ذوو إعاقة ينتجون كمامات طبية لتوزيعها على فقراء غزّة

23 يونيو 2020
الصورة
يحاولون التغلب على الصعوبات والإعاقة(عبد الحكيم أبورياش)
تجاور الشابة الفلسطينية ليلي البسيوني التي تعاني من إعاقة سمعية زميلها بهاء عبد الوهاب الذي يعاني من إعاقة حركية منذ ولادته، ويعمل كلاهما رفقة مجموعة من زملائهما على إنتاج آلاف الكمامات الطبية الوقائية.

ومنذ شهرين يواصل 15 شخصاً من ذوي الإعاقة العمل ضمن مشروع لمركز إرادة التابع للجامعة الإسلامية في غزة، لإنتاج كمامات طبية للعمل على توزيعها للأسر الفقيرة والمحتاجة ضمن خطوات نشر أدوات الوقاية من فيروس كورونا. ويحاول هؤلاء التغلب على الصعوبات وظروف الإعاقة، خصوصاً من يعانون من إعاقة في أطرافهم، من أجل إنتاج الكمامات في أقل وقت ممكن، وسط أجواء يغلب عليها الحماس والفرح في صفوف العاملين داخل هذا المشروع.

وتقول البسيوني لـ"العربي الجديد"، عبر زميلتها التي ترجمت الحوار، إن إنتاج الكمامات يختلف بشكلٍ عام عن حياكة الملابس العامة أو التقليدية نظراً للدقة في إنتاجها والمعايير الخاصة المطلوبة. ولا تخفي الشابة الفلسطينية إحساسها بالمتعة والحماس خلال عملها في صناعة الكمامات، خصوصاً أنها تكسر الروتين المنزلي المعتاد، بالإضافة لمشاركتها في إنتاج إحدى أدوات الوقاية من فيروس كورونا الذي يعصف بالعالم منذ عدة أشهر.

لم تمنعهم الإعاقة من الانخراط في المشروع (عبد الحكيم أبو رياش)

وتأمل البسيوني أن تساعدها موهبتها الحالية في الخياطة التي اكتسبتها قبل أكثر من عام في الاستمرار بعملها في هذا المجال، والتوسع بشكلٍ يضمن لها كسب أكبر قدر ممكن من الدخل مستقبلاً في ظل الظروف الصعبة التي يعانيها ذوو الاحتياجات الخاصة في غزة. أما زميلها بهاء عبد الوهاب فيجلس هو الآخر على مقربة من زميلته البسيوني على إحدى ماكينات الخياطة محاولاً أن ينجز مهامه بأسرع وقتٍ ممكن، خصوصاً مع ضيق الوقت والحاجة إلى إنتاج الآلاف من الكمامات لتوزيعها. ويقول عبد الوهاب الذي يعاني من إعاقة حركية في الأطراف السفلية لـ "العربي الجديد"، إنه تخرج عام 2013 من الجامعة ولم يتمكن طوال تلك السنوات من الحصول على وظيفة تمكنه من توفير احتياجاته واحتياجات عائلته.

يعملون كخلية نحل (عبد الحكيم أبو رياش)

ويشير الشاب الفلسطيني إلى أنه التحق قبل عام بمشروع إرادة الذي تمكن خلاله من تعلم مهنة الخياطة، وحصل لاحقاً على فرصة تشغيل مؤقتة، إذ يعمل حالياً على إنتاج آلاف الكمامات الطبية التي ستوزع بالتعاون مع إحدى المؤسسات الخيرية على الفقراء.

في الأثناء، تؤكد مسؤولة المشاريع والعلاقات العامة في مركز إرادة للتأهيل والتدريب المهني للأشخاص ذوي الإعاقة، منال حسنة، أن الفكرة الأساسية من المشروع هي تشغيل هؤلاء الأشخاص ودمجهم في المجتمع عبر هذا العمل.

هدف المشروع هو دمج ذوي الإعاقة في المجتمع (عبد الحكيم أبو رياش)


وتوضح حسنة لـ"العربي الجديد" أن هؤلاء الأشخاص البالغ عددهم 15 فرداً والذين يعانون من إعاقات مختلفة سيعملون على إنتاج 25 ألف كمامة طبية سيتم توزيعها مجاناً على الأسر والعائلات الفقيرة في القطاع بالتعاون مع مؤسسة خيرية.

ومن بين الصعوبات التي واجهت القائمين على المشروع خلال العمل هي نقص المواد الخام من السوق المحلي، غير أن الفريق تمكن من إعداد ما يزيد عن 8 آلاف كمامة فيما يأمل من إنجاز ما يزيد عن 25 ألف خلال الفترة المقبلة.