رفض مقترح أميركي بـ"إدارة مشتركة" للمناطق العراقية المتنازع عليها

رفض مقترح أميركي بـ"إدارة مشتركة" بين بغداد وأربيل للمناطق المتنازع عليها

16 مارس 2018
ترغب واشنطن بإشراك البشمركة في إدارة المناطق المتنازع عليها(الأناضول)
+ الخط -
تتصاعد وتيرة الجدل في بغداد وكركوك وأربيل، حول مقترح أميركي للحكومة العراقية يقضي بتأسيس غرفة عمليات مشتركة لإدارة المناطق المتنازع عليها في شمال العراق بين بغداد وأربيل وباشتراك أميركي، وسط معارضة من قبل العرب والتركمان وكذلك العرب المسيحيين في نينوى وكركوك، وتأييد كردي. ويجد الأكراد في المقترح باباً لعودتهم مرة أخرى إلى تلك المناطق بعدما طردتهم القوات العراقية منها منتصف أكتوبر/ تشرين الأوّل من العام الماضي، عقب حملة أطلقتها بغداد رداً على استفتاء إقليم كردستان الهادف للانفصال عن العراق.


وقال مسؤول عراقي رفيع في بغداد، لـ"العربي الجديد"، إن واشنطن "ترغب بأن يكون هناك إشراك للبشمركة في إدارة المناطق المتنازع عليها مرة أخرى، وتضغط على بغداد لأجل ذلك، لكن حتى الآن الحكومة لم تبت في الموضوع"، مبيّناً أنّ الأكراد "يستخدمون ورقة بيضة القبان التي يملكونها في الانتخابات، إذ إن تأييدهم لأي من فريقي بغداد يعني حصوله على رئاسة الوزراء بفعل الأغلبية الانتخابية التي ستتشكل بعد الانتخابات".

وأوضح المسؤول أنّ الأكراد "يحاولون العودة بالبشمركة إلى المناطق التي خرجوا منها في صلاح الدين وديالى وكركوك ونينوى من خلال غرفة العمليات المشتركة التي اقترحها الأميركيون". وأوضح أن "المشكلة تكمن في أنّ الأكراد بالأساس يتواجدون خارج الخط الأخضر (حدود محافظات أربيل ودهوك والسليمانية عام 2003 قبل إقرارها كإقليم)، وهناك مدن يتواجدون فيها ولا يريدون للقوات العراقية الدخول إليها أو إدارتها، في وقت يجب عليهم أن ينسحبوا منها، ثمّ هم اليوم يسعون للعودة إلى كركوك وباقي المناطق بعنوان العمليات المشتركة".

ووفقاً للمسؤول نفسه، فإن "القوات الاتحادية تمتلك إمكانيات كافية لحماية هذه المناطق ولا تحتاج إلى قوات البشمركة أو غيرها، كما أنّ القوات العراقية تتعامل مع السكان كعراقيين بغضّ النظر عن عرقهم أو دينهم، وهذا ما يشهد به سكّان تلك المناطق".


ورفضت أطراف سياسية عربية وتركمانية، تحدّثت إليها "العربي الجديد"، تشكيل غرفة العمليات المشتركة المقترحة، فيما رحّب الأكراد بهذه الخطوة، وعدّوها "خطوة لتعزيز أمن المناطق المتنازع عليها ومنع أي تداعيات قد تستجدّ مع استمرار مخاطر تنظيم داعش في ضرب القوات الأمنية والمدنيين بين فترة وأخرى".

وطردت القوات العراقية البشمركة منتصف أكتوبر الماضي من نحو 80 في المائة من المناطق المتنازع عليها، أي بما يعادل 40 ألف كيلومتر، وعددها نحو 37 وحدة إدارية بين قضاء وناحية وبلدة، فضلاً عن مئات القرى. وأبرز تلك المناطق هي كركوك التي تحوي أهم حقول النفط والغاز العراقية بعد البصرة، والتي كانت تحت سيطرة القوات الكردية التي تقدّمت إلى تلك المدن بعد اجتياح "داعش" للعراق وسيطرته على أجزاء واسعة من مدن شمال وغرب البلاد، وانهيار قطعات الجيش العراقي على أثرها.


ويتهم العرب والتركمان القوات الكردية بالقيام بالتطهير العرقي، إذ إنها دمّرت ما يقارب 116 قرية في كركوك وحدها، ووثّق الأهالي هناك تدمير قراهم وعدّوها عمليات تطهير عرقي.

وتأتي المعلومات عن تشكيل غرفة العمليات المشتركة مع انفراج كبير في العلاقات الثنائية بين بغداد وأربيل بعد رفع الحكومة الاتحادية الحظر عن مطارات كردستان واقتراب دفع رواتب موظفي الإقليم، وهي مؤشرات على بدء الحلحلة للمشاكل العالقة بين الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان العراق.

من جهتهم، أعلن عرب كركوك رفضهم لتشكيل قيادة عمليات مشتركة تضمّ ممثلين عن البشمركة، وطالبوا رئيس الوزراء حيدر العبادي، بإبقاء سلطة الدولة وإشراف الحكومة المركزية والقوات الأمنية على كركوك.

وقال القيادي في التيار العربي في مدينة كركوك، أحمد العبيدي، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن "عرب كركوك يرفضون عودة البشمركة إلى المنطقة تحت أية مسميات، وعلى القائد العام للقوات المسلحة منع حدوث هذا الأمر، بحيث لا يكون هناك تعاون مع البشمركة مجدداً في كركوك، رغم أننا لا نتدخل في سياسة الدولة الأمنية"، موضحاً أنّ السبب "هو أنّ البشمركة مارست التطهير العرقي ضدّ العرب والتركمان تحت حجة حماية كركوك من داعش".

وأضاف العبيدي أنّ "عرب وتركمان كركوك استبشروا خيراً بقرار القيادة فرض سلطة القانون وعودة سلطة الحكومة المركزية إلى محافظتنا للمرة الأولى منذ العام 2003، والمواطن نَعِم بالأمن والاستقرار"، لافتاً إلى أنه "بوجود القوات الكردية، غيّب واعتقل الآلاف ودمّرت 116 قرية وهمشت وأقصيت مكونات كركوك، وإلى الآن لم نعلم مصير التحقيق في المئات من الحوادث الأمنية".


من جهته، قال القيادي التركماني في كركوك ورئيس حزب "تركمان ايلي"، رياض صاري كهية، في حديث مع "العربي الجديد"، إن "التركمان يرفضون بشكل قاطع الحديث عن تشكيل غرفة عمليات تضم البشمركة، لأن لنا تجربة مريرة تمتدّ لسنوات تحت سيطرة الأكراد في كركوك من جهة الملف الأمني"، مضيفاً أن "كركوك وباقي المناطق المختلف عليها، ستبقى تحت حكم وسيطرة القوات الاتحادية وهناك جهات تابعة للكرد لا تريد استقرار كركوك وتهاجم القوات الأمنية، فكيف يسمح للبشمركة بالمشاركة ودخول كركوك تحت أي مسمى؟".

بدوره، قال عضو البرلمان العراقي عن الأكراد، محمد عثمان، لـ"العربي الجديد"، إن "البشمركة قدّمت شهداء وجرحى، وساهمت في حماية كركوك وباقي المناطق المتنازع عليها، ولا زالت تقارع الإرهاب في حماية المناطق التي تنتشر فيها"، معتبراً أنّ "خطوة تشكيل غرفة عمليات مشتركة تضمّ جميع القوات، مهمة، لأنها ستساهم في تعزيز أمن المنطقة".

وأكّد عثمان أنّ "أي عمل مشترك بين بغداد وأربيل، سيساهم في تعزيز العلاقات وحتى الملف الأمني، خصوصاً أن تنظيم داعش الإرهابي لا يزال يشنّ هجمات بين فترة وأخرى في الحويجة والطوز وغيرها من المناطق".