تقرير: شركة إسمنت ألمانية متورطة في انتهاكات جسيمة ضد الفلسطينيين ونهب ثرواتهم

04 فبراير 2020
الصورة
سرقة الموارد الطبيعية الفلسطينية مستمرة (توماس لونس/ فرانس برس)
+ الخط -

كشف مركز البحوث حول الشركات متعددة الجنسيات (SOMO) ومؤسسة الحق الفلسطينية اليوم الثلاثاء، في تقرير لهما، حقائق تثبت أن شركة "هايدلبرغ سيمنت" الألمانية متعددة الجنسيات شاركت في نهب الموارد الطبيعية من محجر "ناحل رابه" في الأراضي الفلسطينية المحتلة، كما أنها قامت بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والبيئة ضد الفلسطينيين.

ووفق التقرير، الذي وصلت نسخة منه إلى "العربي الجديد"، فقد قامت الشركة بالاستيلاء على أراضٍ فلسطينية، وسرقة الموارد الطبيعية الفلسطينية، وساعدت على تلوث البيئة في القرى الفلسطينية القريبة، بسبب سُحب الغبار والتلوّث الناجم عن المحجر، حيث تنتهك الشركة القانون الدولي في الأرض الفلسطينية المحتلة من خلال أنشطتها، كما أنها تتجنب المسؤولية القانونية عن الانتهاكات التي تورطت فيها.

وتدير "هايدلبرغ سيمنت" الألمانية متعددة الجنسيات، من خلال شركة هانسين إسرائيل (Hanson Israel) التابعة لها، محجر "ناحل رابه"، الواقع في محافظة سلفيت بالضفة الغربية، منذ 13 عامًا، ومنع هذا المحجر الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم ومصادر رزقهم، بالإضافة إلى ذلك، قامت الشركة ببيع المنتجات المستخرجة من المحجر إلى مستوطنات إسرائيلية غير قانونية، كما تقوم "هايدلبرغ سيمنت" بدفع رسوم الترخيص للإدارة المدنية الإسرائيلية التي تدير الأرض الفلسطينية المحتلة.


وأكد التقرير أن أنشطة "هايدلبرغ سيمنت" في محجر "ناحل رابه" تدل أيضًا على مشاركة الشركات متعددة الجنسيات في الاحتلال الإسرائيلي المطول، وانتهاكات حقوق الإنسان المنهجية، والحرمان من الحق الأساسي في تقرير المصير والسيطرة على الموارد الطبيعية.

وتابع، "بينما تجني الشركة الألمانية متعددة الجنسيات ودولة إسرائيل أرباحاً طائلة من خلال استنزاف (الذهب الأبيض) في المحجر، يتم تجريد الاقتصاد الفلسطيني من ملايين الدولارات سنويا في هذا القطاع، كما وأنه وفقًا لشهادات عديدة، فإن تكسير الحجارة في المحجر ليلًا ونهارًا يأتي مع انفجارات شديدة ويغطي أجزاء من المجتمعات المجاورة في الزاوية ورافات بالغبار، مما يؤثر على المحاصيل ونوعية الهواء".

ووفقا لمها عبد الله من مؤسسة (الحق)، فإنه "يجب على هايدلبرغ سيمنت أن توقف على الفور وبشكل مسؤول جميع أنشطتها على الأراضي الفلسطينية المصادرة وفي المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، وأن تقدم تعويضات للفلسطينيين المتضررين، خاصة الفلسطينيين الذين تم استغلال أراضيهم، بالتعاون مع سلطات الاحتلال، بشكل غير قانوني".


ورأت أن "هايدلبرغ سيمنت" استخدمت العديد من الاستراتيجيات لتجنب تحمل المسؤولية القانونية عن مشاركتها في انتهاكات حقوق الإنسان والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي، وأن الشركة تنكر أن أنشطتها تتم على أرض مصادرة بصورة غير قانونية، وتختبئ وراء السياسات والتدابير التي تفرضها السلطة القائمة بالاحتلال من أجل مصادرة واستغلال الأرض والموارد الطبيعية الفلسطينية.

وأكدت أن "هايدلبرغ سيمنت" قامت على هيكلة مجموعة الشركة عبر الوطنية في كيانات قانونية مختلفة، ونفذت أنشطتها من خلال فرع إسرائيلي تفصل الشركة عن مالكها لتحصين الشركة الأم من المسؤولية القانونية، بالإضافة إلى ذلك، تحاول الشركة متعددة الجنسيات إضفاء الشرعية على أنشطتها في "ناحل رابه"، فهي تزعم بأن أنشطتها تفيد الفلسطينيين، بما في ذلك الادعاء بتوفير فرص عمل ومشاريع لفائدتهم.

أما ليديا دي ليو من (SOMO) فتؤكد أن سلوك "هايدلبرغ سيمنت" ليس فريدًا من نوعه، ورأت أن شركات في جميع أنحاء العالم تستخدم استراتيجيات لتجنب المسؤولية القانونية عن تورطها بانتهاكات لحقوق الإنسان والأضرار البيئية، وقالت: "نريد تحفيز المكلفين بالواجبات على سد فجوات الحكم التي تسمح بتطبيق هذه الاستراتيجيات".


ومركز البحوث حول الشركات متعددة الجنسيات (SOMO) هو مركز مستقل، غير ربحي، يعنى بعمل الشركات متعددة الجنسيات، ومنذ عام 1973، قام (SOMO) بالتحقيق في نشاط الشركات متعددة الجنسيات وتأثير أنشطتها على الناس والبيئة.

أما مؤسسة الحق فهي منظمة فلسطينية غير حكومية مستقلة، معنية بحقوق الإنسان ومقرها في مدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة، وتأسست في عام 1979 لحماية وتعزيز حقوق الإنسان وسيادة القانون في الأرض الفلسطينية المحتلة، وتتمتع بمركز استشاري خاص لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة.

ويعد هذا التقرير جزءًا من مشروع "Mind the Gap"، وهو مشروع مدته أربع سنوات يشتمل على مؤسسات المجتمع المدني من جميع أنحاء العالم، بتنسيق من (SOMO). الهدف العام للمشروع هو زيادة احترام حقوق الإنسان والوصول الفعال إلى العدالة وسبل إنصاف الأفراد والمجتمعات، الذين تأثرت حياتهم وسبل عيشهم من قبل الشركات متعددة الجنسيات.

المساهمون