دورا مار.. سيرة بتفاصيل جديدة

10 يوليو 2020
الصورة
(دورا مار)

ركّز الكتّاب ومؤرخو الفن الذين استعرضوا حياة دورا مار، على عملها كمصوّرة فوتوغرافية ومثقفة انتمت إلى صفوف اليسار، وكانت صديقة للعديد من الكتّاب والفنانين مثل بول إيلوار وجورج باتاي، وعشيقة لبيكاسو في علاقة لم يكن مصيرها الفشل فقط، إنما أصبحت لا تُعرف سوى من خلالها.

لم يجر استعادة تجربة الفنانة الفرنسية ذات الأصول الكرواتية (1907 - 1997) إلا مؤخراً، حيث أُقيمت لها عدّة معارض أضاءت على أعمالها التي مزجت فيها الرسوم والمطبوعات والفوتوغرافيا، وكذلك على كتابتها الشعر، كما بيعت بعض لوحاتها بالملايين بعد أن كانت مهملة طوال حياتها.

"العثور على دورا مار: فنانة، دفتر عناوين، حياة" عنوان النسخة الإنكليزية من كتاب بريجيت بنكمون التي صدرت حديثاً عن "منشورات غيتي" بترجمة جودي غلادنغ، وتروي فيه فصولاً غير معروفة من سيرة مار والحياة الثقافية الفرنسية في مرحلة غنية من القرن العشرين.

غلاف الكتاب

بدأت قصّة الكتاب مع شراء زوج المؤلّفة دفتر عناوين من أحد مواقع التسويق الإلكتروني لتكتشف أنه كان ملكاً للفنانة الفرنسية، ويحتوي أسماء وعناوين لقائمة طويلة تشمل جاك لاكان ومارك شاغال وأندريه بروتون وجان كوكتو وبراساي وبالتوس وآخرين، وحينها شرعت في البحث وراء هذه الأسماء لتجميع حياة مار سواء ما تعلّق بتلك السنوات العشر مع بيكاسو، أو خلال الاحتلال النازي لباريس.

كما تتتبّع بنكمون مكانة الفنانة بين السورياليين وروّاد الفن في منتصف القرن الفرنسي، وتجربتها كرسامة بعد انفصالها عن صاحب "غرنيكا"، ما أدى إلى عيشها أيامها الأخيرة في عزلة، في بحث استمر مدّة عامين خلص إلى تقديم آراء وأفكار فنانة استفزازية وعاطفية وغامضة والدور الذي لعبته كل هذه الشخصيات في حياتها.

يضمّ دفتر العناوين الذي سجّلت عليه مار أرقام هواتف وعناوين منذ عام 1952 عشرات الأشخاص مثل السبّاك الذي أصلح دورة المياه في بيتها، والمحلّل النفسي جاك لاكان الذي اتصلت به بعد أن أصيب بوسواس النظافة لمدّة سبع سنوات، كما تضيء على مسائل عديدة كخلاف بيكاسو مع الفنان الفرنسي أندريه ماشان، أو جلسات التدخين الطويلة التي جمعت مار مع سيمون دي بوفوار.

توثّق بنكمون في كتابها طبيعة الصداقات والتنافس والخصومات بين السورياليين والطليعة الفرنسية بشكل عام اكتشفتها بعد اطلاعها على أرشيف مار من الكتب والصور والرسائل والبطاقات البريدية التي جُمعت في ثمانية صناديق، والتي غدا البحث بها يسيراً بعد العثور على دفاتر عناوينها، لتخلص إلى أن مار عاشت معاناة وعذابات شديدة مرتبطة بحوادث وشخصيات مختلفة، لكنها آمنت حتى آخر لحظة في حياتها بأن هناك من سيأتي ويقدّر فنها خارج تجربتها المرّة.