دراسة إسرائيلية: حصار قطر أضرّ بالسعودية والإمارات

25 اغسطس 2017
الصورة
تحركات سياسية وعسكرية واقتصادية ساهمت بإفشال أهداف الحصار(فرانس برس)
خلصت دراسة إسرائيلية إلى أن الحصار الذي تفرضه السعودية والإمارات والبحرين على قطر تحول إلى "سيف ذي حدين" يمسّ بالمصالح الاقتصادية والسياسية لهذه الدول. وحسب الدراسة الصادرة عن "مركز أبحاث الأمن القومي" الإسرائيلي، والتي نشرها على موقعه على الإنترنت، فإن المصالح السياسية والاقتصادية للسعودية تحديداً تعرضت لأضرار كبيرة، مشيرة إلى أن الأزمة الخليجية مست بمكانة السعودية كدولة قائدة للخليج "لفشلها في إخضاع دولة تعد صغيرة"، على وصف الدراسة.

وأشارت الدراسة، التي أعدها الباحثان نيتسان فيلدمان ويوئيل جوزينسكي، إلى أنه بدلاً من أن "تفضي العقوبات إلى حصار قطر فإنها أسفرت بشكل واضح عن تضرر شبكة التحالفات والعلاقات الخارجية للسعودية". وضربت الدراسة مثلاً التوتر الذي طرأ على العلاقات السعودية الباكستانية في أعقاب إصرار إسلام أباد على تبني موقف محايد من الأزمة.

في المقابل، نوهت الدراسة إلى أن الأزمة منحت الفرصة لقطر لتعزيز علاقاتها مع قوى إقليمية كبيرة، مثل تركيا، إذ لم يعد تعزيز العلاقة بين الجانبين ينحصر في تطور العلاقات الاقتصادية فقط، بل تمثل أيضاً في تعاظم مستوى التعاون العسكري، مشيرة إلى المناورات المشتركة التي تجريها القوات التركية والقطرية في الخليج.

ولفتت الدراسة إلى أن الأزمة أفضت أيضاً إلى تعزيز العلاقات القطرية الإيرانية، متوقعة أن تترك التحولات التي رافقت الأزمة الخليجية آثاراً بعيدة المدى على خارطة التحالفات في المنطقة.
وحسب الدراسة، فإن العقوبات الاقتصادية على قطر أفضت إلى نتائج عكسية، مشيرة إلى أن هناك مؤشرات على تعرض البنوك والقطاعات المصرفية في كل من السعودية ودولة الإمارات، التي كانت مرتبطة بقطر، لخسائر كبيرة، منوهة إلى أن هذه البنوك تمارس حالياً ضغوطاً على حكومتي الرياض وأبو ظبي لتخفيف العقوبات على الدوحة.

وأشارت الدراسة إلى أن أحد مظاهر فشل الإجراءات ضد قطر يتمثل في حرص جهات تجارية في كل من السعودية والإمارات على تصدير بضائع لقطر عبر دولة ثالثة. وشددت على أن أحد أخطر التداعيات التي تواجهها الدول المقاطعة، وتحديداً السعودية، تتمثل في أن الأزمة مع قطر ستقلّص من قدرتها على تطبيق الإصلاحات الاقتصادية الهادفة إلى تقليص اعتمادها على النفط.

وأوضحت الدراسة أن الأزمة ستفضي أيضاً إلى تعطيل المخططات الطامحة لتحقيق التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي المتمثلة في ربط شبكات الكهرباء والطرق والقطارات بين هذه الدول، مع العلم أن بعض هذه المخططات قد خرج للتنفيذ قبل تفجر الأزمة. وأوضحت الدراسة أن لدى قطر أوراقاً بإمكانها أن تستخدمها في الرد على العقوبات المفروضة عليها، مشيرة إلى أن الإمارات تعتمد في استهلاكها من الغاز على أنبوب "الدولفين" الذي يغذيها بالغاز القطري، ما يدلل على أن دول الحصار مرتبطة أيضاً بالاقتصاد القطري. في المقابل، لاحظت الدراسة فشل العقوبات الدبلوماسية والاقتصادية التي فرضت على الدوحة في إجبارها على الاستجابة للمطالب التي قدمتها لها الدول المقاطعة.

وأوضحت الدراسة أن ما عزز قدرة قطر على الصمود ومواصلة رفض مطالب دول الحصار حقيقة أنها تعد الدولة الأغنى في العالم لأن ناتجها المحلي للفرد هو الأعلى قياساً بالقدرة الشرائية، إلى جانب تمتعها بعوائد النفط والغاز التي ضمنت توفر احتياطات كبيرة من العملة الأجنبية، ناهيك عن أن الدين الحكومي يظل تحت السيطرة. وحسب الدراسة فإن رأس المال الضخم الذي يحتويه جهاز قطر للاستثمار (Qatar Investment Authority - QIA)، أسهم في توفير السيولة المالية للبنوك. وأشارت الدراسة إلى أن هذا الواقع ضمن تكريس الثقة بنظام سعر الصرف المعمول به في البلاد. ولفتت الدراسة الأنظار إلى أن الدوحة قد كشفت عن أن قيمة رأس المال في جهاز قطر للاستثمار تبلغ 300 مليار دولار لطمأنة المستثمرين الأجانب بهدف الحفاظ على البيئة الاستثمارية ومنع مغادرة رأس المال الأجنبي. 
وأوضحت أنه على الرغم من العقوبات الاقتصادية على البلاد، فإن احتياطي قطر من العملة الصعبة لا يزال أكبر من ناتجها القومي، حتى بعد حسم الدين الحكومي. واعتبرت الدراسة أن هناك منطقا في تأكيد القيادة القطرية على قدرتها على مواجهة العقوبات، منوهة إلى أن معطيات التضخم المالي لشهر يونيو/حزيران 2017 دللت على أن المقاطعة التي تتعرض لها قطر لم تسهم في رفع الأسعار.
وأشارت الدراسة إلى أنه حتى بعض التداعيات السلبية للعقوبات الاقتصادية التي أثرت على القطاع المصرفي لم ينحصر تأثيرها على قطر بل تجاوزها لدول المنطقة، وضمنها الدول المقاطعة نفسها. وأشارت الدراسة إلى أن المعطيات التجارية التي يعرضها المسؤولون القطريون تدلل على ضعف الارتباط التجاري بالدول المقاطعة، في إشارة إلى تقليص تأثير الحصار البري والبحري والجوي المفروض على البلاد.
ونوهت الدراسة إلى أن قطر عملت على إيجاد ممرات بديلة لحركة التجارة منها وإليها كبديل عن الممرات التي تؤثر عليها الدول المقاطعة، مشيرة إلى أن التحرك القطري أفضى إلى إحداث تحول في حركة التبادل التجاري بين قطر وتركيا. وأشارت إلى أن الاستيراد من تركيا قفز من 36 مليون دولار في شهر مايو/أيار إلى 52 مليون دولار في شهر يونيو/حزيران. ولفتت إلى أن وزير الاقتصادي التركي أعلن عن عزم بلاده على تدشين ممر تجاري بديل مع قطر يمرّ عبر إيران لتقليص نفقات نقل البضائع.

وشددت الدراسة على أن هناك أساسا للاعتقاد أن قطر قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية الناجمة عن الأزمة مع الدول الخليجية الأخرى، مشيرة إلى أن الدوحة بإمكانها أن ترفع مستوى إنتاجها من الغاز مما يعزز من حجم احتياطاتها من العملة الصعبة. وحسب الدراسة، فإن هناك احتياطات غاز لم تستغل بعد بإمكان قطر استغلالها في تحسين واقعها الاقتصادي. ولم تستبعد الدراسة أن توفر العقوبات المفروضة على قطر الفرصة أمامها للتوجه لأسواق جديدة لتأمين البضائع المطلوبة، وتعزز من تصميمها على زيادة إنتاجها الذاتي. ورأت الدراسة في قرار قطر منح الإقامة الدائمة للعاملين الأجانب في عدد من المجالات المهمة وإعفاء مواطني 80 دولة من الحاجة للحصول على تأشيرة دخول آلية لضمان نجاح المخططات الاقتصادية "الطموحة" للحكومة القطرية.

وأشارت إلى أن قطر مثل الكثير من الدول التي تعرضت لعقوبات مماثلة، حرصت على استثمار جهود كبيرة من أجل التدليل على أن إقدام الدول المحاصرة على قطع العلاقات معها وفرض العقوبات ضدها لم يؤثر على اقتصادها. وحسب الدراسة، فإنه على الرغم من مضي أشهر عدة على تفجر الأزمة الخليجية، فإن الدوحة ظلت ترفض مطالب الدول المقاطعة.

تعليق: