رئيس البرلمان المصري يدعو لتعليق سداد فوائد الديون الخارجية

21 ابريل 2020
الصورة
الديون قفزت لمستويات غير مسبوقة في عهد السيسي (Getty)
+ الخط -
دعا رئيس مجلس النواب المصري، علي عبد العال، الحكومة إلى الإسراع في تشكيل خلية اقتصادية لدراسة الأوضاع في البلاد، والبحث عن بدائل أخرى للاقتصاد المصري، تواكباً مع المستجدات الدولية في ظل تداعيات فيروس كورونا الجديد، وذلك بذريعة أن "العالم سيتغير اقتصادياً وسياسياً، ولن يعود كما كان بعد انتهاء أزمة كورونا".

واعتبر عبد العال، خلال الجلسة العامة للبرلمان، اليوم الثلاثاء، أن "مصر لديها كل الحق في مناقشة المؤسسات الدولية لوقف فوائد الديون الخارجية، أو تعليق سدادها على الأقل في ظل أزمة فيروس كورونا".

وبلغت جملة المبالغ المخصصة لسداد فوائد الدين في مصر خلال الموازنات الخمس الماضية نحو 2.4 تريليون جنيه (152.8 مليار دولار)، فيما بلغت مُخصصات الإنفاق على سداد القروض خلال الفترة نفسها نحو 1.69 تريليون جنيه، بإجمالي 4.11 تريليونات جنيه.

وقال عبد العال: "هناك حالة من عدم اليقين بشأن توقع اتجاه الاقتصاد العالمي بعد انتهاء أزمة فيروس كورونا، خصوصاً أن هناك توقعات بانخفاض معدلات النمو في بعض الدول إلى ما دون (الصفر)"، مستطرداً أن "وزيرة التخطيط ذكرت أن نسبة البطالة قد تصل إلى 25 مليون شخص، وهو ما يراه بعض الخبراء الحد الأدنى لأرقام البطالة المتوقعة وسط هذه الأزمة".

وتابع عبد العال: "تداعيات أزمة فيروس كورونا السلبية تتجاوز أزمة الركود العالمي في عام 1929، والموازنة المصرية الجديدة هي موازنة تقديرية، وستتم إعادة النظر في بعض بنودها".

وقال إن الموازنة تعتمد في الأساس على نمو التجارة الخارجية، خصوصاً حركة التجارة من خلال قناة السويس، وقطاع السياحة، وتحويلات المصريين بالخارج، وهي قطاعات تشهد حالة من الكساد حالياً.

وتعد فوائد الديون البند الأكبر في مشروع الموازنة، إذ تلتهم ما يقرب من 33 في المائة من إجمالي المصروفات للعام المالي الحالي 2020ـ2021، وما يزيد عن 36 في المائة من الإنفاق المتوقع للعام المالي الماضي.

بينما من المتوقع أن تتراجع العائدات الجمركية بنسبة 13.9 في المائة على أساس سنوي، وكذلك عائدات قناة السويس، في ظل انكماش التجارة العالمية.

وحسب البيان التحليلي للموازنة المصرية عن العام المالي المقبل، فإن الحكومة تتوقع فجوة تمويلية بين الإيرادات والمصروفات بقيمة 988 مليار جنيه، مقارنة بنحو 820 مليار جنيه متوقعة خلال العام المالي الجاري.

وتخطط الحكومة لتمويل نحو 892 مليار جنيه من هذه الفجوة عن طريق بيع أذون وسندات الخزانة (أدوات دين محلية)، و96 مليار جنيه (6.1 مليارات دولار) عبر الاقتراض من السوق الدولية.

وفتحت مصر أبواب الاقتراض على مصاريعها منذ نحو ست سنوات، لتمويل عجز مزمن للموازنة، ازداد تفاقماً بتوجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي لتنفيذ مشروعات ضخمة تستنزف مئات مليارات الجنيهات من دون جدوى اقتصادية، وفق تأكيد خبراء اقتصاد، على رأسها إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة في صحراء شرق العاصمة التاريخية القاهرة، والتي يطمح السيسي للانتقال إليها.

ووفق رصد لـ"العربي الجديد"، قفز الدين الخارجي بنسبة تصل إلى 138 في المائة، منذ وصول السيسي إلى الحكم، حيث لم يكن يتجاوز 46 مليار دولار منتصف 2014.

ووصل الدين الخارجي، وفق بيانات حديثة للبنك المركزي، إلى 109.36 مليارات دولار بنهاية سبتمبر/أيلول الماضي، كما ارتفع الدين المحلي إلى 4.18 تريليونات جنيه (270 مليار دولار).

وكان "العربي الجديد" قد نشر، في 12 مارس/آذار الماضي، تقريراً يشير إلى أن فيروس كورونا سريع الانتشار يهدد مصر بالتخلف عن سداد الديون، بعد إصابته قطاعات حيوية تمثل المورد الرئيسي للنقد الأجنبي للدولة، على رأسها السياحة وتحويلات المغتربين في الخارج.

وكشفت بيانات حديثة صادرة عن البنك الدولي أن الديون الخارجية، المقرر أن تسددها مصر خلال العام الجاري، تتجاوز 18.6 مليار دولار، تمثل إجمالي الأقساط والفوائد التي تتحملها الدولة.

المساهمون