شيءٌ يتغيَّر

09 مارس 2019
الصورة
(من مظاهرات 8 آذار/ مارس، تصوير: ياسين بوعزيز)
+ الخط -

وسْط حشود المسيرات التي خرجَت في عدّة مدنٍ جزائرية، خلال ثلاث جمعاتٍ متتالية رفضاً لترشّح بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة، يحدُث أن تصطدم أو تحتكّ بأحدهم فتلتفت إليه لتعتذر منه، فتجده قد سبقك إلى الاعتذار مبتسماً. حدث ذلك معي عدّةَ مرّات، وكان ذلك مؤشّراً كافياً للتيقُّن مِن أنّ ثمّة شيئاً ما يتغيّر.

لا شكّ في أن يأس الجزائريّين كبيرٌ بحيثُ أخرجهم إلى الشارع، وقد كانت السلطة تُراهن على أنهم لن يفعلوا؛ بالنظر إلى تجربة "العشرية السوداء" ومآلات "الربيع العربي" في غير ما بلد. لكن، بدا أن الأمل أكبر بكثيرٍ؛ حتّى أن وسائل الإعلام المحليّة تحدّثت عن توقُّف موجات الهجرة السريّة إلى شواطئ أوروبا بشكلٍ غريبٍ في الأسبوعَين الماضيَين.

وخلال أسبوعَين، كان بالوسع رؤية وجوهٍ جميلة تطفح بالحياة والأمل، فأفضلُ ما في هذا الحراك أنه يُقدّم صورةً مغايرةً لتلك التي ارتسمت عن الجزائري، عند غيره وعند الجزائري نفسه، كشخص عصبي ومتجهّم. ولا شكّ أنها صورةٌ صنعتها السلطة نفسها في بلدٍ يبدو كلُّ شيءٍ فيه مبرمَجاً ليجعل من المواطن عنيفاً ومكتئباً.

يقارن بعضهم الصور الجميلة للحراك الجزائري بمشاهد العنف في مظاهرات "السترات الصفراء" في باريس، ولعلّ شيئاً من المبالغة في ذلك؛ إذ ليس الحراك مأموناً من حدوث انزلاقاتٍ، كما أنه ليس مضموناً ألّا تُسرَق تلك الآمال الكبيرة كما سُرقت ثورة أكتوبر 1988... وقبلها ثورة التحرير في 1954.

المساهمون