شاب يمني يحول حافلات مدمرة إلى صهاريج لنقل المياه

23 سبتمبر 2019
دمّرت الحرب في اليمن مجموعة من حافلات الطلاب في جامعة تعز، فتحوّلت إلى كومة من الهياكل الحديدية في موقف السيارات الخارجي، لكنها باتت اليوم تؤمن نقل المياه في بلد دمر النزاع قطاعه الصحي، متسببًا بتفشي مرض الكوليرا.

نشوان الرباصي، الموظف المسؤول عن شؤون الطلاب في الجامعة، قرر مع زملاء له ألا يتركوا الباصات للإهمال والصدأ، فحوّلوا 4 منها إلى صهاريج مياه لمواجهة الشح، وعلى مدى 60 يومًا، انكب الفريق على إعادة الحافلات إلى العمل، فعملوا على تحديث هياكلها وإعادة تشغيل محركاتها، ثم تثبيت خزان للمياه في الجهة الخلفية لكل من الباصات الـ4.

وقال الرباصي لوكالة "فرانس برس"، وهو يقود إحدى الحافلات التي طليت باللون الأبيض: "انبثقت الفكرة في البداية نظرًا لشح المياه في محافظة تعز، وعدم وجود صهاريج في الجامعة نهائيًا"، وأضاف الشاب اليمني البالغ من العمر 35 عامًا: "نعاني في الجامعة بشكل عام، وخصوصًا في مقر سكن الطالبات، من عدم توفر المياه".

وكانت تعز الواقعة جنوب غربي اليمن، واحدة من أكثر المدن تأثرًا بالحرب في البلد الفقير، منذ بداية النزاع عام 2014 بين الحوثيين، والقوات الحكومية.

من الثامنة إلى الثامنة:

وتسببت المعارك الداخلية والمواجهات مع الحوثيين، بتدمير نحو 80 في المئة من حافلات الجامعة، بحسب الرباصي، الذي أشار إلى أنّ الفريق عمل يوميًا من الصباح وحتى المساء طوال شهرين، على تحويل الحافلات إلى صهاريج مياه، وأوضح قائلًا: "كنا نعمل من الثامنة صباحًا وحتى الثامنة مساء".

وفي موقع إصلاح الحافلات في الهواء الطلق، قصّ الفريق الأجزاء العلوية من الهياكل الواحد تلو الآخر، ثم أعادوا تجهيز غرفة القيادة وتشغيل المحرك، قبل أن يثبّتوا خزانات المياه في الجزء الخلفي، وتنقل هذه الخزانات المتنقلة المياه منذ بدء تشغيلها، من الآبار القليلة الواقعة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة خارج الجامعة، ليستفيد منها نحو 200 طالب وطالبة، يقيمون في مقرات السكن داخل الجامعة، التي يدرس فيها نحو 40 ألف طالب.

وأوضح المهندس الميكانيكي محمد أمين، أنّ عملية التحويل لم تكن سهلة، مشيرًا إلى أنهم واجهوا "صعوبات كثيرة في التركيب وفي العثور على قطع الغيار من السوق"، وأنهم لا يستطيعون طلبها من صنعاء الخاضعة لسيطرة المتمردين، أو حتى من عدن المقر المؤقت للحكومة المعترف بها، بسبب صعوبة الخروج من تعز والدخول إليها.

وتبلغ تكلفة عملية نقل المياه من الآبار إلى الجامعة، نحو 700 ألف ريال يمني شهريًا (حوالي 2700 دولار).

 

لا يوجد مستحيل:

وتتّهم منظمات حقوقية أطراف النزاع بارتكاب جرائم حرب في اليمن، حيث يدفع المدنيون الثمن الأكبر للصراع على السلطة، وحيث انتشرت الكوليرا بشكل غير مسبوق، إذ تقدّر منظمة الصحة العالمية وجود نحو مليوني حالة تشتبه إصابتها بالمرض، الذي تسبّب بوفاة 3500 شخص منذ بدء تفشيه عام 2016، ثلثهم من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 أعوام.

وساهم شح المياه النظيفة، والتدهور الكبير الذي أصاب القطاع الصحي في تفشي الكوليرا، وهي التهاب معوي تسببه جراثيم تنتقل في المياه غير النظيفة، ولها علاج لكنّ التأخر في الحصول عليه قد يؤدي للوفاة.

وبعدما ركن إحدى الحافلات بالقرب من هياكل حديدية، صعد الرباصي على متن حافلة مدمرة ليتفحص المقاعد ثم المحرك، ويقرر في وقت لاحق ما إذا كان بالإمكان تحويلها إلى صهريج، وبدت عبارة "جامعة تعز" واضحة على أحد الهياكل، بينما كانت آثار الرصاص تشير إلى إصابة الحافلة بشكل مباشر خلال معركة.

وقال الرباصي: "فقدنا أصدقاء وأقرباء، دمرت الحروب كل شيء"، وأضاف: "وإذا لم يكن هناك موت، يوجد نزوح"، ويأمل الشاب أن يكون مشروعه مثالًا على أّن إنهاء النزاع ما يزال ممكنًا، وأوضح مبتسمًا: "لا شيء مستحيل، وكل شيء يمكن إصلاحه، لكنّ الأهم نوايا الاشخاص والتفكير في إصلاح ما دمرته الحروب".

 

(فرانس برس)

دلالات

ذات صلة

الصورة
اليمن، تعز (Getty)

منوعات وميديا

حوّل نحات يمني طابقاً كاملاً من منزله في مدينة تعز، وسط اليمن، إلى متحف لأعماله التي أنجزها خلال أكثر من أربعة عقود قضاها في النحت على الأحجار.
الصورة
تعز/كمامات/العربي الجديد

مجتمع

قرّر أربعة صيادلة وطبيب مختبرات تحويل محل خياطة صغير إلى معمل لصناعة الكمامات في مدينة تعز (وسط اليمن)، وذلك لتوفير حاجة أهالي المدينة من الكمامات الواقية من فيروس كورونا.
الصورة
تعز/ غيتي/ مجتمع

مجتمع

تسيطر مشاعر القلق على اليمنيين في ظل مخاوف من انتشار فيروس كورونا، رغم عدم تسجيل أي إصابة مؤكدة بالفيروس حتى الآن في عموم اليمن وفي تعز خصوصاً (الجنوب الغربي)، وهي ثالث أكبر المدن اليمنية والأولى من حيث عدد السكان.
الصورة
تبادل الأسر اليمنيين/الأناضول

منوعات وميديا

عكست صور الأسرى المفرج عنهم من سجون جماعة الحوثيين في مدينة تعز اليمنية، المعاناة التي عاشوها في سجون المليشيا. واختلطت هذه الصورة بالدموع والكلمات على مواقع التواصل الاجتماعي، لمشاهد مزجت فيها البهجة بالأحزان في لقاء الأهالي بذويهم المحررين.