى" وقد صدرت عام 2018. كان عمري حينها 30 عاماً. نشرتها في سورية عن دار الغانم للثقافة.


■ أين تنشرين؟

- أي جهة تحترم مخطوط كتابي وتقدّمه كما يستحق، سواء كان ذلك في سورية أو خارجها.


■ كيف تقرئين وكيف تصفين علاقتك مع القراءة: منهجية، مخططة، عفوية، عشوائية؟

- القراءة نمط حياتيّ، هو ما نبت في حياتي واستمر بالنمو، حتى صار سلوكاً يومياً. أقرأ لو استطعت الوصف بطريقة "بوفارية" نسبة للأديب الفرنسي غوستاف فلوبير أي؛ أقرأ لأحيا!


■ هل تقرئين بلغة أخرى إلى جانب العربية؟

- أقرأ باللغة العربية فقط.


■ كيف تنظرين إلى الترجمة وهل لديك رغبة في أن تكوني كاتبة مترجَمة؟

- بالطبع أرغب. الترجمة عالمٌ رحب، تقدّم للكاتب وأفكاره فضاءات غنية، كلّ ترجمة للعمل الأدبي هي بمثابة ولادة جديدة، لكنها حالياً محكومة بعوامل غير متوفرة: كالسفر، والحرية في التنقل، والعلاقات التي تخدم وصول العمل إلى بلدان جديدة.


■ ماذا تكتبين الآن وما هو إصدارك المقبل؟

- أصدرت قبل حوالي شهرين روايتي الجديدة "شجرة الكليمونتين" وهي عملي الثالث. حالياً أتوقف للقراءة فترة طويلة وأتفرغ بشكل كلي للكتابة في الصحافة والمواقع الالكترونية. فكرة روايتي القادمة جاهزة لكنها تحتاج وقتاً طويلاً حتى تتبلور وتنضج.


بطاقة

كاتبة سورية من مواليد اللاذقية عام 1987 ومقيمة فيها. تكتب في الصحافة العربية. صدر لها: "قمر موسى" (رواية، 2018) عن "دار الغانم"، و"على مقام النهاوند" (مجموعة قصصية، 2019) عن "دار دال"، و"شجرة الكليمونتين" عن "الهيئة المصرية العامة للكتاب" (رواية، 2020).

تعليق: