روسيا وكيل سورية في غاز المتوسط

11 سبتمبر 2020
الصورة

باتت روسيا الممثل الفعلي للمصالح السورية النفطية والغازية في شرق المتوسط، ودخلت موسكو اليوم بقوة إلى ميدان النزاع المفتوح حول الثروات في هذه المنطقة، والذي يشكّل التوتر اليوناني التركي عنوانه العريض. وفي ختام زيارة الوفد الروسي رفيع المستوى إلى دمشق يوم الإثنين الماضي، تم الإعلان عن توقيع 40 اتفاقية، حسب رئيس الوفد نائب رئيس مجلس الوزراء الروسي، يوري بوريسوف، تشمل "إعادة بناء البنية التحية لقطاع الطاقة، بعد أن تم التوقيع على عقد عمل لشركة روسية للتنقيب واستخراج النفط والغاز قبالة الشواطئ السورية".

وتدل تركيبة الوفد الروسي الذي ضم إلى بوريسوف وزير الخارجية سيرغي لافروف ومساعده ميخائيل بوغدانوف وخبراء اقتصاديين وأمنيين، على خصوصية هذه الزيارة بالنسبة لروسيا، والتي أعطت للشأن الاقتصادي أهمية خاصة. وبموجب الاتفاقية، صار في وسع روسيا أن تدفع بسفنها للتنقيب في السواحل السورية، الأمر الذي يعيد خلط الأوراق في منطقةٍ يرتفع فيها منسوب التوتر كلما نقترب من استغلال الثروات الغازية المقدّرة بـ 122 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي. ومعروفٌ هنا أن سورية بقيت خارج كل الحسابات والشراكات القائمة في المنطقة حتى الآن، وهي ليست عضوا في "منتدى غاز شرق المتوسط" الذي تم تأسيسه في القاهرة في يناير/ كانون الثاني من العام المنصرم، والذي يعدّ أحد أهم أشكال التحالفات حتى اللحظة، وهو يضم إسرائيل ومصر والأردن واليونان وقبرص وإيطاليا والمناطق الفلسطينية، فيما تم إقصاء سورية ولبنان وتركيا من المعادلة. وسعت تركيا إلى تحدّي هذا الوضع، وعملت على عقد اتفاق مع ليبيا في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، قوبل برفض يوناني وقبرصي ومصري، وأثار توترا كبيرا في المنطقة. وتحرّكت تركيا منذ حوالي شهرين من أجل إسماع كلمتها والحصول على حقوقها وحصتها من غاز المتوسط، وبدأت عمليات المسح الزلزالي بالقرب من الشواطئ في الشطر القبرصي التركي، الأمر الذي استدعى أزمةً دوليةً كبرى بين أنقرة وأثينا، ومن ورائها فرنسا وإسرائيل ومصر.

والجديد في الأمر اليوم هو الدخول الروسي على الخط، والذي جاء بعد زيارة الوفد الروسي إلى دمشق. وعلى الرغم من أن الروس اعلنوا عن توقيع 40 اتفاقية مع دمشق، فإن الاتفاقية التي تعتبر موضوع الزيارة وذات القيمة الفعلية هي اتفاقية الغاز والنفط، وهي تتيح لروسيا التنقيب عن الغاز والنفط في المياه الإقليمية السورية، وهذا يضع سورية في قلب المعادلة من جهة، ومن جهةٍ ثانيةٍ يمكنه أن يعوّض روسيا عن الاستثمار الكبير الذي وظفته في سورية من أجل الحفاظ على النظام السوري. ومن شأن دخول روسيا على خط المعادلة الحالية، المتمثلة في منتدى غاز المتوسط، أن يخلق واقعا جديدا، ويشكّل تعزيزا لموقف تركيا التي عملت أطراف المنتدى على إقصائها وعزلها، وهذا سوف يقود إلى اتفاقيةٍ جديدةٍ من أجل استثمار ثروات شرق المتوسط على أسس واضحة، وفق القانون الدولي الخاص باستغلال الثروات البحرية المشتركة بين دول منطقة حوض المتوسط.

وعلى المقلب الآخر، يبدو من زيارات المسؤولين الروس والإيرانيين المكوكية إلى دمشق أن موسم تسديد فواتير تدخل الدولتين إلى جانب الرئيس السوري قد بدأ بقوة، وهناك معارك ضارية تدور في الكواليس بين موسكو وطهران من حول الثروات ومناطق الاستثمار البحرية والبرية. وتفصح المعلومات التي تم نشرها بعد زيارة الوفد الروسي دمشق عن جانبٍ من مخططات روسيا لاستعادة المبالغ التي صرفتها في سورية عشر سنوات، ولكنها تكشف عن تصميم روسيا على الاستئثار بالثروات والموانئ وقطع طريق إيران إلى مياه المتوسط.