شرقي الفرات: أول صدام بين قوات النظام والجيش التركي

شرقي الفرات: أول صدام بين قوات النظام والجيش التركي

28 أكتوبر 2019
الصورة
تتواصل الاشتباكات بين "الجيش الوطني" و"قسد" (باقر القاسم/فرانس برس)
+ الخط -

اصطدمت قوات النظام السوري مع الجيش التركي في ريف الحسكة في أقصى الشمال الشرقي من سورية، حيث تواصل انتشارها وفق اتفاق سوتشي الأخير بين تركيا وروسيا حول منطقة شرقي الفرات السورية، والذي فتح الباب واسعاً أمام عودة هذه القوات إلى المنطقة، مع قوات روسية، لمراقبة الحدود السورية التركية وتسهيل خروج عناصر "قوات سورية الديمقراطية" (قسد)، التي تشكّل الوحدات الكردية ثقلها الرئيسي، من "المنطقة الآمنة" بعمق نحو 30 كيلومتراً داخل الأراضي السورية.

وذكرت وكالة "سانا" التابعة للنظام أن وحدات من قوات الأخير "خاضت اشتباكات ضد قوات الاحتلال التركي في ريف رأس العين"، وفق تعبيرها. وهذه المرة الأولى التي يعلن فيها النظام الاصطدام مع الجيش التركي في شرقي الفرات منذ بدء انتشارها في المنطقة. وأكدت الوكالة أن وحدات من قوات النظام أحكمت سيطرتها، أمس الأحد، على 4 قرى جديدة في ريف رأس العين الجنوبي الشرقي شمال غرب الحسكة، وهي أم حرملة، وباب الخير، وأم عشبة، والأسدية، مشيرة إلى أن هذه القوات قلّصت المسافة باتجاه الحدود التركية إلى 3 كيلومترات.

من جهته، أكد القيادي في "الجيش الوطني" السوري مصطفى سيجري، لـ"العربي الجديد"، حدوث اشتباكات بين هذا الجيش وقوات النظام في ريف مدينة رأس العين، مشيراً إلى احتمال أن "يتطور الأمر"، ومضيفاً "في الساعات القليلة المقبلة ستتضح الصورة أكثر". ووصفت صحيفة "الوطن"، التابعة للنظام، ما يجرى في منطقة شرق نهر الفرات بأنه "أضخم عملية انتشار على الإطلاق"، مشيرة إلى أن قوات النظام تسعى لتأمين الطريق العام الواصل بين حلب والحسكة، والمعروف بطريق "إم 4"، مؤكدة أن هذه القوات مدت سيطرتها على مساحات واسعة من الطريق الذي يربط الحسكة بتل تمر والأخيرة بعين عيسى فعين العرب، في وقت واصلت انتشارها في ريف الحسكة الشمالي الغربي، وبسطت هيمنتها على العديد من القرى.

ونقلت عما وصفته بـ"مصدر ميداني في المناطق الشمالية الشرقية من البلاد"، قوله إن قوات النظام استقدمت تعزيزات كبيرة جداً من الجنود والآليات العسكرية، عن طريق حلب والقامشلي، ونفذت عملية انتشار على أوتوستراد حلب الحسكة، امتدت لعشرات الكيلومترات، ونصبت فيها حواجز ونقاطاً عسكرية، خصوصاً على طريق عام تل تمر ـ عين عيسى، بُغية حماية الطريق في مناطق متعددة للحؤول من دون اختراقه، من فصائل المعارضة السورية المدعومة من الجيش التركي. وأشارت الصحيفة إلى أن قوات النظام تحاول تأمين الطريق لعودة حركة المرور والترانزيت عليه. وترتبط مدينة حلب بطريقين مع شرقي وشمال شرقي سورية، الأول يخترق ريف حلب الشرقي وصولاً إلى مدينة الطبقة ثم الرقة بطول يصل إلى 150 كيلومتراً، يتوزع النظام و"قسد" السيطرة عليه. ويقطع النظام الطريق عند قرية دبسي عفنان في ريف الرقة الغربي، وهي آخر منطقة يسيطر عليها قبل الدخول بمناطق "قسد" عند قرية شعيب الذكر. والطريق الثاني يصل إلى مدينة حلب بمدينة منبج ومن ثم إلى منطقة شرقي الفرات عبر جسر قراقوزاق، ومن ثم يمتد الطريق إلى ريف الرقة الشمالي وصولاً إلى محافظة الحسكة، وهو الطريق الذي تحاول قوات النظام السيطرة عليه بشكل كامل.



وأعلنت "قسد"، في بيان أمس، أنها "وافقت على إعادة الانتشار في مواقع جديدة بعيدة عن الحدود التركية السورية" بموجب اتفاق سوتشي. وأضافت أن "قوات الحكومة السورية ستنتشر على الحدود". وطلبت من روسيا ضمان بدء حوار بين النظام السوري و"الإدارة الذاتية" التي يقودها الأكراد في شمال شرق سورية. ونصّ اتفاق تركيا وروسيا حول شرق الفرات والمناطق في غربه، على أن الشرطة العسكرية الروسية ستُخرج عناصر "قسد" وأسلحتهم حتى مسافة 30 كيلومتراً من الحدود التركية شرق الفرات، بالإضافة إلى إخراج جميع عناصر "الوحدات الكردية" مع أسلحتهم من منطقتي منبج وتل رفعت في ريف محافظة حلب. وعلى الرغم من البدء بتطبيق الاتفاق إلا أنه لا تزال تدور اشتباكات بين "الجيش الوطني السوري" التابع للمعارضة و"قسد" في ريف مدينة رأس العين في ريف الحسكة الشمالي الغربي. وأكدت مصادر محلية مقتل عدد من مقاتلي الطرفين، أول من أمس السبت، في اشتباكات اندلعت، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، على ثلاثة محاور في منطقتي باب الخير ومريكيز التابعتين لبلدة أبو راسين، بالإضافة إلى قرية الداودية الواقعة عند طريق رأس العين-تل تمر. وقال المرصد إن الجبهات ممتدة من أبو راسين إلى قرى غرب تل أبيض، وإلى الداخل بالقرب من الطريق الدولي عند منطقة عالية، لافتاً إلى أن الهجمات لم تتوقف منذ اندلعت الاشتباكات. وحسب المرصد فقد أسفرت الاشتباكات عن مقتل 6 من عناصر "قسد" وتسعة آخرين من "الجيش الوطني" على الأقل.

من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع التركية، أمس الأحد، أنّ جندياً تركياً قُتل وأصيب خمسة آخرون في منطقة رأس العين السورية، بعد هجوم بالصواريخ وقذائف الهاون نفذته "الوحدات الكردية". وأضافت الوزارة، في بيان، أن الجيش كان يجري عمليات استطلاع ورد على الهجوم بالمثل، مشيرة إلى أن القوات التركية "دمرت الأماكن التي شنت منها العناصر الإرهابية هجومها". وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد قال، السبت الماضي، "إذا استمر التنظيم الإرهابي بشن هجماته علينا من داخل أو خارج الخط على عمق 30 كيلومتراً، فسنطارده إلى أي مكان يفر إليه، وسنقوم بما يلزم". وحذّر من أنه "إذا لم ينسحب الإرهابيون من شمال سورية في نهاية مهلة الـ 150 ساعة، فإننا سنتولى الأمر ونقوم بتطهير المنطقة منهم".

ومن المقرر، وفق الاتفاق التركي الروسي الذي أبرم في سوتشي، في 22 من الشهر الحالي، أن تسهّل الشرطة العسكرية الروسية وحرس الحدود التابع للنظام السوري إخراج عناصر "الوحدات الكردية" وأسلحتهم حتى عمق 30 كيلومتراً من الحدود السورية التركية، خلال 150 ساعة، بدأت ظهر الأربعاء الماضي، ويفترض أن تنتهي مساء غد الثلاثاء. وأكد الرئيس التركي أن قوات بلاده بسطت سيطرتها خلال العملية العسكرية في منطقة شرقي نهر الفرات التي بدأت في التاسع من الشهر الحالي، على مساحة قدرها 4 آلاف و220 كيلومتراً مربعاً شمالي سورية، وجعلتها "منطقة آمنة". وأشار إلى أنه "سننشئ منطقة آمنة بين مدينتي تل أبيض ورأس العين، إذا لزم الأمر، مع تأسيس البنية التحتية والفوقية، والمساكن ليعيش اللاجئون فيها"، وفق قوله. وتمتد المنطقة التي أشار إليها الرئيس التركي على مسافة تصل إلى 100 كيلومتر وبعمق يصل إلى 30 كيلومتراً، وأغلب سكان المنطقة من المكون العربي إلى جانب أقليتين كردية وتركمانية. ومنذ خروج "قسد" من هذه المنطقة عادت عمليات التفجير التي تودي بحياة مدنيين وعناصر من فصائل المعارضة. وتؤكد الوقائع أن هذه القوات تقف وراء عمليات التفجير التي ضربت مدينة تل أبيض وعدة مواقع أخرى في ريف المدينة الواقعة إلى الشمال من مدينة الرقة بنحو 110 كيلومترات.

في غضون ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها عززت شرطتها العسكرية في قاعدة حميميم في المنطقة الساحلية السورية بعشرات العربات المدرعة، لتعزيز الشرطة العسكرية الروسية في تنفيذ مهامها على الحدود السورية التركية، وفق الوزارة. وكانت وزارة الدفاع الروسية قد نشرت قوات لها في مدينة عين العرب في ريف حلب الشمالي الشرقي وفق الاتفاق الروسي التركي، إضافة إلى تسيير دوريات في مدينة منبج غربي الفرات التي لم يحسم مصيرها بعد، ومن الواضح أنها خارج اتفاق شرقي الفرات بين أنقرة وموسكو.

المساهمون