سحب الثقة من رئيس الجامعة الأميركية في القاهرة بسبب استضافة بومبيو

05 فبراير 2019
الصورة
مايك بومبيو في الجامعة الأميركية بالقاهرة (أندرو كاباليرو/فرانس برس)
+ الخط -


قرر مجلس الجامعة الأميركية بالقاهرة اليوم الثلاثاء، سحب الثقة من الإدارة الحالية برئاسة فرانسيس ريتشاردوني، والذي يُفترض انتهاء عقده العام القادم، وكان يأمل في تجديده على خلفية الغضب الذي أثارته استضافة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في الجامعة خلال زيارته مصر الشهر الماضي.

وعبر أساتذة الجامعة عن غضبهم من الزيارة خلال اجتماع أول من أمس الأحد، مع رئيس الجامعة السفير الأميركي السابق في مصر وتركيا، وفي اليوم نفسه صوتت الجمعية العمومية للأساتذة بنسبة 90 في المائة على تقديم طلب سحب الثقة من رئيس الجامعة الحالي، وهو ما قرره مجلس شورى الجامعة اليوم، بأغلبية 80 في المائة من الأعضاء.
ويتوقف مصير ريتشاردوني وفريقه في المناصب العليا بالجامعة على قرار مجلس أوصياء الجامعة الذي يعقد اجتماعه نصف السنوي الأسبوع المقبل في القاهرة، والذي يواكب احتفالات الجامعة بمائة عام على إنشائها.

وأثار خطاب بومبيو في الجامعة سخط أساتذتها، واعتذر ريتشاردوني عن عدم تشاوره معهم قبل استضافة الوزير الأميركي، مؤكدا أن "جهة طلبت منه السماح بإلقاء الوزير الأميركي الكلمة في حرم الجامعة" من دون أن يذكر اسم الجهة.
وحسب الأستاذة في الجامعة، نجلاء رزق، فإنها قالت خلال الاجتماع لرئيس الجامعة: "هذا عذر أقبح من ذنب"، وأضافت بالعامية المصرية التي يعرفها ريتشاردوني: "ده حرم جامعي. مش قاعة أفراح".
وكتبت رزق على "فيسبوك": "غير مقبول على الإطلاق أن حرم الجامعة العريق يتم التعامل معه على أنه قاعة أفراح يتم حجزها والدعوة لها من قبل غرباء لفعاليات لا يد فيها لمجتمع الجامعة أو حتى لإدارتها. أفخر بانتمائي لهيئة تدريس الجامعة الأميركية مع أساتذة وأستاذات يتميزون ويتميزن بالاحترام والشجاعة وعزة النفس".




وزار بومبيو القاهرة في 9 يناير/ كانون الثاني، وعقد سلسلة لقاءات بالرئيس عبد الفتاح السيسى، ووزير الخارجية سامح شكري، قبل أن يتوجه إلى مقر الجامعة الأميركية ليلقي كلمة بدأها بالاعتذار عن سلوك الإدارة الأميركية السابقة، والإعلان عن أهداف إقليمية مختلفة، متباهيا بأنّ "عصر العار الذاتي الأميركي قد انتهى"، وانتقد انسحاب أوباما من العراق، قائلاً "عندما تنسحب أميركا تأتي الفوضى".

وحاول بعض أعضاء مجلس الأوصياء إقناع مجلس شورى الجامعة بتأجيل التصويت، لإعطاء فرصة لمفاوضات مع رئيس الجامعة، مع احتمال استقالته طوعاً، لكن المجلس رفض وصوّت اليوم بسحب الثقة من الإدارة بموافقة الأغلبية.

بدوره، ردّ ريتشاردوني على الانتقادات الموجهة له ولإدارته، مؤكدا أن الزيارة كانت مفيدة، وتتفق مع تقاليد الجامعة، وأنه على ثقة من أن الأساتذة يتفقون مع التزام الجامعة بالمبدأ الرئيسي لحرية الرأي، ومكانة القاهرة باعتبارها عاصمة دولية، ومن ثم تولِي الجامعة اهتمامها بتقديم نفسها كمعرض عالمي وإقليمي جاذب لأصوات متنوعة وذات موثوقية، حتى وإن كانت أحياناً مثيرة للجدل أو تثير أفكارا غير مقبولة على نطاق واسع.
واعترف رئيس الجامعة الأميركية بأن عددا من أساتذة الجامعة، وأحد أعضاء مجلس الأمناء تحدثوا بهذا الشأن في وسائل إعلام أميركية، وأنه سعد عندما علم أن أساتذة آخرين يعدون لمنتديات داخل الجامعة لمناقشات وتحليلات حول أهمية الملاحظات المثيرة لوزير الخارجية.

في المقابل، علق أساتذة في الجامعة الأميركية على تبريرات ريتشاردوني، على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدم الاتفاق معه حول رؤيته للجامعة بأنها مركز تسويق، وأن رؤيته تشير إلى عمق عدم الاتفاق بينهم وبينه حول دور ووضع الجامعة كمكان للبحث والتعليم والتبادل الثقافي، وليست سوقا تباع وتُشترى فيها الأفكار.
كما انتقدوا حديث رئيس الجامعة حول حرية التعبير، مشيرين إلى قراره بدعوة بومبيو خلسة، حيث قامت السفارة الأميركية باختيار عدد قليل من الأساتذة للحضور، وكانت التغطية الإعلامية لحديث بومبيو سلبية في مجملها، ومن ثم لُوّثت سمعة الجامعة، وسيتطلب الأمر جهوداً لإصلاح الأوضاع التي أفسدتها الزيارة.

المساهمون