رحيل عبد العظيم الشناوي: ذهاباً وإيابا بين المسرح والسينما

12 يوليو 2020
الصورة
عبد العظيم الشناوي

عادة ما يذهب خرّيجو المسرح إلى أشكال فنية أخرى كالسينما والدراما التلفزيونية، لكن من النادر أن يتجه من درسوا الفنون الأخرى إلى الفن الرابع، لكن كان ذلك حال الفنان المغربي عبد العظيم الشناوي الذي رحل عن عالمنا أوّل أمس.

صحيح أن البدايات البعيدة للشناوي كانت مسرحية من خلال أداء عدد من الأدوار في الحي الشعبي الذي ولد فيه بالمدينة العتيقة للدار البيضاء، حي درب السلطان، غير أن الممثل الشاب حين اختار أن يتخذ من الفن مساراً ذهب ليدرس السينما في مصر نهاية الخمسينيات من القرن الماضي وهي فترة صادفت زخماً فنياً مع رهان نظام "ثورة يونيو 52" على الفن السابع، ومن المؤكّد أن الفنان المغربي الشاب قد تشبّع بهذه الأجواء.

غير أن "شهادة الإخراج السينمائي" لم تفد الشناوي في شيء حين عاد بها إلى بلاده، فلم يكن الأمر يحتاج إلى دراية معمقة كي يفهم بأن المغرب يحتاج إلى سنوات كي يبدأ في "صناعة" السينما، وهكذا قرّر أن يعود إلى المسرح مؤسساً فرقة "الأخوة العربية" التي مثّلت حاضنة للعديد من المواهب التي أثثت فضاء الثقافة المغربية لسنوات مثل عبد اللطيف هلال وسعاد صابر وزهور السليماني ومحمد مجد وعبد القادر لطفي وصلاح ديزان وخديجة مجاهد.

من أبرز أعمال الفرقة نذكر: "الطائش"، و"الحائرة"، و"انكسر الزجاج" وكان الشناوي في معظم هذه الأعمال مخرجاً إضافة إلى مساهمته في التأليف.

بفضل نجاحات فرقة "الأخوة العربية"، وإشعاعها خارج المغرب، استقطب الإعلام الشناوي فقدّم العديد من البرامج في السبعينيات حقق من خلالها شهرة موسّعة، مثل: "مع النجوم" و"نادي المنوعات" و"قناديل في شرفات الليل "، ثم امتدّ الأفق الإعلامي إلى الإذاعة لقرابة عشرين عاماً حقّق فيها نجاحات، لكنه قرّر العودة إلى ينابيعه الأولى، من خلال المسرح بتقديم عمل حظي بجماهيرية؛ "بين البارح واليوم"، كما أخرج فيلما قصيراً بعنوان "المصعد الشرعي"، وشارك بانتظام كممثّل في أعمال الموجة الجديدة: "سميرة في الضيعة" (2010)، و"رشوة" (2012)، و"خيوط العنكبوت" (2014)، و"12 ساعة" (2017).