صحيفة دنماركية: مصر تستعد لحكم الفرعون السيسي عبر التعديلات الدستورية

08 فبراير 2019
الصورة
السيسي قد يبقى بالحكم حتى 2034 (ميخاييل سفيتلوف/Getty)
تحت عنوان "مصر تستعد للفرعون"، نشرت صحيفة "يولاندس بوستن" الدنماركية، اليوم الجمعة، تقريرا لمراسلتها في الشرق الأوسط، إيفا بلسنر، حول محاولة رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي "تأبيد" حكمه بما سمته "تصفير ساعات الحكم"، من خلال تعديلات دستورية مقترحة، مشيرة إلى أن "النظام يلتهم كل من يقول كلمة معاكسة".

وذكّر التقرير في مقدمته بثورة يناير/ كانون الثاني، بالقول إنه "في مدة 18 يوما، ويوم 11 فبراير/ شباط 2011، انسحب الرئيس السابق لمصر حسني مبارك بعد 29 عاما في الحكم. مساء ذلك اليوم احتفل ملايين المصريين لتخلصهم منه على أمل أن يكون الفرعون الأخير".

ولفتت صحيفة "يولاندس بوستن" إلى تحديد مواد الدستور المصري لفترة الرئاسة بمدتين من 4 سنوات، "تنتهي بالنسبة لـ(الرئيس المصري عبد الفتاح) السيسي في عام 2022، لكن التعديلات المقترحة ستمدد فترة حكمه إلى 6 أعوام، وفوق هذا فهي عملية تصفير لمدة السيسي، بحيث يستطيع أن يترشح مرتين أخريين، وهذا يعني أنه سيبقى يحكم حتى عام 2034".

وعن تأثير هذا التعديل وبقاء السيسي في الحكم كل هذه المدة، تشير بلسنر إلى أن مصر ستكون أمام "ضربة قاتلة للديمقراطية". وحول كيفية تقديم مقترحات التعديل، تشرح المراسلة أن "مجموعة من البرلمانيين يقولون إنه من الضروري منح السيسي سنوات إضافية في السلطة لينفذ مشاريعه الوطنية الرئيسية، ويحافظ على الاستقرار ومكافحة الإرهاب".

وبعد عرض الكيفية التي تجعل السيسي "فرعونا جديدا"، تذكر أن "المدافعين عن الديمقراطية وحقوق الإنسان لا يرون في تلك المقترحات سوى ضربة مميتة لكل محاولة لإرساء الديمقراطية في البلد، وهو ما يؤكده رئيس المفوضية المصرية للحقوق والحريات، محمد لطفي، ومثله يذكر أيضا مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان محمد زارع، أن "الدستور الجديد يهدف إلى خلق فرعون".

وتقتبس الصحيفة الدنماركية، تحت إطار لافت، قول عضو البرلمان السابق محمد أنور السادات (ابن شقيق الرئيس المصري الراحل أنور السادات)، إن "النظام يلتهم الناس على قيد الحياة بسبب أدنى مقاومة، حتى هؤلاء الذين في صفه". 

وتنقل عن السادات قوله إن "الشيء الوحيد الذي تبقى لنا من ثورة 2011 هو ألا يكون لدينا أبدا رئيس يحكم لعشرين أو ثلاثين سنة، ويبدو أنه حتى ذلك بدأنا نفقده، فالتعديل الدستوري يقتل كل أمل في انتخابات ديمقراطية وانتقال سلمي للسلطة، كل هذا انتهى". 

وبالنسبة للسادات، على ما تنقل عنه الصحيفة، فإن محاولة تأمين ثلثي أصوات نواب مجلس الشعب المصري، والدفع بالتعديلات نحو استقتاء شعبي، "لا تشكل أية مشكلة للنظام". 

ويؤكد السادات، حسب الصحيفة، أن التهام النظام للناس أحياء "يمكن للناس مشاهدته، وعليه تعول السلطة على خوف الناس من قول لا، حتى أولئك الذين يؤيدون النظام".

وتشرح الصحيفة ما ستؤدي إليه التعديلات الدستورية من سلطات مطلقة للحاكم، وخصوصا في قضية حساسة بالنسبة للمتلقي الاسكندينافي حول فصل السلطات، وخصوصا استقلال القضاء، فـ"هذا سيمنح الرئيس سلطة تعيين القضاة والمدعين العامين، وسينزع من البرلمان أي نفوذ وتأثير في تشكيل الحكومات وتعيين الوزراء، وسيعيد مجلس الشورى، الذي لم يكن له دور في السابق سوى كونه صالونا وناديا للحديث، بل فوق ذلك كله فإن هذه التعديلات الدستورية ستثبت فكرة أن واجب الجيش (المصري) يتمثل في ما يسمونه: الدفاع عن الدستور والديمقراطية والبنى الأساسية للدولة، وطابعها المدني".

وتشير الصحيفة إلى أن الشائعات حول التعديلات الدستورية سرت لأشهر، و"تسرب في ديسمبر/كانون الأول الماضي في موقع (مدى مصر) عن مصادر لم تكشف عن هويتها أن هيئة سرية تعمل منذ وقت طويل على العديلات الدستورية، وتلتقي في مباني الاستخبارات المصرية للتجهيز للمواد، وهذه الاجتماعات كان يقودها ابن (الرئيس عبد الفتاح السيسي)، محمد السيسي، وبإشراف رئيس جهاز الاستخبارات عباس كامل".

وأشارت الصحيفة إلى أنه حين زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون القاهرة في الأسبوع الماضي، والتقى بمناضلي حقوق الإنسان، فإن هذه التعديلات الدستورية كانت على طاولات الحوار معهم. 

وتصف الصحيفة ما جرى بعد ذلك بالقول إنه "في وقت لاحق من تلك اللقاءات (مع ماكرون) رفع بعض المحامين اتهامات بحق الحقوقيين بتهمة الخيانة الوطنية، ومن بين هؤلاء محمد لطفي، والذي يرى أن تهمة الخيانة هي مجرد تهديد للآخرين لكي لا يبدوا مقاومة، وهي رسالة تحذير لأي صوت يعارض التعديلات لتمريرها في الاستفتاء الشعبي".

تعليق: