صلاح الخضر... شاعر وخطاط سوري أَسَرته الحروف

10 مايو 2019
الصورة
يستأنس بالعربية وحروفها (العربي الجديد)
أسرته الحروف العربية وشغف بالشعر الفصيح منذ الصغر ليكونا جزءاً من حياته، وكياناً يستحوذ عليه. هو ابن مدينة تلدو بريف حمص الشمالي، صلاح الخضر، الذي أجبرته الظروف، منذ انطلاق الثورة عام 2011، على مغادرة سورية إلى ليبيا، والافتراق عن زوجته وأولاده وأهله، ليتمكن بعدها من السفر إلى تركيا، ويقيم مدة وحيداً، لكنّه نجح بعدها في إخراج عائلته من الحصار في ريف حمص الشمالي إلى تركيا. اليوم، ويقيم في مدينة نزب، التي تبعد عن مدينة غازي عينتاب نحو 40 كيلومتراً، جنوبي تركيا.

الشاعر والخطاط صلاح الخضر، يتحدث إلى "العربي الجديد" عن حبه لفن الخط العربي، الذي يستمر على الدوام في الإبداع فيه كما يؤكد: "بدأ شغفي بالحرف العربي منذ طفولتي الأولى، إذ بدأت بتعلم الخطوط من خلال تقليد عناوين الكتب، وبعض أعمال الخطاطين الكبار بحسب ما تقع عيني على أعمالهم، على الرغم من ندرة انتشارها نظراً لقلة الاهتمام بهذا الفن الجليل. بعد ذلك، انتقلت لدراسة الخط العربي بشكل أعمق بعدما وفقت بلقاء خطاط بلاد الشام الأول الأستاذ عدنان الشيخ عثمان، وأخذت عنه الكثير من المعلومات، لا سيما تلك التي تتعلق بأخلاقيات الخطاطين، ونلت شرف الإجازة منه، إلى أن فرقتنا الحرب التي حصدت الأخضر واليابس في بلادنا وشتتت شمل السوريين في أصقاع المعمورة. شاركت خلال مسيرتي الفنية في عشرات المحافل المحلية والدولية ونلت عدة شهادات تقدير فيها".

أما عن بداية مسيرته الشعرية، فيوضح الخضر: "في سنّ التاسعة، بدأت محاولاتي الشعرية، وكنت متأثراً بعدة شعراء من كبار العالم العربي في عدة عصور متعاقبة. ولاحقاً بدأت النظم من أبواب واسعة، وتركت عدة مجموعات شعرية أذكر منها على سبيل المثال: الثلج الدافئ، دموع الياسمين، عرائش الريح، ذكريات على هامش الوقت، حالات، هجرة الفراشات وغيرها. كذلك، شاركت في عدة برامج تلفزيونية تختص بالشعر العربي، من بينها فرسان المنصة على قناة الجسر، وبيت القصيد على قناة الرافدين، وغيرهما من البرامج عبر قنوات فضائية عدة. بالإضافة إلى ذلك، شاركت في عشرات الأمسيات الشعرية كان آخرها مهرجان الشعر العربي الدولي في إسطنبول، أواخر العام الماضي، من تنظيم الجمعية الدولية للشعر العربي، وبمشاركة عشرات الشعراء المبدعين من دول عربية عديدة".

عن علاقة الشاعر ببيئته وارتباطه الوثيق بها، يقول الخضر لـ"العربي الجديد" إنّ الشاعر ابن بيئته، ولطالما كان كذلك، فمنذ وجد الشعر كان لسان قومه والمحدث بأخبارهم والمدافع عن قضاياهم، ولذلك كان لا بدّ لي من أن أضع هذه الموهبة والملكة في خدمة قضايا أمتي، وأن أناصر حق شعبنا السوري في الحرية والعدالة الاجتماعية، فكانت معظم قصائدي في هذا الباب تجسّد أحوال النازحين والمحاصرين واللاجئين ومعاناتهم، وتوثق تضحياتهم خلال سنوات الثورة المجيدة الثماني، فليس من العدل ألا يكون للكلمة مكان في نصرة من ضحوا بأرواحهم في سبيل تحقيق مطالب الشعب الثائر على الظلم وعلى النظام الفاسد والدول التي تدعمه وتناصره في قتل شعبه".

يلفت الخضر إلى نهج محاربة الإبداع في ظل النظام السوري: "لا شك أنّ محاربة المبدعين وتهميشهم من قبل النظام في سورية خلال عدة عقود أدت إلى إقفال أبواب الإبداع في وجه كثيرين في مختلف الفنون ومنها الخط العربي الذي غيّب عن الواجهة الثقافية، وإن كانت هناك بعض النشاطات الفردية الخجولة لمعظم الخطاطين من خلال تنظيم معارضهم بعيداً عن رعاية الدولة واهتماماتها".


يتابع: "بالرغم من هذا الواقع المرّ، كان الخطاط السوري متألقاً في كلّ المحافل الدولية وازداد هذا الحضور والتألق عند من غادروا البلاد سواء برغبتهم قبل الحرب أو بغير إرادتهم إبانها. بتنا نرى أسماءهم تتصدر أخبار الفن في الدول التي يعيشون فيها. ولا بدّ من الإشارة هنا إلى ثورة الخط العربي على الظلم من خلال الخطاطين الذي أبدعوا في كتابة شعارات الثورة السورية المباركة خلال سنواتها الثماني وما زالت أعمالهم تجسد حلم الشعب في الحرية، ولسان حالهم في معاناتهم وكفاحهم وتضحياتهم المستمرة".

في رسالة منه إلى المبدعين السوريين، يختم الخضر حديثه إلى "العربي الجديد": "إلى المبدعين السوريين خارج بلادنا الحبيبة أقول: أنتم وجه بلدكم فكونوا على قدر المسؤولية في تحمل هذه الرسالة، وانقلوا قضايا شعبكم إلى شعوب العالم من خلال فنونكم وتألقكم في جميع ميادين الإبداع؛ شعراً وخطاً ونثراً وفناً تشكيلياً".