دراسة عن المهاجرين تقلق المشرّعين في الدنمارك: مواقف معارضة للمساواة

25 فبراير 2019
الصورة
المساواة من القيم الأساسية في الدنمارك (ناصر السهلي)
أثارت نتائج دراسة حديثة أجرتها مؤسسة "ألس لأبحاث المساواة"، التابعة لوزارة الخارجية الدنماركية، شملت 4423 مهاجراً ومهاجرة تتراوح أعمارهم ما بين 18 و62 عاماً، قلقاً لدى المشرعين والسياسيين في كوبنهاغن حيال مواقف معارضة للمساواة لدى واحد من كل خمسة من المستطلعين.

ووفقاً لنتائج الدراسة، فإن تلك النسبة التي تتجاوز 20 في المائة "تعارض المساواة بين الرجل والمرأة". وبحسب ما تشير وكالة الأنباء الدنماركية "ريتزاو"، فإن هؤلاء المستطلعين "يرون أنه يجب عدم القبول بوجود مثليين في المجتمع الدنماركي، ويرون أن المرأة تتحمل مسؤولية تعرّضها لاغتصاب أو اعتداء وتحرش جنسي بسبب ما ترتديه من ملابس غير محتشمة".

وتشير الدراسة الدنماركية إلى أن "نظرة ذكورية تنتشر بين الرجال المهاجرين من أصول غير غربية ولدى المنحدرين منهم". ونقلت الوكالة صباح اليوم الإثنين عن وزيرة المساواة، إيفا كيير هانسن، قلقها من النتيجة بالقول إن "ما جاء في النتيجة أمر غير مقبول، والسؤال المطروح الآن هو كيف يمكننا الدخول في حوار مع الفئة الشابّة من هذه المجموعة الإثنية، فمن المهم لنا معرفة كيفية تغيير هذه النظرة وطلب احترام القيم الأساسية في المجتمع الدنماركي".

ومنذ سنوات تشهد الدنمارك، وخصوصاً مع تزايد أعداد اللاجئين من خارج أوروبا، سجالات كبيرة حول "إمكانية دمج مواطني ثقافات العالم الثالث في المجتمع الغربي الدنماركي"، وفقاً لما يكرر اليمين واليمين المتشدد في حزب الشعب الدنماركي، وآخرها سجالات برلمانية وصفت بـ"العنصرية" يوم الخميس الماضي.
من التحركات المطالبة بالمساواة الطلقة بين المرأة والرجل(ناصر السهلي) 

ومع ظهور النتائج الجديدة، تجد وزيرة المساواة هانسن أن "هذه المشكلة تحتاج الآن لحوار سياسي وتخصصي في البلد".

ويذهب يسار الوسط، في الحزب الاجتماعي الديمقراطي، للتعبير عن "تقاسم القلق مع الوزيرة"، بحسب ما يؤكد مقرر شؤون المساواة في البرلمان عن الحزب، راسموس هورن لانغهوف، أنها "نتيجة تستدعي الشعور بالقلق الكبير بوجود أقلية كبيرة تحمل مواقف مغايرة لمواقف المجتمع، وهذا يؤشر إلى أنه لا يزال أمامنا الكثير من العمل في مسار المساواة والقيم".

وتركز معظم مواقع الصحف الدنماركية، اليوم الإثنين، على "نظرة ذكورية مهيمنة تنتشر بين نحو 22 في المائة من الرجال من أصول مهاجرة غير غربية"، بحسب ما تذكر "يولاندس بوستن" وصحيفة "بوليتيكين". وتشير الصحف إلى "قلق السياسيين من انتشار النظرة بأن النساء اللاتي يرتدين ملابس غير محتشمة مسؤولات عن التحرش والاغتصاب"، وفقاً لما تذكر صحيفة "بي تي" اليوم. وكان 17 في المائة من المستطلعين الرجال أكدوا أن لباس المرأة يجعلها مسؤولة عن التحرش أو الاعتداء الجنسي عليها.
مساع حكومية وسياسية لتعديل نظرة المهاجرين حيال المساواة (ناصر السهلي) 

ورغم ذلك، تذكر وزيرة المساواة هانسن، ومقرر لجنتها البرلمانية لانغهوف، أن نتائج الدراسة "تحمل إيجابيات لا يمكن تجاهلها، وخصوصاً في ما يتعلق بتأييد أكثر من نصف المهاجرين المنحدرين من خارج أوروبا المساواة بين الرجال والنساء تأييداً تاماً"، وفقاً لما تنقل عنهما وكالة الأنباء "ريتزاو".

والجدير ذكره، أن الدنمارك تبنّت منذ 2007 استراتيجية "نشر قيم المساواة" بين صفوف المهاجرين، ومن ينحدر منهم، بعد سلسلة مواقف استخلصها مركز "ثينك ثانك المساواة"، تحت وزارة الدمج. واعتبر المركز أن "تحديات جهود الاندماج في الدنمارك تتطلب التغلب على عقبات المساواة بين الرجل والمرأة من خلال الانخراط في سوق العمل"، بحسب مديره آنذاك إيريك بونروب.​