ذلّ البحث عن سرير بمستشفيات العزل في مصر

01 يونيو 2020
الصورة
هل من مكان لصاحب صورة الأشعة هذه؟ (فرانس برس)

"المرض بيذل، وربنا ما يكتبه على حدّ". تلتقط هبة محمد (اسم مستعار) أنفاسها وهي تحكي عن إصابة والدتها بفيروس كورونا الجديد ونقلها إلى أحد مستشفيات الحجر الصحي في محافظة الغربية بدلتا مصر. بالنسبة إليها، فإنّ "الوساطة كانت مطلوبة في كلّ خطوة في مراحل الكشف على والدتي ونقلها إلى مستشفى حجر طبي. وعلى الرغم من ذلك، كان الوضع مأساوياً". وتخبر هبة "العربي الجديد" عن كيفية اكتشاف إصابة والدتها، مشيرة إلى أنّ "شقيقي طبيب، وهو متزوّج ولديه طفلان. وفي يوم شمّ النسيم، اجتمع كلّ أفراد الأسرة في منزل الوالدَين بحيّ مدينة نصر شرقي القاهرة. وقد ترك شقيقي مضطراً زوجته وولديهما هناك، لأنّ عمله كان يتطلب منه المبيت في المستشفى لمدّة أسبوعَين". تضيف هبة أنّ "شقيقي وزوجته كانا يشكوان من أعراض إنفلونزا، لا سيّما الصداع والالتهاب في الحلق. تعاملا مع الأمر على أنّه نزلة برد وتناولا أدوية لذلك ومسكّنات".

وتتابع أنّ "زوجة شقيقي بقيت مع الطفلَين عند والدَي حتى اليوم الأوّل من شهر رمضان. في هذه الأثناء، بدأت أعراض إنفلونزا حادة تظهر على والدتي، وعانت سعالاً جافاً وارتفاعاً في حرارة جسمها. حينها، نقل شقيقي زوجته وطفلَيه إلى منزله، وراح يتابع حالة والدتي مع أصدقائه من المتخصصين في أمراض الصدر والحمّيات. بيّنت نتائج التحاليل والأشعة المقطعية أنّها مصابة بالتهاب رئوي حاد، فنصحه صديق له بالتوجّه إلى مستشفى حمّيات إمبابة في القاهرة".

المعضلة بحسب هبة كانت في "التعامل مع وهن النظام الطبي في مصر والعشوائية في التعاطي مع الحالات في ذلك المستشفى الذي اكتظّ بالمصابين والمرضى، بالإضافة إلى رفض استقبال والدتي؛ فقد قيل لنا إنّ ثمّة قوائم انتظار ولا يمكن إدخالها في أيّ حالّ من الأحوال".



اضطرت هبة إلى إجراء اتصالات هاتفية عدّة بأقارب وزملاء لها في جهات سيادية وقضائية من أجل تمكين والدتها من الخضوع لمسحة فيروس كورونا في المختبرات المركزية لوزارة الصحة وتحويلها إلى مستشفى حمّيات لاحتياجها إلى جهاز تنفّس صناعي. وبالفعل، تمكّنت والدتها من ذلك وأتت النتيجة موجبة بعد نحو أربعة أيام، علماً أنّ حالتها ساءت جداً في هذه الفترة في المنزل. وتلفت هبة إلى أنّ "القائمين على تسجيل الإصابات بالفيروس الجديد، رفضوا تدوين أنّ إصابتها تأتي من جرّاء عدوى من ابنها وزوجته، نظراً إلى عدم خضوعهما لمسحات طبية، واشترطوا تسجيل شخص تأكّدت إصابته بالفيروس من خلال نتيجة موجبة.

وهكذا تطوّع القائم على التسجيل بكتابة اسم المرأة المسجّلة إصابتها قبل والدتي في كشف الإصابات على أنّها مصدر العدوى، إذ لا يمكن تسجيل أيّ إصابة من دون ذكر مصدر العدوى".



بعد ذلك، بحثت هبة عن وساطة جديدة من أجل نقل والدتها إلى مستشفى حجر طبي، وبعد مساعٍ كثيرة تمكّنت من تحويلها إلى مستشفى كفر الزيات بمحافظة الغربية، نظراً إلى امتلاء مستشفيات القاهرة والجيزة عن آخرها بالمرضى. وتقول هبة إنّ "المستشفى كان في حالة يرثى لها، بلا رعاية ولا نظافة، فالحمّامات متهالكة والأرضيات غير نظيفة والعمّال يخشون الدخول إلى الغرف والتنظيف خشية الإصابة، خصوصاً بعدما قرّرت الحكومة وقف إجراء المسحات الطبية لهم". وتشير هبة إلى أنّ "والدتي اتصلت بي وهي تصرخ وتطالب مني إخراجها من المستشفى، قائلة: أموت على سريري في بيتي بدلاً من قلة القيمة والذل". وبعد وساطة من عضو مجلس النواب بمحافظة الغربية، أخيراً، توجّهت إحدى العاملات إلى غرفة والدة هبة لتنظيفها، وتوجّه كذلك عامل صيانة لتصليح سباكة الحمام المتهالك".

اليوم، ما زالت والدة هبة محتجزة في المستشفى نفسه، فيما لم تظهر أيّ أعراض حتى الآن على والدها الذي يخشون من أن يُصاب ويعيشوا التجربة المذلّة نفسها مجدداً. وبشيء من الاحتجاج، تقول هبة إنّه "على الرغم من تسجيل أسمائنا كمخالطين، لم يتواصل أيّ شخص معنا، منذ تسجيل والدتي في كشوف الإصابات بالفيروس وحتى اليوم".
تعليق: