دينامو برلين...فريق ألمانيا العسكري (1)

دينامو برلين...فريق ألمانيا العسكري (1)

16 يناير 2016
دينامو برلين وحكم شتاسي (العربي الجديد)
+ الخط -

تصل إلى المدينة. تشمُ رائحة الحرب. البنى التحتية ما زالت متأثرة بقساوة القصف والمعارك. يعيش الزائر كأنه عاد في الزمن إلى أيام الحرب العالمية. تصل إلى الملعب الذي يقع في أقصى شرق ألمانيا، وفجأة تشعر أنك تدوس على أراضي ألمانيا الشرقية. يوم حكم النصف الشرقي من البلاد جيوش سرية عُرفت بـ "شتاسي"، لم تحكم سياسياً فقط، لأنها حكمت كروياً أيضاً. أهلاً وسهلاً في فريق دينامو برلين "العسكري".

دينامو برلين اليوم فريق مغمور في الدرجة الرابعة في الدوري الألماني، بعد أن كان في يوم من أيام الحرب واحداً من أقوى أندية كرة القدم. الفريق الذي تُوج بلقب جمهورية ألمانيا الديمقراطية كما كان يُطلق على ألمانيا الشرقية آنذاك في عشر مناسبات من عام 1979 حتى 1988. لكن كل هذه الألقاب أصبحت مجرد تاريخ على ورق، لأنها ضاعت يوم سقط النظام الشيوعي في ألمانيا الشرقية، ولم يتبق سوى رسومات من الحرب على حائط "المقصف" الذي ما زال إحدى اللوحات الأثرية بجوار ملعب الفريق، إذ يوجد عليه صور اللاعبين الذين حملوا الألقاب.

والغريب أنه وبدخول الملعب يمكن رؤية آثار الحرب التي ما زالت صامدة، من السكك الحديدية التي تخترق المدرجات، حتى أن مكان تناول اللاعبين الطعام حالياً هو مقصف كان يُستعمل في الحرب لقصف المهاجمين، الحرب انتهت لكن الأدوات ما زالت في خدمة الشعب الألماني الذي يعيش في أعماق شرق ألمانيا، وخصوصاً الجماهير التي تُساند فريق دينامو برلين، الفريق الذي كان من أعظم أندية كرة القدم المكروهة بسبب الدعم الذي كانت تتلقاها من مجموعة "شاتسي" السرية.

الجزء الاول: الفريق المكروه وكلمة "أولادي"
تذهب اليوم إلى الملعب لا يمكنك عدم الإحساس بأن الحرب ما زالت قائمة، حتى أن الأجواء تجبرك على اختلاق مشاهد لم تكن أصلاً موجودة في تلك الحرب القاسية، لكن الطبيعة الباردة الممزوجة بالهدوء والسكينة تدفع كل شخص يقف بين حائط "المقصف" والملعب يشعر أن الحرب ما زالت قائمة، وأن ألمانيا الشرقية ما زالت موجودة على الخريطة.

يُحكى أن دينامو برلين أنجب أفضل وأرقى لاعبي كرة القدم في ألمانيا، ورغم ذلك كان هذا الفريق مكروها في ألمانيا، لأنه بكل بساطة كان مدعوماً من الجيش السري آنذاك المعروف بمجموعة "شتاسي" التي كانت معادية للنظام الألماني الذي كان يقتل ويذبح كل شخص يُفكر في تخطي الحدود الشرقية متوجهاً نحو ألمانيا الغربية.

يقول هانس ليسكي باحث تاريخي ومؤلف لعدد من الكتب التي تتحدث عن كرة القدم في ألمانيا الشرقية، أن "دينامو برلين كان مملوكاً من "شتاسي"، محبوبا من جماهير كرة القدم لأنه يملك نجوماً، لكنه مكروه من مجتمع ألمانيا الشرقية". جملة تُلخص كل شيء عن هذا النادي الألماني الذي عايش الحرب، لكنه كان يحب تقديم كرة القدم الجميلة للناس.

رئيس جيش "شتاسي" السري إريك ميلكيه الذي سُجن بعد سقوط جدار برلين الشهير، كان رئيس دينامو برلين وكان المُمول الأساسي لهذا النادي، ولم يكن ممولاً فقط بل حاكما و"امبراطورا"، خصوصاً أنه كان الآمر الناهي في الفريق. كان يتابع مباريات فريقه من المدرجات، ويُقيم الحفلات بعد تتويج دينامو برلين بالألقاب، ولكن أكثر الأمور إثارة أنه كان يُطلق على لاعبيه اسم "أولادي".

اقرأ أيضاً: بالفيديو.."علم فلسطين"..و"تيفو الشهيد" المذهل..في ديربي الكرة الجزائرية

المساهمون