زيارة السيسي لواشنطن: التوقيت والاحتمالات

07 ابريل 2019
الصورة
السيسي يزور واشنطن للمرة الثانية (Getty)
تأتي زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لواشنطن الثلاثاء القادم، عشية حدثين هامين: التصويت في البرلمان المصري على تعديل الدستور وقرب كشف البيت الأبيض عن "صفقة القرن"، المتوقع الإعلان عنها في النصف الأول من مايو/أيار القادم.

وفي ذلك مناسبة لتبادل المنافع بين الطرفين. الزائر يأخذ منها شحنة زخم لتلميع موافقة البرلمان المصري المتوقعة على التعديلات الدستورية التي تضمن تجديد وتمديد رئاسته حتى 2034. خاصة إذا تجاهل الرئيس الأميركي دونالد ترامب كما هو مرجح، إثارة موضوع حقوق الإنسان في مصر أثناء الزيارة، وإذا تمكن من إقناع الكونغرس للإفراج عن الجزء البسيط من المساعدات المجمدة لمصر في موازنتي 2018 و2019.

والرئيس ترامب يغتنم الفرصة لكسب دعم النظام المصري للصفقة الموعودة، أو على الأقل مساعدته لتسويق مغرياتها الاقتصادية الواعدة لدول المنطقة ومنها مصر، حسب ترويجات صهر الرئيس جاريد كوشنر وفريقه المعني بهذا الملف.

الرئيس السيسي قادم للمرة الثانية إلى مدينة أجواؤها باردة وفي أحسن أحوالها فاترة تجاهه. رصيده ضعيف فيها. فهي تصنّفه في خانة الحاكم "الديكتاتور"، حسب التعبير المتداول في أوساط أهل السياسة والرأي. وحدها الإدارة وبالتحديد البيت الأبيض، تمنحه التأييد والثناء.

المآخذ على نظامه وممارساته القمعية ضد خصومه السياسيين، قديمة ومتزايدة. وفي الأيام الأخيرة، تجددت مع مطالبة إدارة ترامب بضرورة مفاتحة ضيفه بشأنها وحثّه على إجراء إصلاحات ديمقراطية، فضلاً عن وجوب ربط التخلي عن الأموال المجمدة بشروط ملزمة والإصرار على تنفيذها، كما قال السناتور الديمقراطي باتريك لايهي.

لكن الرئيس ترامب ليس في هذا الوارد. فهو يرى في الزيارة محطة أخرى لمواصلة الانقلاب على سياسة الرئيس باراك أوباما الذي كانت له اعتراضات كبيرة على مجيء السيسي كما على خروقات نظامه خاصة في مجال حقوق الإنسان. بدأ ذلك في زيارة الرئيس المصري إلى واشنطن بناء على دعوة ترامب في أبريل/نيسان 2017. خلالها "بالكاد أشار البيت الأبيض إلى موضوع حقوق الإنسان" خلال المحادثات. نأى عنه ليبدي ارتياحه إلى "التقدم العظيم الذي حققناه"، كما قال. مع أن تلك القمة لم تتعد التعارف والمجاملة.

وكان قد تردد في حينه أن الرئيس ترامب ينوي وضع تنظيم الإخوان المسلمين في لائحة الإرهاب. إلا أنه تهيّب الخطوة وصرف النظر عنها بناء على نصائح وتحذيرات أكثر من جهة أميركية. ولا يبدو أن هذا الموضوع مطروح على جدول أعمال القمة بين الرئيسين. الآن ثمة تلويح بوضع الحرس الثوري الإيراني على لائحة الإرهاب وليس الإخوان المسلمين.

الإدارة تشدد على أن المحادثات سوف تتناول "تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة ومصر، والبناء على التعاون المتين في المجالات العسكرية والاقتصادية ومحاربة الإرهاب، فضلاً عن ملف النزاعات في المنطقة"، حسب الناطقة الرسمية سارة ساندرز.

وفي ذلك تلميح إلى النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي بشكل خاص، باعتباره الأقرب إلى مصر من حيث العلاقة والتأثير. وليس صدفة على ما يبدو أن يتزايد الهمس والتسريب مؤخراً حول اقتراب الكشف المرجح، إن لم يكن المؤكد، عن "صفقة القرن" بعد الانتخابات الإسرائيلية، وأن يتزامن ذلك مع قرب موعد زيارة الرئيس السيسي.

كما لم يكن صدفة أن يترافق ذلك مع التلويح ببحبوحة اقتصادية ستشهدها المنطقة "بتمويل خليجي" لو تسهلت طريق الصفقة. لكن أصحاب الخبرة والدراية في "عملية السلام" التي عملوا فيها كمبعوثين عن الجانب الأميركي مثل دانيس روس وآرون ميلر ومارتن انديك، يستبعدون أن ينتهي مثل هذا السيناريو إلى ترجمة فعلية على الأرض. فلا المنطقة قادرة على هضم معادلة من هذا النوع ولا الإدارة في وضع يسمح لها بفرضها، خاصة بعد تماديها في الاعتراف بضم القدس والجولان لإسرائيل.

يضاف إلى ذلك أنها تعطي الأولوية في الوقت الراهن لمحاصرة إيران وتضييق الخناق الاقتصادي-السياسي عليها، مع ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر الصدام. وفي ضوء هذه الأولويات والتعقيدات، لا يبدو أن تكون زيارة الرئيس السيسي لواشنطن بعد غد أكثر من نسخة عن زيارته لها في 2017.