دينو أحمد علي: المتفرّج مستدرَجاً إلى زنزانة

01 ابريل 2015
الصورة
مقطع من "سنونيا"، 70 × 70 سم، 2014
+ الخط -

هل سبق ودخلتم إلى معرض فني لتكتشفوا، وأنتم تشاهدون الأعمال، أنكم أصبحتم محتجزين خلف قضبان زنزانة؟ نعم هذا واقع وليس خيالاً، ويمكن للمتفرج اختبار هذه التجربة بزيارة معرض الفنان السوري دينو أحمد علي في غاليري "أوربيا" الباريسي لعيش تجربة سجنه البصري بنفسه.

يقترح دينو أحمد علي (1985) على المتلقي أن يختبر تجربة السجن ولكن ضمن منظور مختلف يجمع الدهشة والمتعة في آن معاً. قد يكون التوصيف غريباً بعض الشيء، فمن الصعب أن يكون "السجن" ممتعاً، لكن الفنان، وبواسطة الإيهام البصري، يحقق، إلى حد ما، هذه المعادلة.

"حرية الوهم" هو العنوان المُقترح من قبل الفنّان لهذا المعرض، الذي ينقسم، بحسب الوسيطين الفنيين المستخدمين، إلى فضاءين: الأول هو "الزنزانة"، ويتمثّل في تجهيز فنيّ تفاعلي قائم على مفهوم "الأنامورفوزي" أي إعادة تركيب الصورة "المشوّهة" من خلال النّظر إليها من نقطة محدّدة، فتبدو، تحت تأثير الإيهام البصري، حقيقية.

فعند دخولنا إلى وسط القاعة، نشاهد خطوطاً عريضة سوداء لا تحمل دلالات واضحة، تنتشر على الأرض والجدران، ولا نكتشف معناها إلا بعد أن نستدير لنشاهد أنفسنا، على شاشة مثبّتة في وسط الصالة، خلف قضبان زنزانة. نقطة الرؤية المحدّدة هي الكاميرا المثبّتة في زاوية المعرض والتي تصوّر الحضور وتعرضه مباشرة على الشاشة.

تجدر الإشارة إلى أنّ الفنان كان قد قدّم تنويعات على التجربة ذاتها أكثر من مرة، كان آخرها ضمن معرض جماعيّ في "معهد العالم العربي" في باريس، العام الفائت. هذا النوع من الفنون حاضر في أوروبا كأعمال تنتمي إلى فنّ الشارع أو كتجهيزات فنية في المتاحف وصالات العرض، كما في تجربة الفنان السويسري فيليس فاريني والفرنسي جورج روس اللذين يعدّان من أهم ممثلي هذا التيار.

"سلك شائك"، 70 × 70 سم، 2015


الفضاء الثاني في معرض أحمد علي قائم على مفهوم الـ"أوب آرت" (Op Art)، بمعنى الأعمال البصرية التي ترتكز في بنائها على أشكال، أغلبها هندسيّة، تحمل تأثيرات متموّجة تثير العين وتحيّرها لإيحائها بحركة قائمة في الأساس على مبدأ خداع البصر.

يتضمّن هذا الفضاء مجموعة من اللوحات المطبوعة على مادّة البوليتسر والمنفّذة بواسطة برنامج الكمبيوتر "Illustrator"، حيث يُناغم الفنان بين الخطوط البيضاء والسوداء المكررة والمتجاورة. في هذا العمل، ثمة رسم لسنونو في العمق، تتباعد الخطوط التي تحيط به ـ وكأنها ارتدادات موجيّة لهذ الطائر ـ لتؤلف، لاحقاً، شكلاً أكبر لوجه نسائي جانبي. تتقاطع هذه الأعمال مع تجارب فنانين مثل الهنغاري فيكتور فازاريلي والبريطانية بريجيت لويز رايلي.

ورغم أن عنوان المعرض، المستمر حتى 24 نيسان/ أبريل الجاري، هو "حرية الوهم"، إلا أنّ الفنان لا يترك للمتلقي حرية الخيار، فهو يورّطه ضمن الفضاء التفاعلي، لاغياً الحدود بين الواقعي والوهمي، بين الخفّة والعنف، وبين السجن والحرية.

المساهمون