زيارة غير ميمونة

16 أكتوبر 2015
الصورة
من المستبعد أن تأتي زيارة كيري بحل(هيكتور ريتامال/فرانس برس)
+ الخط -
"العنف والنشاط الاستيطاني يقوّضان حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني"، هذه آخر اكتشافات وزارة الخارجية الأميركية، التي يستعد عميدها، جون كيري، للتوجه إلى الشرق الأوسط لاحتواء التوتر في فلسطين المحتلة.
بعد يوم من إعلان كيري نيته زيارة المنطقة، قال المتحدث باسم الوزارة، جون كيربي، إن الوزير لم يقصد إلقاء اللوم على أحد في العنف الذي وقع في الفترة الأخيرة، وإنه يريد من الطرفين القيام بأشياء مؤكدة، بالقول والفعل، لمنع تصعيد التوتر واستعادة الهدوء، ومحاولة التقدّم باتجاه حل الدولتين.

اللافت في موقف الخارجية الأميركية هو الإصرار على استغباء الناس، بمواصلة الحديث عن وهم "عملية السلام" ومخاطر هدمها وخرافة حلّ "الدولتين". وكأنّ الإدارة الأميركية، لم تُدرك بعد، أو أنها لا تريد أن تعترف، أن "عملية السلام قد ماتت منذ سنوات طويلة ولم يبق منها إلا ذكريات يجترّها الساسة المحترفون. ثم عن أي "دولتين" يتحدث الوزير كيري، هل يُدرك؟ أم أنه لا يرى كيف أن الاستيطان الإسرائيلي الذي توغل في الضفة الغربية، وكيف أن التهويد الذي تغول في القدس بشطرها الشرقي قد أجهز، بالفعل لا بالقول، على وهم "حل الدولتين"، وباتت أراضي "الدولة" الفلسطينية مثل قطعة الجبنة السويسرية.

لن يوجّه الوزير كيري أي لوم لرئيس حكومة الاحتلال اليمينية بنيامين نتنياهو، ولن يُؤنبه على الإعدامات الميدانية التي يرتكبها جنود الاحتلال ومستوطنوه في القدس والضفة وغزة. حتى إن كيري لن يجرؤ على مطالبة نتنياهو بإبعاد المتطرّفين اليهود عن المسجد الأقصى. باختصار، لن تقدّم إسرائيل لكيري أكثر من فنجان قهوة. في الجهة المقابلة، سوف يستعرض كيري، ما تبقى من هيبة الدبلوماسية الأميركية لتأنيب، وربما تقريع، الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، فهو الطرف الأضعف في المعادلة؛ نصف ظهره مقصوم بجبهة داخلية ينخرها الانقسام والفساد والصراع على "سلطة" خالية من أي سلطة، والنصف الآخر مكشوف على إقليم عربي تفتك بما تبقى منه نيران الإرهاب والتطرف والحروب الأهلية.

واقع الحال، أن فشل السياسة الخارجية للإدارة الأميركية، في كل الملفات المفتوحة من أوكرانيا شرقاً إلى ليبيا غرباً، لا يبشر بأن زيارة كيري إلى الشرق الأوسط ستكون ميمونة، لأنها لن تأتي بأي حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وستترك الجرح الفلسطيني مفتوحاً حتى إشعار آخر.