صدام "داعش" وقبائل سيناء: الاستنفار مستمر والجيش مستفيد

18 ابريل 2017
الصورة
القبائل تنتشر بكثافة في سيناء (ديفيد ديغنر/Getty)
+ الخط -
ما كان يُخشى منه في شبه جزيرة سيناء المصرية، بدأ يحصل في بعض مناطقها الشمالية، إثر تدهور الأوضاع بشكل متسارع، بعد اشتباكات عنيفة بين قبيلة الترابين، إحدى أكبر قبائل سيناء مع تنظيم "ولاية سيناء" الموالي لتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش). وذلك للمرة الأولى منذ بدء المواجهات بين التنظيم والجيش المصري. ومن المتوقع أن يريح الصدام الجديد، السلطات المصرية، التي سعت عبر أجهزتها الأمنية إلى توريط القبائل في الحرب ضد "ولاية سيناء"، للتخفيف عنها في سير المعارك. ومن شأن الاشتباكات الجديدة أن تؤثر بقوة على "ولاية سيناء"، لكون بعض عناصره هم من أبناء القبائل.

في هذا السياق، يرى مراقبون أن "المؤسسة العسكرية المصرية بدأت تنجح في مساعيها بجذب القبائل إلى معسكرها في إحداث إشكاليات مسلحة بين الطرفين". ويُشكّل هذا الوضع ضربة قاسية لـ"ولاية سيناء"، الذي حاول إبقاء الجبهة مع الجيش والشرطة فقط، من دون التصادم مع القبائل. أما في شأن اشتباك يوم الأحد، فقد ذكرت مصادر قبلية لـ"العربي الجديد" أن "حالة الاستنفار مستمرة بين قبيلة الترابين وتنظيم ولاية سيناء. فالمواجهات وقعت بعد محاولة التنظيم اختطاف أحد أبناء القبيلة من منزله، مما أدى لاعتراض القبيلة، واستنفار أفرادها المسلحين في المنطقة". وأشارت المصادر إلى أن "قبيلة الترابين اختطفت ثلاثة من عناصر "ولاية سيناء" ردأ على محاولة خطف أحد أبنائها".

وكشف شهود عيان لـ"العربي الجديد" أن "مسلحين تابعين لقبيلة الترابين حاصروا سوق البرث جنوب رفح، بحثاً عن أفراد التنظيم الذين فرّوا من المنطقة"، مشيرين إلى أن "حالة من الاستنفار في صفوف الطرفين في مناطق جنوب رفح والشيخ زويد، وسط غياب تام لقوات الأمن المصرية".

إلى ذلك، أكد أحد مشايخ سيناء لـ"العربي الجديد" أن "اشتباكاً مسلحاً وقع بين الطرفين، إثر تعدي تنظيم ولاية سيناء على أبناء قبيلة الترابين، وازدياد حالات إيذاء القبيلة بإجراءات التنظيم المتزايدة". وأوضح الشيخ القبلي، أن "الاتصالات بين القبائل والتنظيم؛ أدت إلى تهدئة الأوضاع نسبياً، وإنهاء حالة التوتر، وسحب المسلحين، وإرجاع الأمور إلى ما كانت عليه قبل الحادثة، حرصاً على السلم المجتمعي".

وفي تعليقه على ما جرى، وجّه رئيس اتحاد قبائل سيناء الشيخ إبراهيم المنيعي نداءً إلى جميع الأطراف بضرورة تحكيم العقل وعدم التسرع والزج بسيناء في أتون حرب طاحنة. وطالب التنظيم بـ"الكفّ عن بعض الأمور التي قد تشعل الحرب في سيناء بكاملها وستطاول الخسارة كل الأطراف المشاركة فيها".

وأكد أن "الأمن من مسؤولية الدولة المصرية وحدها ولا يحق لأحد ان يقوم بدور الشرطي"، في إشارة إلى تصرفات التنظيم وكأنه الوصيّ على الملف الأمني في بعض مناطق سيناء. ولفت إلى أن "هناك منْ يسعى إلى توريط القبائل". وتدور في سيناء مواجهة مفتوحة بين قوات الجيش والشرطة مع تنظيم "ولاية سيناء" منذ 4 سنوات على الأقل، قتل خلالها مئات الجنود والضباط المصريين، عدا عن الخسائر المادية.

وتعيش محافظة شمال سيناء أوضاعاً أمنية متدهورة، ازدادت سوءاً في مدينة العريش عاصمة المحافظة خلال الأشهر القليلة الماضية، رغم نصب قوات الأمن عشرات الحواجز الثابتة والمتحركة في المدينة. وتقطن في سيناء عدة قبائل كبيرة العدد أهمها الترابين والرميلات والسواركة وغيرها، وحاول الجيش خلال السنوات الماضية تجييشها لمصلحته، إلا أنها رفضت مراراً ذلك.