روسيا تحكم قبضتها على فوسفات سورية 50 عاماً

28 مارس 2018
الصورة
روسيا تحكم قبضتها على قطاع الفوسفات السوري (غيتي)
+ الخط -

مكّن مجلس الشعب السوري شركة روسية من إحكام قبضتها على قسط مهم من إنتاج الفوسفات في البلاد، مع إقراره، أمس الثلاثاء، عقداً موقعاً بين المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية و"ستروي ترانس غاز"، يمنح هذه الأخيرة حق استثمار واستخراج خامات الفوسفات من مناجم الشرقية في تدمر.

وتبلغ مدة العقد 50 عاما ويُقدّر الإنتاج السنوي بنحو 2.2 مليون طن من قطاع يبلغ احتياطه الجيولوجي 105 ملايين طن.

وأكدت مصادر روسية أن وزارة النفط السورية وقعت عقدا مع شركة "ستروي ترانس غاز" الروسية لاستخراج الفوسفات في مدينة تدمر في ريف حمص الشرقي.

في التفاصيل، أوضحت المصادر أن العقد الموقع من المؤسسة التابعة لوزارة النفط نص على تقاسم الإنتاج، بحيث تكون حصة المؤسسة 30% من كمية الإنتاج، مع دفع قيمة ثمن كميات الفوسفات المنتجة، إضافة إلى سداد قيمة أجور الأرض والتراخيص وأجور ونفقات إشراف المؤسسة والضرائب والرسوم الأخرى والبالغة بحدود 2% ولمدة 50 عاما، بإنتاج سنوي قدره 2.2 مليون طن من بلوك يبلغ احتياطه الجيولوجي 105 ملايين طن، وفقاً لوكالة سبوتنيك الروسية.



وبدأت "ستروي ترانس غاز" أعمال الصيانة لمناجم "الشرقية وخنيفيس" للفوسفات والتي تعد الأكبر في البلاد والقريبة من مدينة تدمر الأثرية، وسط سورية، بعد أن بنت نهاية العام الماضي، محطة لمعالجة الغاز على الأراضي السورية، إضافة إلى توليها بناء محطة أخرى لمعالجة الغاز بقدرة 1.3 مليار متر مكعب سنوياً.

"ستروي ترانس غاز"، التي يمتلك الملياردير الروسي غينادي تيموشينكو 31.5% من أسهمها، هي المستثمر الوحيد المعروف في سورية الذي دخل قطاع الفوسفات، وهو الثروة الباطنية الثانية بعد النفط من حيث الأهمية، حيث يبلغ احتياطيه، بحسب بيانات وزارة النفط السورية، نحو 2.4 مليار طن.

أستاذ الاقتصاد في جامعة ماردين التركية، عبدالناصر الجاسم، قال: "سنرى تباعاً تسليم القطاعات الأكثر عائدية وربحية للشركات الروسية، إذ لم تأت روسيا إلى سورية لحماية نظام الأسد من السقوط فقط، بل كان الاقتصاد من أهم دوافعها".

ويضيف الجاسم لـ"العربي الجديد"، أن "من الأهداف الروسية إعاقة مد خط نقل الغاز من قطر باتجاه أوروبا عبر سورية، والسعي للحصول على الحصة الأكبر من كعكة خراب سورية، إنْ بإعادة الإعمار بشكل عام، أو استثمار الطاقة والسيطرة عليها، بالبر والبحر على وجه الخصوص، مشيراً إلى أن مجلس رجال الأعمال الذي اختتم بموسكو الشهر الجاري، وزع حصة روسيا، ليس بقطاع الطاقة، بل والصناعة والسياحة والإعمار أيضاً".

وكانت سورية، قبل اندلاع الثورة، تندرج ضمن أكبر 5 دول مصدرة للفوسفات في العالم. وأبرز مناجمها الشرقية وخنيفيس، حيث بلغ إجمالي إنتاج المنجمين من الفوسفات قبل الحرب 3.5 ملايين طن سنويا، كان يصدر منها حوالي 3 ملايين طن، والباقي يوجه إلى مصنع الأسمدة في مدينة حمص، وسط سورية.

وتوقفت عمليات الإنتاج في 21 مايو/ أيار 2015 بعد استيلاء تنظيم "داعش" على تدمر، قبل أن ينسحب منها نهائياً، بعد سنة.


وذكر نائب رئيس الوزراء الروسي، ديمتري روغوزين، أن بلاده، "دون غيرها، ستساعد سورية في إعادة بناء منشآت الطاقة"، مضيفا أنه "في سورية يوجد أكبر حقل فوسفات يمكن الاستثمار فيه لتصنيع منتجات مطلوبة في العديد من البلدان مثل الأسمدة".

ويبلغ احتياطي الفوسفات في منطقة المناجم الشرقية 1.8 مليار طن، حسب تقديرات العام 2009، مقارنة مع الطاقة الإنتاجية للشركة العامة للفوسفات والمناجم والبالغة 3.5 ملايين طن سنوياً، وإمكان تحقيق عوائد اقتصادية بالقطع الأجنبي جراء إنتاج وتصدير الفوسفات.

وكانت سورية تأتي في المرتبة الخامسة على قائمة الدول المصدرة للفوسفات في العالم عام 2011، وتعد الهند وروسيا ولبنان ورومانيا واليونان من أبرز الدول المستوردة.

وتسعى وزارة النفط إلى إنتاج 3.5 ملايين طن من الفوسفات سنوياً، والعمل على زيادة عمليات الإنتاج من المناجم للوصول إلى إنتاج 10 ملايين طن بعد عودة شركات الإنتاج للعمل في مناجم الفوسفات الواقعة بريف تدمر الجنوبي بعد تحريرها من داعش.

وبحسب الدراسات التي أنجزتها الشركة العامة للمناجم في سورية، فإن عمق خام الفوسفات يتراوح بين 35 و40 متراً في الطبقات السفلى، وتراوح سماكة الخامات بين 8 أمتار و12 متراً.

ووفق الدراسات ذاتها، فإن خام الفوسفات في خنيفيس غني بالفوسفور، اذ تراوح نسبة خامس أوكسيد الفوسفات بين 31% و32%، ما يجعله من الأصناف الجيدة القادرة على منافسة المتوافر في بقية الدول.

ودعا المشاركون في المؤتمر السنوي لاتحاد عمال نقابات النفط، إلى تأهيل الحقول والمنشآت النفطية بأسرع وقت ووضعها بالإنتاج وتأمين مستلزماتها وتعزيز الحماية اللازمة لمواقع الإنتاج لضمان استقرار وسير العملية الإنتاجية.

وركز المؤتمرون في دمشق، اليوم الأربعاء، على تكثيف عمليات التنقيب والاستكشاف لتعويض الاحتياط النفطي والغازي وتنفيذ عمليات إصلاح الآبار والعمل على زيادة الحفارات العاملة وتأهيلها، لافتين إلى أهمية إعادة دراسة آلية منح الحوافز الإنتاجية بما يتناسب مع ظروف العمل والتركيز على تأهيل وتدريب كوادر جديدة.

يذكر أن الخسائر الإجمالية، المباشرة وغير المباشرة، في القطاع النفطي بسورية، وصلت منذ عام 2011 إلى 58.1 مليار دولار، حسبما أعلن مدير المؤسسة العامة للنفط علي عباس، قبل أيام، مضيفا أن خسائر البنى التحتية بلغت 2.5 مليار دولار.

المساهمون